ورشة دولية في المغرب تناقش تحديات حرائق الغابات

الرباط – عبدالحق بن رحمون
تحتل العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، موقعا هاما، فهي ترتكز على التنسيق الوثيق بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، إذ أن للمغرب دور ومساهمته في تعزيز الاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وفي هذا الصدد، جرت الأربعاء، مباحثات بين مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، تطرقت إلى دينامية التعاون العسكري التي تجمع بين الجيشين المغربي والأمريكي في مختلف الميادين.
وتناولت المباحثات بين محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال، تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية، القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة الأمن الإقليمي وسبل توحيد الجهود من أجل التصدي لكافة التحديات والتهديدات التي تواجهها المنطقة في الوقت الراهن.
كما أكد المسؤولين العسكريين خلال اتصال هاتفي أجراه الفريق أول، محمد بريظ، مع الجنرال، تشارلز براون، بطلب من القيادة المشتركة الأمريكية، أن تمرين الأسد الإفريقي، الذي ينظم منذ سنة 2004 بالمغرب يعتبر خير مثال على متانة وعمق هذه الشراكة الإستراتيجية المغربية الأمريكية.
يذكر أن المغرب له تقدير لموقف الولايات المتحدة، خصوصا وأنها اعترفت متم سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، وأبدت دعمها لمخطط الحكم الذاتي، باعتباره حلا جادا وواقعيا وذا مصداقية.
من جهة أخرى فإن التعاون المشترك بين البلدين يعرف منحى تصاعدي في مجلات سياسية واجتماعية واقتصادية، حيث شهد حجم المبادلات التجارية بين البلدين، والذي قفز من 43,4 مليار درهم في سنة 2021، إلى 68,9 مليار درهم في سنة 2024 .
على صعيد آخر، دعا خبراء مغاربة وأجانب خلال ورشة دولية، انعقدت الأربعاء بالرباط إلى إرساء منصة للتبادل والتعاون حول التحديات المرتبطة بتدبير حرائق الغابات، واستكشاف الحلول المبتكرة، وتعزيز أفضل الممارسات الدولية.
وكشفت مسؤولة ببرامج البيئة والغابات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الفاو للشرق الأدنى، أن الحرائق تزداد في الآونة الأخيرة بشكل واضح ومؤثر في منطقة الشرق الأدنى والمنطقة العربية بالذات.
وأوضحت فداء حداد، مسؤول أول لمنظمة الفاو للشرق الأدنى أنه رغم صغر المساحات التي تعرضت للحرائق، إلا أن آثار هذه الحرائق على المجتمعات المحلية والاقتصاد وعلى المنظومة البيئة تبقى كثيرة.
وتناقش الورشة التي تنظمها الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى غاية منتصف الشهر الجاري، التدبير المتكامل لحرائق الغابات والحلول المبتكرة في هذا المجال، وأيضا المبادرات المغربية وتلك التي أطلقتها الدول الأعضاء، لاسيما في مجال إعادة تأهيل الغابات وترميمها بعد الحرائق.
وأبرز مسؤول مغربي أن هذه الورشة التي تشارك فيها أزيد من 18 دولة عربية ومتوسطية تندرج في إطار برنامج لتشكيل شبكة بين جميع الدول المعنية بتدبير مخاطر الحرائق.
كما أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أن الورشة تمثل فرصة لتبادل الخبرات وإطلاق تفكير جماعي حول تدبير حرائق الغابات التي تشكل تهديدا للموارد الطبيعية والساكنة المحلية، مشيرا إلى أن هذا الحدث سيمكن من تقديم التجربة المغربية التي حققت مكتسبات مهمة جعلت المغرب يتبوأ موقعا «جد مميز» فيما يتعلق بتدبير حرائق الغابات.
ويمثل هذا الحدث التأكيد على أهمية التعاون الدولي والتزام دول المنطقة من أجل التصدي لتحديات حرائق الغابات المتزايدة، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
يشار أن الورشة تمثل أول اجتماع رسمي لأعضاء شبكة حرائق الغابات لمنطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا (NENEFIRE)، التي يترأسها المغرب، بحضور ممثلين عن شبكة (Global Fire-Hub)، وهي شبكة دولية متخصصة في مكافحة حرائق الغابات.
























