
ما بعد داعش .. دعوة للتسامح والمحبة – رجاء حميد رشيد
انتهت داعش ورفعت قوات مكافحة الإرهاب العلم العراقي على حافة نهر دجلة في مدينة الموصل القديمة بجهود وبسالة قواتنا العراقية والأمنية والحشد الشعبي وكل من شارك ودافع بروحه لاستعادة مدننا وتحريرها والرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار بدمائهم الزكية طهرت أرضنا ومدننا المحررة والفخر عائد للأمهات اللواتي قدمن فلذات أكبادهن قرابين لهاذا النصر وتحية للأطفال الذين يتموا ببطولة إبائهم ونساء ترملن برحيل فرسانهم من اجل ارض الحضارات ولمراسلين وصحفيين خاطروا بحياتهم ومنهم دفع حياته ثمنا لنقل الحقيقة والصورة من قلب الحدث لتبقى وثيقة ومفخرة تاريخية في معركة قادمون يانينوى ثاني اكبر مدن العراق. ثمة سؤال يطرح نفسه كيف سنعيد بناء مادمره الإرهاب من مدن وقرى ومحافظات من جهة وتأثيره السلبي على نفوس وعقول المواطنين لكل الفئات العمرية الذين تعرضوا لشتى الضغوطات النفسية من جهة ثانية فمرحلة ما بعد داعش هي الأكثر خطورة من مرحلة داعش بالرغم من سعادتهم من التخلص من عناصر داعش الذين ذاقوا على أيديهم أشكال العنف والحرمان لثلاث سنوات لكنهم يتساءلون كيف سيبدوان حياتهم الجديدة في مدينة مدمرة ؟ ليس من السهل تجاوز مرحلة ما بعد الحروب وويلاتها حيث لم تكن الحرب مع ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي كسائر الحروب والتي يكون فيها العدو متمركزا في جبهة القتال ومعروفا للجهة المقابلة من عدة وعدد كانت حرب صعبة أشبه بالحرب الأهلية أو حرب المدن والشوارع والعصابات حيث تغلغل داعش إلى المدن تباعا منذ عام 2014 نهب وسلب وسبى النساء وسرق الآثار وهربها وما عاناه بعض المواطنين من التهجير ألقسري والنزوح والسكن في مخيمات لم يكن من السهل الوصول أليها وإمدادها بالخدمات من مأكل وملبس ومواد صحية وإسعافات أولية والبعض الآخر بقي أسيرا تحت وطأة الإرهاب. يسجل التاريخ في صفحاته الكثير من القصص والعبر والحكم التي تروي حوادث معظم شعوب العالم التي تعرضت للغزو والعدوان منذ بدء الخليقة ولكن بإرادة الإنسان وحزمة وروح ألمواطنة تبنى الشعوب مرة أخرى بأحسن مما كانت عليه فنحن بحاجة لبناء إنسان جديد تحمل ما تحمله من معاناة وألم ووجع بكافة أشكاله ولأجل أعادة بناء المجتمع نحتاج لرص الصفوف وتماسك الشعب في مسيرة الوحدة الوطنية والسعي الدؤوب لنهاية مشرفة بعيدة عن الانتقام والثأر والطمع بقيادة قادة حقيقين يتمتعون بروح المواطنة التي من شانها تبنى الأمم وتعيد ما خربه الإرهاب وفرض سلطة القانون على الجميع لحماية الشعب الذي عانى الأمرين ودعوة للتسامح وقبول الآخر بلغة حوار تعمل على ترسيخ الاحترام المتبادل بين المكونات والأطياف العراقية وتشجيع تبني الحوار بين المكونات العراقية من خلال احترام التنوع والثقافات وترسيخ التعايش والتفاهم وتعزيز روح ألمواطنة الذي تتعايش فيه ثقافات وديانات متنوعة لمكافحة التطرف بالمحبة وقبول الآخر والوقوف مع إخواننا في المحافظات المحررة والأخذ بيدهم يتم بناء الإنسان والمجتمع بالمحبة والسلام تبنى الأوطان وترتقي البلاد بالمحبة والسلام.

















