ماذا بعد داعش؟ – عبدالزهرة خالد

ماذا بعد داعش؟ – عبدالزهرة خالد

كثر الحديث حول ما سيحدث بعد دحر داعش

فهذا يتوقع ظهور داعش /2 أو القاعدة / 2 والنصرة / 7

أو مليشيات وقحة أو ربما أي تيار ديني أخر لكن أتوقع ظهور جماعة ابتليت بها الأنبياء والبشرية منذ الخليقة لغاية يومنا هذا0

 سأدخل في هذا المحور من ثقب صغير جداً لأنفذ الى جوهر الموضوع لا من السياسة ولا الاقتصاد بل من الأمور التي تخص إنحدار بعض شبابنا في الوقت المعاصر نحو الهاوية والضياع مع معرفة الأسباب والظروف التي تمر بها البلدان الأسلامية جمعاء من خلال التطرف المفرط في الدين والانحياز الكامل الى الدمار والأقتتال والخراب بدل البناء ورفاهية الإنسان 0

 لا أرغب في الجدل عبر التواصل الاجتماعي لأني عصبي المزاج ، لا أتحمل الرأي الذي يمس مقومات المجتمع فأكون ميّالاً للصمت المتحجر أو ثورة بركان ليس لضعفي أو فشلي في النقاش لكن عندما يناقشك متفلسف بأمور منطقية ولا تحتاج إلى المجادلة ، خاصة عندما يكون الموضوع وجود الله تعالى وفريضة الصيام وعلاقة الإنسان بالدين وحرية الفرد الحديثة التي تريد ألغاء حضارات البشر0

 ثلة من الأخرين ممن يعجبهم الشذوذ والمخالفة يحاولون قطع الطريق على التيارات الصحيحة لبناء الإنسان من خلال بث سموم الحرية الهوجاء لفرض إبتلاع حبيبات غبائه على عقول الآخرين0

 قبل الخوض في الرد نود التنويه بعلاقة الإنسان بدينه وعقيدته وعلاقة الروح بالكون وعلاقة جسم الإنسان بدوران الكرة الأرضية 0ربما أكون على صواب حينما أشبه الدين بالأرض من ناحية الثبات والحركة مع دوران الأرض حول نفسها والشمس ، فالدين متمركز في الأرض مهما تغير الزمان والأجيال وعند التمدد سيكون عمودياً نحو العمق والسمو الى السماء بحيث ظلت الأديان ثابتة على هذا الأساس لأجل تنظيم حركة البشر فوق الأرض المتحركة ( المقصود كل الأديان ) مع العلم أن الله جل وعلا لم يجبر الإنسان على الإيمان فمن شاء فليكفر0

 ويجوز للمقال أن يشبه الإسلام كالبشر يسير على الأرض يتمدد أفقياً على خطوط الطول والعرض فمنهم الأشقر والأسمر والابيض والجميل والوسيم وغير ذلك وماذا لو نعتبر الأسلام ثوباً نرتديه فمنا من يرتدي الثياب الأنيقة والأخر الرثة مع إختلاف الأذواق والألوان 0

 الأجيال تورث الإسلام بما تحمله صناديق الكنوز والمقتنيات والمخطوطات والاجتهادات ، والحقيقة ربما نعرف من يقوم بإثبات الدين على الحياة ومن يحافظ على لباس الإسلام على قشرة الأرض والبشرية هو الإنسان المتزن مع نفسه والمجتمع في سلوك الطريق الصحيح نحو السماوات0

 من هذه المقدمة المكتظة بمفردات جغرافية وتأريخية وأجتماعية ندخل مباشرة الى السؤال الذي قد لا يحتاج الى جواب هل هناك تقصير في بث التعاليم السماوية وإثبات الربوبية من قبل أكثر من مائة وأربعة وعشرين ألف نبياً ورسولاً وألاف الأولياء والأوصياء المرسلين للبشر الذين أغلبهم قضى نحبهم قتلاً وذبحاً لأجل تنظيم العلاقة الروحانية وطبيعة الحياة على سطح الأرض شمال وجنوب وشرق وغرب عبر تموجات التضاريس وإمتدادها عبر المحيطات0

في هذه الأيام يقوم بعض الشباب بالمناداة في الحرية الفردية من خلال الإعلان [ لا للصيام 00 لا للدين 00 لا لوجود ذات الله ]]00 وغيرها من أفكار لتغلغل بين أهواء البشرية المتعطشة الى التغيير والتخلص من التعنت والتطرف المدقع والجاثم على صدر الإنسانية خاصة عندما أنبرى بعض المجتهدين الى أعتبار أتباعه من الفرقة الناجية0

 وبما أنه لا يمكن التجاوز على ثوابت المجتمع التي طبعها لهم الأنبياء والرسل في تنظيم العبادة وعلاقة الروح بالسماء طالما تسير بشكل متوازي مع حرية الفرد والمجتمع لإجل السلام والوئام0

فقد أصبحت حضارة البشر لا يستهان بها ، لذا لا يمكن المساس بحرية المجتمع في اعتناق المبادئ والمذاهب في إطر الكتب السماوية المنزلة على البشر ، ولا يمكن إلغاء وجود الرّب كخالق لهذا الكون بناءً على تصورِ ضآلٍ ووهمٍ يستشري في عقول بعض الضعاف فكرياً وروحياً ، ولا يمكن تقليل من شأن أي معتقد من قبل شخص ما يتصور نفسه على صواب والباقي على خطأ بينما تمارس كل الطقوس الدينية والعقائدية للمجتمعات دون المساس بكرامتها وحريتها وعلى سبيل المثال في شرق آسيا ، الهندوس والبوذية وغيرها من أديان ومذاهب ويعتبر من حرية الإعتناق حرية فردية لا مساس بها0

 إذن كيف ينادي المنادي على حرية التعبير والفردية في حين يقوم بمس حرية المجتمع بأكمله من ناحية معتقده وأفكاره فأية حرية هذه عندما تريد تهميش وتسقيط الآخر

 فالحرية التي يرغب بها الفوضويون عبارة عن فوضى لتنظيم شؤون الحياة المادية والروحية في إظهار خلفية شذوذهم والسايكولوجية المتخلفة الناتجة عن التربية غير السليمة والصحية ( إذا أراد إلغاء الآخر)0

 المقترح المتواضع أن يسكن هؤلاء في الغابات الموزعة على الكرة الأرضية ويفعلوا بما تشاء لهم الطبيعة لأن أهدافهم وغاياتهم معروفة لدى المجتمع من خلال هذا الإنحراف الناتج من سوء التغذية الروحية والجسدية وليمارسوا ويشبعوا رغباتهم الجسدية بما يحلو لهم وترك عباد الله على فطرتهم السجية من باب وجدنا أباءنا هكذا0

أخيراً الذي أثار قلمي لكتابة هذا الموضوع المطول هو أحدهم يسب الإله والانبياء  وينعت بالقرآن من تأليف النبي محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام وكذلك

أصحابه المعلقين 00ومن حقي الدفاع عن ديني والأنبياء

 فأقولُ للذي يتصور أن القرآن ناقص من عدم ذكر أنواع الفاكهة كالأناناس والكيوي فأنّ ربّ العالمين يرسل كتبه المقدسة منذ الخليقة وحتى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن اعتباطياً بل بشكل تدريجي حسب نظرية تطور البشر ونمو عقول المجتمعات وما ذكر من فاكهة في القرآن كان محدوداً حسب معرفة القوم المنّزل عليهم الكتاب وإلا لو ذكر لهم أنواعا لطلبوها من النبي أو الرسول وبقدرة القادر يجلبها ليتذوقوها وبعد ذلك ينعتون الرسول بساحر أو شاعر أو مجنون0

 في الختام كي لا نطيل بالموضوع فالخطر ليس بالتيارات المتشددة أشباه القاعدة وداعش بل عكس ذلك ولنوضح ما ورد في العنوان أعلاه بعض النقاط لإجل إضعاف هيبة وقيمة الإسلام مع الأديان الأخرى الثابتة وهي :-

– الأقتتال بين المسلمين بأسباب طائفية وعرقية 0

– خلق أجواء وظروف ملائمة لعزوف الشباب عن الإسلام بعد هذا الضغط والكبت الواقع على الحريات من خلال فتاوى متطرفة0

– تسود الكراهية ونبذ طقوس الأديان كما مرت علينا الظروف في بداية السبعينات من القرن الماضي بحيث أصبح الرأي العام يصف المتدينين بالتخلف والرجعية وضد التطور والإزدهار0

– بالرغم من فشل هؤلاء في حياتهم والملاحظ عليهم  بعدم تقديم للبشرية أية منفعة لهذا العصر بينما لا يؤمن بوجود الله تعالى وإنما فقط خلق هجمة جديدة على فكر الإنسان بإسلوب مختلف عمّا هو عليه في التيارات الدينية التي أثبتت فشلها هي الأخرى في استقطاب الشباب أو تنمية القدرة البشرية في عملية التطور والإزدهار 0

فيا أخي عش بحريتك لكن لا تسرق حرية الأخرين 00