
ليلة بغدادية شهدت قتل خليفة – طارق حرب
في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا محاضرة عن ليلة مشهورة من ليالي بغداد وهي ليلة الخامس عشر من شهر ربيع الاول عام 170 هجرية الموافق لسنة 786 ميلادية حيث قتل الخليفة الثالث الذي حكم بغداد من عام 169 الى عام 170 هجرية وتولى حكم بغداد الخليفة الرابع اخو الخليفة القتيل هارون الرشيد من عام 170 هج الى عام 193 هج وولد الخليفة السادس من حكام بغداد وهو الخليفة المأمون ابن الخليفة الرشيد الذي حكم بغداد من 198 هج بعد ان قتل اخاه الامين خليفة بغداد واستمر حكمه حتى عام 218 هجرية والهادي الخليفة تولى الحكم بعد وفاة ابيه الخليفة المهدي وكان عاشقا للشاعر قيس الرقيات وخاصة قصيدته التي اولها:
عادَ لهُ من كثير الطرب
فعينه بالدموع تنسكب
كما يقول الجهشياري صاحب كتاب الوزراء والكتاب ولكنه لا يذكر شيئا عن مقتله سوى طلبه خاتما لدى شقيقه هارون الرشيد كان قد اهداه اليه ابوهما المهدي وانه القاه في نهر دجلة ولم يعطه لشقيقه وان الهادي اراد خلع الرشيد عن ولاية العهد وجعلها في جعفر بن الهادي بدلا من الرشيد وان الخيزران والدة الهادي والرشيد ارسلت في طلب يحيى البرمكي ولما وصلها قالت له ان هذا الرجل قد مات على الرغم من انه ابنها الخليفة الحاكم واستمرت ونحن نساء فأدخل فأصلح امره وهذا يدل على انها قتلته اما كثير من المصادر التاريخية تؤكد واقعة قتل الخيزران لولدها الخليفة الهادي ولكنهم يختلفون في سبب القتل اذ يقول ابن طبا طبا المعروف بأبن الطقطقا في كتابه الفخري ان الخيزران أمرت جواريها بقتل الخليفة الهادي فجلسوا على وجهه حتى مات وسبب ذلك قد أُختلف فيه فقيل ان الخيزران كانت متبسطة في دولة زوجها الخليفة المهدي تأمر وتنهي وتشفع وتُبرم وتنقض والمواكب تروح وتغدو الى بابها فلما ولي ابنها وكان شديدُ الغيرة كَره ذلك وقال لها ما هذه المواكب اما لك مغزل يشغلك او مصحف يذكرك او بيت يصونك والله لان بلغني انه وقف ببابك احد لأضربن عنقه ولأقبضن ماله وصل الامر الى انه لما سمع ان امه استقبلت احدهم وهو يظن به شرا مع امه استشاط غضبا ومنعها من كل شيء لا بل تذكر بعض المصادر انه ارسل لها طعاما مسموما فلم تأكل منه لكنها سارعت الى قتله وقيل ان سبب القتل حبها الشديد لابنها الثاني هارون الرشيد وان ابنها الاول الخليفة الهادي عزم على خلعه من ولاية العهد فقتلته لكي يستلم الخلافة الرشيد وقالوا ان الرشيد شارك امه في القتل وقيل في علاقات الخيزران وخاصة اخر شخص طلبت الخيزران من الهادي تنفيذ مطلبه وقيل في العلاقة الشديدة بينها وبين البرامكة وخاصة يحيى والعلاقة مع العباسة اخت الرشيد وقد تكون الامور مجتمعة وفي نفس الليلة التي قتل فيها الهادي وتولى فيها الرشيد الخلافة في بغداد ولدت الجارية مراجل ولدا للرشيد هو الخليفة المأمون وهي الزوجة الثانية للرشيد ذلك ان زوجته الاولى ابنة عمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور لم تلد له الا بعد الولد الاول لمراجل ومع ذلك جعل الرشيد الامين ابنه الاصغر ولي العهد الاول والمأمون الاكبر ولي العهد الثاني وحصل ما حصل وقتل قائد جيوش المأمون بعد محاصرته بغداد ودخوله اليها الخليفة الامين وتولى السلطة المأمون ابن مراجل الجارية بدلا من ولد زبيدة التي جدها الخليفة الاول في بغداد ابو جعفر المنصور .
بغداد


















