مبارك للنواب مصفحاتهم

وافق مجلس النواب في جلسة يوم الخميس المنصرم على شراء 350 سيارة مصفحة للسادة النواب الذي يبلغ عددهم 325 بمبلغ 60 مليار دينار وليس سرا إن موافقة المجلس على هذا الطلب لم تستغرق من الوقت سوى زمن قصير بينما تاخذ مناقشة القوانين المتعلقة بمصالح المواطنين أياما طويلة وربما جلسات عدة  حتى تتم الموافقة عليها ولا ننسى ان اغلب النواب ليسوا بحاجة الى مثل هذه السيارات الباهظة الثمن فهم والحمد لله يعيشون في بيوت محصنة وتحت حراسات مشددة حتى في الشوارع المؤدية الى بيوتهم ومنهم من يسكن في المنطقة الخضراء المحروسة ارضا وجوا وتخشى حتى العصافير والبلابل من ولوجها اللهم إلا حمايات كبار المسؤولين ومن بمنزلتهم ثم أليست سيارات الدفع الرباعي ألمظللة والجنود المدججين بالسلاح بكافية لحماية النائب من أعدائه وربما من أنصاره الذين فقدوا ثقتهم به.

ولا ندري هل إن قرار سيارة النائب المصفحة بأهم من القرارات التي ترفع الحيف عن  المتقاعدين الذين افنوا اعمارهم بخدمة الشعب والدولة وقد مضت دورات وجلسات ولم يتفق النواب على تعديل قانون التقاعد لإنصافهم واذا كانت حجة وزارة المالية بان البنك الدولي  لم يوافق على التعديل فمن البديهي ان  مجلس النواب غير ملزم بتطبيق توصياته وإن النواب اعرف من البنك الدولي باوضاع المتقاعدين الذين يعانون من شظف العيش وتردي حالاتهم الصحية والذين  لا يريدون منحة قليلة تضاف الى رواتبهم بل يطالبون بتعديل رواتبهم التقاعدية وإنصافهم ورفع الحيف عنهم وإذا ما عبرنا مشكلة المتقاعدين ودخلنا في خضم مشكلة موظفي الدولة فسنراهم  يئنون أنينا موجعا مما يعانونه من وطأة السلم الذي وضعه لهم الحاكم بريمر فكان كالطوق الحديدي حول أعناقهم فالمستر بريمر لن يعير في  سلمه كثير اهتمام لشهادة الموظف وسنين خدمته فأنزل  الكثير من الموظفين وفق هذا السلم الكارثة من الدرجات العليا الى الدرجات الدنيا وذلك بإعتماد العنوان الوظيفي للموظف دون حساب خدمته الطويلة أو شهادته حتى غدا على سبيل المثال راتب الشرطي الذي لم يحصل على شهادة أوليه وخدمته لا تتعدى السنتين اعلى من راتب موظف حاصل على شهادة بكالوريوس مع خدمة وظيفية تربو على الثلاثين عاما مع إحترامي لشرطتنا البواسل الذين يسهرون على أمن المواطنين ولا ننسى أن نذكر نوابنا  بشإن الرواتب التي حازوها إضافة الى المخصصات والامتيازات التي ينعمون بها والرواتب التقاعدية العالية التي سيحصلون عليها والتي تكلف ميزانية الدولة مبالغ خيالية هل أعترض عليها هذا البنك العتيد أم سكت ولم يحرك ساكنا وركز إعتراضه فقط على تحسين أوضاع المتقاعدين والموظفين علما أن مناصب النواب مناصب شرفية وليست وظيفية وليسمحوا لنا أن نسألهم وهم يحصلون على كل هذه الامتيازات التي اشرنا اليها هل لفت إنتباههم وهم يمرقون بسياراتهم الفارهة أولئك الاطفال اليتامى الذين يجوبون الشوارع وهم يبيعون العلكة او يتسولون ونحن لا نريد خلال هذه المقالة القصيرة أن نعدد مشاكل وحاجات المواطنين وما أكثرها ولكننا نستطيع القول بأن أية مشكلة من المشاكل التي يعاني منها المواطنون لهي اهم عشرات المرات من سيارة النائب المصفحة ومن جميع إمتيازاته إذن فليتكل نوابنا الافاضل على الله وعلى ما لديهم من سيارات مظللة ومن حراس وافراد حمايات ومن صفارات تفتح لهم الطريق إذا ما توجهوا  الى بناية مجلسهم أو لشان من شؤونهم الخاصة .ويعيدون النظر في قرار شراء السيارات المصفحة الذي كان صدمة شديدة للشعب العراقي ويحسبوا حساب سبعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر.والله من وراء القصد.

معاذ عبد الرحيم

بغداد