ما مصير التحالفات السياسية ؟ – شاكر كريم عبد

ما مصير التحالفات السياسية ؟ – شاكر كريم عبد

بدا تسالق الانتخابات بمشاركة  50 تحالفا ومئات الاحزاب في انتخابات مجالس المحافظات القادمة وبغض النظر عن توجه هذه التحالفات والاحزاب والتي هي في الاغلب من ذات الوجوه الكالحة المجربة التي لم تقدم أي خير للوطن طيلة 20 عاما عجافا. هذه التحالفات التي أسست  في غالبها وفقاً لمبدأ التخادم السياسي وليس على أساس مصلحة الوطن والمواطن. والنظرة الدقيقة لمشهد التحالفات تؤكد أن معظمها ليست دائمة، وإنما هي تحالفات أولية، وقابلة للتغير وبالمجمل فإن هذه التحالفات يمكن أن تتغير في مرحلة ما بعد ظهور النتائج، وبالتالي هي  في الغالب تحالفات مؤقتة.

انهيار تحالف

ربما لايوجد موضوع أكثر تعقيدا وحساسية من موضوع التحالفات في سياسة الاحزاب التقليدية التي تواجدت على الساحة العراقية كون أهداف معظم هذه الاحزاب شخصية وهو ما يؤدي إلى انهيار تحالفاتها بسرعة لذلك فقد شهدت الساحة السياسية العراقية من 2003 ولحد اليوم العديد من التحالفات المختلفة بعد وقبل كل انتخابات اوعند تشكيل الحكومات المتعاقبة فهذه السياسة تحتاج الى دقة متناهية في تشخيص الواقع الموضوعي الملموس الذي تعمل في اطاره هذه الاحزاب التي هي أحزاب إيديولوجية، وأحزاب برجماتية، وأحزاب أشخاص  وواجهات لهذه الاحزاب تزعم بانها تقوم بتأدية خدمات عامة ليست غاية في حد ذاتها، و إنما هي وسيلة للسيطرة والوصول إلى الحكم.

واليوم تعج هذه الساحة بالتحالفات الجديدة أو مشاريع لهذه التحالفات أو انقسامات قديمة قد تمهد لتحالفات أخرى. ولعل أبرز هذه التحالفات الاتفاقيات التي وقعها الاطار التنسيقي مع الاحزاب والتيارات الاخرى باسم(  تحالف ادارة الدولة). كل هذه التحالفات والانشقاقات تأتي في وقت تسيطر فيه على العراق العديد من الملفات الساخنة ما بين اقرار قانون الموازنة وتشريع قانون النفط والغاز والمادة 140 من الدستور والعفو العام والمساءلة والعدالة والمحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات هذه القوانين التي غالبا ما يتفق عليها عند التحالفات وتشكيل الحكومات ومن ثم يبدا التنصل من اقرارها او المماطلة من اقرارها بعد تشكيل الحكومات وترحل من دورة انتخابية الى اخرى رغم  كون هذه القوانين منصوص عليها في الدستور. المفروض ان تكون التحالفات من أجل حل المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية وتحقيق برامج التنمية التي يكون محورها الانسان ولهذا لا بد من تقديم إنجازات ديمقراطية مضمونها يتوافق مع تطلعات الشعب ومصالح النظام واستقرار الوطن. وهذا يعني ان اجراء عملية تغيير شامل و حقيقي للخروج من دائرة المحاصصة وتقاسم الكعكة  ومن القهر والفقر وحالة التشضي التي تعم المجتمع لان التحول في ظل حكومات فاشلة ومصالح طبقية واجتماعية متداخلة تتشبث بمواقعها، وفي سبيل هذه الغاية تستخدم احزابها وأجهزتها والاموال والاعلام لصالحها، بل كيف ان يرتقي خطابها في ممارساتها السياسية والفكرية بمسؤولية دون تطرف ومغالاة وتبعية تجاه البناء الديمقراطي والتنمية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان. والالتزام بالعهد والاتفقات المبرمة بينها. اذاً فالمشكلة هنا ليست في قائمة الشعارات وتحقيق المطالب بالاعلام بل في الخطاب السياسي وفي قراءة الواقع في ظل ميزان القوى الاجتماعية والسياسية على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي  كثيرة هي الاسئلة التي طرحت وما زالت تطرح عن خطاب هذه الاحزاب بعد كل عملية انتخابات او قبلها وعن مسؤوليتها التي لا تكمن فقط في ارتباطها بهموم الوطن ومصالح الجماهير بل مدى حفاظها على هويته خشية فقدانها وضياعها، خاصة اذا ما كان هذه الاحزاب التي اصبحت وبقدرة قادر توزع الصكوك الوطنية وتمنح الأوسمة وهي تمضى في اصطفافات تكاد تكون محاصصاتية استهوتها لعبة التابع والمتبوع، وفي ظل هذه اللعبة قسمت المجتمع والوطن على أساس طائفي واثني وقومي!! في حين ان كل الآمال ان تكون في مقدمة أولوليات هده التحالفات الحفاظ على مقومات الوحدة الوطنية  لنشر المحبة  والالفة  بين ابناء الوطن ونبذ العنف والشقاق والخلاف وافتعال الازمات ونشر لغة المحبة والتسامح والترابط والتكاتف لانها جزء مهم من قيمنا الوطنية وهي من القيم التي يحتاجها مجتمعنا بكل طوائفه وقومياته واديانه. هي وحدة الشعب وجوهر مطالبه ونشاطه السياسي الذي لم يلجأ عبر نضالاته الطويلة الى الانجرار وراء الشعارات السياسية المتطرفة التي قادت المجتمع الى فوضى سياسية وعنف مضاد وتراجعات والى تقسيمات مذهبية ــ الاغلبية والاقلية.. سنة وشيعة ــ والى آخره من هذه التقسيمات المقيتة التي لم يكن شعب العراق المتسامح يعرفها من قبل وهو ما ألحق الضرر بالوحدة الوطنية وبالتعايش المشترك، وهو ايضاً خدم اعداء الشعب الذين دأبوا على اشاعة التفرقة بين الشعب الواحد خدمة لمصالحهم، كون اهداف معظم  الاحزاب التقليدية شخصية  وهو ما يؤدي الى انهيار تحالفاتها الركيكة بسبب الامزجة السياسية مرة  والمصالح الشخصية مرات.