ما أجمل أن نزرع أرضنا – عبد الكاظم محمد حسون

ما أجمل أن نزرع أرضنا – عبد الكاظم محمد حسون

 

يحتل العراق موقعا جغرافيا يمنحه تنوعاً مناخياً بين الحار والمعتدل والبارد يتدرج من الجنوب حيث السهول الرسوبية إلى الشمال حيث الجبال والوديان وهذا ما يمنح العراق فرصة لزراعة محاصيل معينة لموسمين في السنة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر تزرع الطماطمة بشكل كثيف في الشمال صيفا وتزرع في الجنوب والوسط شتاء وكذلك غيرها من المحاصيل ، ان أجواء العراق وتربتها وماءها يسمح لكثير من المحاصيل بزراعتها وبمساحات شاسعة خاصة محاصيل الحبوب والبقوليات اضافة الى أشجار النخيل والفواكه بأنواعها ذات الثمار الصيفية والشتوية، وكذلك المحاصيل التي تدخل في الصناعات النسيجية والغذائية يساعد في ذلك توفر المياة بكثرة من نهرين خالدين هم دجلة والفرات والمصادر الاخرى من الابار والامطار لسقي الاراضي الديمية ، كان العراق سابقا بلداً مكتفياً ذاتيا بمايخص المنتجات الزراعية والحيوانية ، وفي بعض الاحيان بلداً مصدرا لكثير من المحاصيل والثروات الحيوانية خاصة الأغنام والابقار ، وكان البلد الأول في العالم في زراعة النخيل وكانت تمور العراق من احسن انواع التمور واجودها وكانت تنافس التمور العالمية وكذلك تنافس الثمار المجففة في العالم خاصة التين التركي ، كما كانت صناعة التمور على الرغم من عدم توفر المكننة الحديثة في الماضي القريب إلا ان صناعتها كانت متميزة ورائجة و لها سوقها العالمي ، ناهيك عن زراعة الحمظيات مثل البرتقال والليمون الحلو والحامض وغيرها من الحمظيات التي كانت تغطي حاجة السوق وباتت اليوم شبه منقرضة ، وكذلك محصول الرز وأنواعه المشهورة محليا وعالميا ومنها العنبر خاصة في المحافظات الجنوبيه وعلى رأسها محافظة ميسان وذي قار حيث أصبحت زراعة هذا المحصول قصصاً من الماضي ، ان هذا التدهور في مجال الزراعة على الرغم من توفر الظروف الطبيعة لنموه ،يعود لأسباب واضحة أولها عدم الاهتمام في القطاع الزراعي من قبل الحكومات المتعاقبة وعدم وجود الدعم الحكومي الفلاح او المزارع العراقي وحماية المنتوج المحلي أمام الاستيراد الخارجي غير المسيطر عليه ومن منافذ كثيرة جعلت المنتوج الزراعي الوطني لا يقاوم استمرار إنتاجه لزيادة سعره لزيادة كلفة الري والبذور والاسمدة وغيرها وعزوف المواطن عن شراء هذا المنتج لارتفاع السعر بعض الاحيان او ردائة عرضه وعدم نظافته لتعرضة الى الغبار الجوي او التلف بسبب الخزن الرديء في ظروف جوية حارة خاصة في الصيف حيث تصل الحرارة إلى أكثر من (50) درجة . ضمن كل هذا لا نجد المنتوج العراقي موجوداً في الأسواق وان توفر فهو قليل وبسعر عالٍ بعض الاحيان ، وما معروض في السوق هي منتوجات مستوردة من دول الجوار او الدول البعيدة ، فلا نتعجب أن نجد تمرا سعوديا او خليجيا او ايرانيا مغلف بشكل جميل وبسعر عالٍ ولا نجد ترويجاً للتمور العراقية وعدم الاهتمام بتسويقها او مراعاة الاهتمام بالنخيل ومعالجة امراضه وجني وخزن التمور في ظروف جيدة ومن ثم كبسه او تغليفه بشكل جميل .وهذا يسري على كثير من المحاصيل الزراعية خاصة شديدة التلف لاسباب ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع الكهرباء .

للاسف الشديد ان بلدي العراق أصبح بلداً مستهلكاً من الطراز الاول فهو يقبض واردات النفط بيد ويسلمها لبائع الخظروات والفاكهة والحبوب والالبان والحلويات والعصائر واللحوم بانواعها وحتى الدبس والكعك والماء وهذا من غرائب الصدف باليد الاخرى ، ما احوجنا اليوم ان نزرع ارضنا وما احوجنا ان نعمل على وضع البرامج الاستثمارية لتشغيل شبابنا في مجال الزراعة والانتاج الحيواني والصناعات الغذائية لايجاد فرص عمل لهم ، ما اجمل ان نأكل من ايدينا وما تعطيه أرضنا ، تلك الأرض التي عرفنا كيف نرويها بدماء شبابنا ولم نعرف كيف نرويها بماء دجلة والفرات لتعطينا رغيف خبز نظيف معجوناً بعرق جبين العراقيين الوطنيين الشرفاء لنعيد لأرض السواد كرامتها ونعيد لها الخضرة والبهجة وكفانا اعتمادا على النفط الذي جلب لنا الفساد والويلات والقتل والتآمر وشراء الأسلحة لنقاتل بعضنا وكذلك شراء الذمم .