ما أعظم حُسنَ العاقبة – حسين الصدر

ما أعظم حُسنَ العاقبة – حسين الصدر

-1-

في حياة الانسان فصول تتشابك فيها الأمور

قد يبدأ المشوار تقيّاً ثم يؤول أمره الى الجحود والاضطراب

وقد ينطلق من الكفر والجحود الى الايمان .

-2-

انّ العاقبة الحسنة هي غاية الغايات ، ولا قيمة لمسيرة طويلة من الصلاح اذا ختمت بالانقلاب على الأعقاب .

-3-

وفي التاريخ قصص وحكايات عمن تحوّلوا من خندق الكفر الى خندق الايمان وختموا حياتهم بأحسن خاتمة

ومن هؤلاء ( عمير بن وهيب الجمحي ) الذي توّجه من مكة الى المدينة ليقتل الرسول (ص) فلما جاءه قال الرسول (ص) :

” فما جاء بك يا عمير ؟ “

قال :

جئت لأكلمك في ولدي ( وهب ) فهو أسيرٌ عندكم وأطلب أنْ تُحسنوا اليه فقال (ص) :

” فما بال السيف في عنقك ؟ “

قال :

قبّحها الله من سيوف ،

وهل أغنتْ عنا شيئا

قال (ص) :

” أصدقني

ما الذي جئتَ له ؟ “

قال :

ما جئتُ الاّ لذلك

فقال رسول الله (ص) :

( بل قعدتَ أنتَ وصفوان بن أميّة في البيت الحرام فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت :

لولا دَيْن عليّ ، وعيال عندي ، لخرجتُ حتى أقتل محمداً ، فتحمّل لك صفوان بِدَيْنِك وعيالك على أنْ تقتلني ، وانّ الله حائلٌ بيني وبينك “

فَذُهل عُمير من كلام الرسول (ص) وقال :

” أشهد انك رسول الله ،

لقد كنّا نكذبك بما كنت تأتينا به من أخبار السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ،

أما هذا فهو أمرٌ لم يحضره الاّ أنا وصفوان ،

فوالله ما أعلمك به الاّ الله ،

فالحمد لله الذي هداني للاسلام وساقني هذا المساق .

فقال النبي (ص) لأصحابه :

” فقهوا اخاكم في دينه ،

وأقرئوه القرآن ،

وأطلقوا له أسيره “

ففعلوا كما أمرهم

ثم قال عمير :

يا رسول الله :

انّي كنت جاهداً في اطفاء نور الله ، محاربا لدين الله ،

فأذَنْ لي أن أقدم مكة فادعوهم الى الله والى رسوله والى دينه لعل الله يهديهم الى الحق كما هداني …

وهكذا كان

-4-

انّ الفرصة متاحة لكل انسان لاتخاذ القرار بالانتقال من خندق التقصير والعصيان الى خندق الطاعة والاستقامة لينهي المرحلة الداكنة من مسيرته وينعم بمسار مزدان بالانضباط التام والسعي الحثيث لنيل رضوان الله ومغفرته .

وهنا يكمن الدرس البليغ .