ليلة صحبة هتلر

علي السوداني

كان الفلم طويلاً وقد أكل من ليلتي ساعتين وعلبة دخان وكمية طيبة من القهوة المرة كانت ستكفي لري مجلس عزاء ومصالحة مبهمة بين عشيرتين .

لم أشعر بالملل أبداً ، ولو أعيد بث الشريط بعد عشرة أيام فانني سأنشتل قدام التلفزيون وأراقبه بشغف عظيم . هو من شرائط المسخرة السياسية والعرض كان أقرب إلى روح المسرحية أو الملهاة ، لكنه مليء بالضحك وكانت صينيته التي ثردت فوقها النكات والقفشات هو أدولف هتلر . اندهشت من قدرة المخرج الذي لا أعرفه على السيطرة والتحكم بأجواق من الممثلين الرئيسيين والثانويين والكومبارس الذين منظرهم يشبه منظر نصف مليون رأس تتكلم بنفس اللحظة ، لكنَّ ذلك لم يقلل من احترامي واعجابي بهذا المنتج الهوليودي العظيم .

الحكاية كانت عن منتجين اثنين فاشلين أو هكذا يصفان نفسيهما ، وسكرتيرة طويلة وشهية كانت سبباً قوياً في فقداني ربع الترجمة السائحة أسفل الشاشة والكثير من الصداع الذي كان يركل مؤخرة رأسي بقسوة . كتبت قبل خمسة سطور وجملة ناقصة إن الفلم مكتظ بالممثلين المشهورين والمغمورين ، لكنني لم اعرف منهم سوى الطويلة الشريرة أوما ثورمان ، ويبدو أن ذاكرتي ما زالت معبئة بجارلس برونسن وصوفيا لورين وأنطوني كوين وبود سبنسر وترانس هيل وروبرت دي نيرو وآل باتشينو وكاترين دينوف ومتفرقات قليلة من موديل جوليا روبرتس ونيكول كدمان وتوم كروز الذي أحببته في شريط « رجل المطر « وكرهته بنصف أدواره التالية . تابعت بأسى نصوص الأغاني الرائعة وزنازين السجن المفترضة وتالياً مشهد محاكمة الفاشلين الجميلين . فرحت كثيراً بمشهد العجائز المغرمات وذلك الأداء المبهر لرقصة العكاكيز في المشفى ، لكنني عانيت كثيراً وأنا أعصر مخّي كي أتذكر الكائن الذي يشبه قاضي المحكمة في الفلم . كان وجهه مصنوعاً من خلطة عادلة لشكل مفسّر عسكري يظهر على الشاشات تسعين مرة في اليوم ، ووجه داوود الضخم وهو من كائنات سينما بابل الجميلة وأطيان شارع السعدون ببغداد العليلة . قصة الفلم كانت تستجيب لقسوة النكتة وبطلها ، وكان أزيد الممثلين شبيهين بالشواذ المسالمين ، وحتى لا أقع بموضع الوغد الذي سار بكم نحو الشط وأعادكم على عطش ، يسعدني أن أقول لكم ان اسم هذا الفلم الرائع هو « المنتجون « على ذمة ودقة ترجمتي البديعة .