ما الفرقُ بين القروض والقرود ؟

عبد الحق بن رحمون 

المغرب

تمتص قروض السكن، والقروض التي تمنح في المناسبات والأعياد حياة المواطن العربي، إنها بالفعل قرود تُضحكنا وتَضحك علينا، وتضحك على من تستغلهم وقت الأزمات، ويظل المستفيد من ذلك الأبناك التي تستغل الجيوب المثقوبة، وتمنح قروضها مقابل نسبة من الفوائد والأرباح، ويزداد الاقبال والبحث عن قرض تدفع كمبيالاتها على فترات.  

ومع اقتراب موعد مناسبة عيد الأضحى، يصبح موضوع تدبير مصاريف الحولي، أو الكبش والسؤال عن أسعاره وكل التفاصيل المتعلقة به، من ذبح وسلخ، والبحث عن قصاب مناسب، وشراء لوازم الأضحية من فحم، وسفافيد، وتوابل، من أصعب المهمات اليومية التي تواجه الأسر المعوزة،  كل ذلك هو محور النقاش الذي يدور هذه الأيام على موائد الأحاديث والنقاشات.

 ويظل الكبش هو القضية الأكثر تأثيرا، والأكثر احتراما وتقديرا عند الأسر الفقيرة التي تعرق، وتنشف طوال السنة من أجل توفير أضحية مناسبة لعيد الأضحى، وأيضا من أجل التمتع بطعم لحم أضحية العيد، عبر ما يتوفر لديها من أصناف من اللحوم، بعد تفصيل سقيطة الكبش إلى وحدات نصية، بحسب الوجبات، من قديد، وخليع،ومروزية ولحم مفروم، وبذلك يصرُّ الفقراء أن يسمّوا عيد الأضحى بالعيد الكبير، ومن شدة فرحتهم بهذا العيد يحدث إذا صادف، وازداد عندهم مولود في هذه المناسبة فإنهم يسمونه بـ “عبدالكبير”.

ومن بين أشكال تنافس الناس على اختيار كبش العيد أن يكون من سلالة “الصردي”، له قرنان مفتولان، وبنية جسمانية، تتوفر على كمية هائلة  من اللحوم والشحوم، ولا يهم الأموال الباهضة التي يتم صرفها على أضحية العيد، فذلك  قصة أخرى، لأن كل أسرة صارت تتدبر أمورها المادية عن طريق القروض البنكية التي تقدم عروضا للاستفادة من قروض بمناسبة الأعياد الدينية والدخول المدرسي، وهذه مشكلة كبرى، لأن الأسر تبقى تسدد ديونها  إلى العيد المقبل وهكذا دواليك.

يصادف هذا العام موسم بداية الدخول المدرسي مع موعد عيد الأضحى، وفي هذا التقابل تعرض في الأسواق اليومية الحقائب المدرسية والدفاتر  المدرسية  إلى جوار السكاكين والسواطير والسفافيد وفي ذلك شؤون وشجون للأسر، فالحقيبة المدرسية تمتص أموالا باهضة نظرا لكثرة لائحة المستلزمات المدرسية التي يعجز التلميذ عن حمل أثقالها يوميا، والطامة الكبرى أن جميع الأسر توجهت إلى تدريس أبنائها في المدارس الخاصة رغم أنها باهضة الثمن ، لأن السبب  فشل سياسة المناهج التعليمية،وأيضا فشل.وبذلك فالهموم الآن متجهة نحو حقيبة المدرسة وقفة العيد، إذ نجد أسر تحاول قدر الامكان أن تدخر لحوم عيد العيد في الثلاجات من أجل التقليل من الانفاقات اليومية ولو لبضعة شهور.

الحياة حظوظ كما يقال، هناك من تثقل كاهله حقيبة اللوازم المدرسية، وتكاليف الأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية، هذا في الوقت الذي نجد فيه أغنياء مرضى بالكوليسترول ويفضلون قضاء عيد الأضحى بالمنتجعات الفخمة لرغبتهم في عدم الاحتفال بعيد الأضحى، إذ لايكلفون أنفسهم شراء الكبش لذبحه والاحتفال بهذه السنة الحميدة . في المقابل نجد المواطن المغربي والعربي المغلوب على أمره الذي صور في الأفلام العربية، يركض بسرعة جنونية على مدار السنة للعمل من أجل الحصول على القوت اليومي، في صراع مع  القفة ويده على قلبه أن ترتفع أسعار المواد الغذائية ، وبذلك فالمشكلة هي في القفة والبحث عن القوت الذي تنتظره عدة أفواه ، ولا عجب أن نجد شخصا واحدا له وظيفة أو منصب عمل قار أو موسمي يعول عدد من أفراد  أسرته.

وتستمر القرود والقروض واللعبة، ولا أحد يكركر عليها لأنها لعبة مدسوسة بمنافع مشروع أبناك تستعبد حياة المواطن العربي من المهد إلى اللحد، وتبقى القصة على من نضحك في منح قروض لاتقدم السعادة للفقراء بقدر ما تقود البعض منهم أثناء عجزهم عن أداء اقساطها الشهرية إلى ردهات المحاكم للحجز على ما لديهم من ممتلكات لاتغني ولاتسمن من جوع. والطامة الكبرى أن قروض السكن الاجتماعي وضعت المواطن العربي يعيش داخل شقق تشبه الأقفاص، شقق تكتم أنفاس قاطنيها.