

لم نجد في سفرنا غير العزاء والوعثاء – طارق النجار
عقدت العزم على مبارحة وطن ، اشتد به زمهرير السياسة ، وزاد من هجيره السائرون في غيه قاصدآ مدينة دبي العربية في ضوء الحاح الصديق على رفقته الى مبتغاه ، لم اكن ساعيآ لهذه الزيارة ، التي ينشدها ، لتحقيق ضالته ، كنت أنأي بنفسي في الخوض في هذه المبتغى ، التي مافتئت تثير فينا الامال الضائعة والحمية ، ولم يهدأ البال الا بالاستجابة لرغبته ليس الا . مؤمنآ بضرورة المشاركة معه في معرفة ماآل اليه أمر الفلم الوثائقي الذي يحمل ذاكرة العهد الملكي العراقي وبصمة من الزمن الجميل ، كقيمة تاريخية من أنسان لم تنطفأ جذوة ألق أرثه الذي يعتز به ، أيما اعتزاز ، مشفوعآ بدفعة الرغبة الجامحة بعرضه في احدى برامج قناة الشرقية الفضائية ، التاريخية أو السياسية ، سبق وان ارسله الى أدارتها قبل بضعة سنين خلت ، خامره شعورآ فياضآ من الشك حول قناعتة في انشاد هذه الرغبة ، وفي صباح باكر من يوم فائت حزمت حقيبتي في خيار لامناص منه ، وأمر لا مرد له . ولم يجول بخاطري قط أن يخذلني الواقع الجديد ، ويصيبني بالذهول والخيبة ، ماحلت بي نازلة الخطوب وأنتابني الحزن الكظيم في هذه التيه من حقيقة التغاضي عن مكالمتي الهاتفية في مكابرة ، وتنصل .. فغالبني القول : بأن هذا التصرف المفتعل والاضرار في السلوك يقف بالضد من أرث الرجل الذي تربى في حضن المبادئ السامية ، والقيم الرفيعة وما يمتلكه من خصال حميدة ، وما يتمتع به من صفات شعبوية ، متبتله بالانسنة والفخار .. فلازمني سوء الطالع في نبؤة مفجعة ، وعسيرة ، أفضت الى شيء يذكر من اليأس والمرارة ، تملآ أركان الفؤاد . لامست النفس اللوامة . والمكتئبة بأبلال المشعر الوجداني . من حقيقة العري من جفاء الرجل لمقدمنا . في أغلب الظن في حاضر مأمول بأن لا مندوحة من التطرق لزيارته . فأذعنت لحالة التداعيات التي كبلتنا بقسوة المخاتلة ، على النحو الفج . الذي اشرت اليه تجاهل الرسالة النصية دون ان يعير اي اهتمام لمضمونها فأشتد بنا الضر ، وأثار فينا الرضا من انسان حاضر الذهن دومآ ، فساورني الظن المسبق بشخصيتة ، لها ذاكرة ثرة وباع طويل من صلابه الموقف السياسي ، ومن شجاعة الرأي ومقدام في الرؤية الوضاءة ، في مزيه حسنة سكنت وعاشت وترعرعت في مدينة آشور من سلالة حضارة آشورية متوارثة لها بصحبة واضحة في أديم التاريخ وتراث العراق القديم ، خرجت عاريآ مسربلآ من مشهد . لا أحسد عليه وامتلكني الخسران المبين . فقصد روحي عنونة صاحبي . الذي ترفعه تجليات نفسه التواقه الى المجالسة في معونة صادقة ، وما يدفعه من زكاة لأولي الأربة ، في استحقاقات الفعل الحسن . ومثوبة لمن يراه في مشقة وعوز ، وكنت بصحبة بمعيه الرفيق لقصد مقامه ، ليس لصدقة جارية ولا استجداء لجيوب خاوية حيث نمتلك مايسد الرمق في عيشه راضية ، ولم تنحن قاماتنا يومآ لمن يكتنز المال من ذهب وفضه واوراق باليه في حياة رخيصة ولم يعد لي ما أتمناه فيها غير رضا النفس اللائبة لهذا الحال واصراره على مواصلة المشوار ينشد في تحقيقه من هذه القامة الاثيرة ، الملتبسة بالفكر الرطيب ، ومن صفوة مختارة من الموآنسه . بذائقة أدبيه واعلامية ، ذوسجايا حسنة ، وذكاء متقد ، همامآ تردفه نزاهة الفعل والقول الصادق دون مواربة في الموقف ، بلا غرور ، ولا تكبر ، في وفاء جامح عابر لكل الطوائف الجوالة في وطن مدلهم بالمذاهب المتشنجة ، والغلوا في السلوك الدراماتيكي ، في اكثر الاعمال ايلامآ وحزنآ ومقتآ ، يتعاضد مع سريرته الطيبة النافخة برائحه زكيه للبطون الجائعة ، فألهمتني العناية الألهية الصبر والسلوان والأناة ، بعد أن ضاقت الصدور بما رحبت ، وغرزت في الافئدة المكلومة جراحات لاتندمل . مزدانه بالتوجس ، متسخه بالخطيئه وبدرن الاثام والمعاصي التي لا تغتفر .. فتساءلت مع نفسي الضنينة ، ماسر هذا الجفاء والتنكر والغضاضة . بعد ان مسني الكبر في سمار الصحوبية والرفقة ، جليسآ صابرآ دون الحاظ الى تقولات شله من محبيه بعدم الجدوى محتسبآ في هذا المسعى ، في المسعى الذي لارجاء فيه خوفآ علينا من حقيقة المواربة والتخفي ، لم نفقه كنهته . بعد ان تلذلذ بأطايب الواقع المزدان بالتماهي والابهة ، لا يعي الى الانصات الذي جاء اليه سعيآ مشكورآ .
ومن نافلة القول ان لا نصغي الى همهه الماضي العتيق بما جبلنا على مسراته واتراحه ، ولا التوقف عند تخرصات البعض من ثله ناصحة ، اومأت بضرار العهد على مخاطبته او الاماء الى كلمات نصية ترسل اليه ، بعد رد الفعل المخنوق بالوهن والعجز ، فوضع الرجل الان غير الذي كان ، ولمشاغله الحياتية والعملية ، ما يكتنفه من هموم الحاضر ، وعمد بفعلته هذه في خاصرتنا مديه التتقولات السمجه والتناص ، على نحو الذي اشرت اليه بأختفاء الحقيقة المثلى عن مرائ الناس ، والعين المستبصرتين لمن حولها ، ولا اماري في القول ، ربما تغيرت عواطفه على كر الايام اوحت الينا بعدم تعاطيه الراهن المزيف بمملح الواقع ، المجتبى بصنيعه مؤطرة بالامبالاه ، فتركت في نفوسنا وقعآ مريرآ من التأوه والتدليس والمباهاة . وأثرآ مؤدلجآ بالتناقض في الاضرار ، فألقت ظلالآ كثيفة من الريبة واللاوعي بصحة الهجر من القول الذي انبرى بأوهام عقيمة غير ذات بال تجللت بصدق ماحدث في احايين كثيرة ، فتلمست اهداب سابلة تعلوا عيون انطفاء بريقها في ضياء الحقيقة يصعب علينا ان نعري سواتها ، وخطت ملامح لاتمت الى ماضي الرجل، لعل ذاكرتنا لاتزال محتفظة بالكثير من الود واشراق الومضات المجلجله بالحسنى القابعه في جنباتنا مشاعر ملتهيه ساخنه ، مأزومه المبلوله بوهن الضوء الخافت في الاعماق الانسانية وانسنتها جفلها الترهل بوجل لاينفك بالايمان بأن سيرة القامة معزوة بالاساطير ، فطرقت الاذهان المعتلة بالاسقاطات التي افرزتها سياسات جوفاء تصدح هنا وهناك . ولم يكن بأستطاعة سياسيها من رتق عيوب السياسة .. ومن مجايلي العهر السياسي ، عاثوا في البلاد خزابآ وفسادآ ومقتآ سبيلآ ، فشمر ساعديه في عزوة استساغها عقل النابص بأحسان لأبناء جلدته ، التي جلدت ظهورها بالفقر والخيفة والتوجس في اهتياجآ شديد ، تعتمره الفاقه ، واليتم المفجوعة بالاستجداء الفقري ، يتقلب الدهماء على جمر الذل والعوز والمهانه ، مخنوقة بالقهر والتناحر والاعتيال ، وقتل الكلمة باسطآ يديه الكريمتين في عون مزمن ، ظهر جليآ في ايام لاتزال ماثله في الذهن العراقي ، وشاهدآ حيآ على الكرم الانساني ، الذي لامس شغاف القلوب الحاجة بالمحبة ضاربة الارض عمرة وعزة ، لقلة الحيلة من عابري السبيل ، وتحتفظ افعاله التي نقف لها اجلالا يتحاشى فيها جلل الطوائف ، وملوكها ، والقوميات ودعاتها ، والمناطقية مخاتيرها ، والعشائرية وامرائها في بلد يتدثر بألحاف مأسيه واحزانه والامة وخرابه ودماره ويبابه الذي عم اجواء رافضة الاصطفاف من الطائفي والمذهبي والسياسي ، يلتصق مع تطلعاتهم بروحية فطرية في همة وجدانية مطلقة بضرورة دعم العيلة من جياع العراق الذين ترعرعوا في احضان البؤس والمرض ، اثقلتهم الهموم والمعاناة واملاءات الساسة ، حاملين على اعتاقهم وكواهلهم اوزارهم وخطاياهم المفجعة ..
ورغائب واوطار تقبع في نفوس لازالت تئن من وطأة الحياة وقسوة الدنيا وأرزاءها مرتديه جلابيب الوداعة والمتربة في مأزق معيشي لايطاق فجزعت من التستر وراء واقع منكور مرتهن بالجحود ، ونكران صحبة الامس ، فتبرمت احوالنا بالصعاب والجدب والبوار ، دونما ان يكون راشدآ في الفنار لبطانه سياسيه . فلذت بصمت مطبق مأزوم فأزمعت امري قافلا العودة الى الديار بخفي حنين ، قانطآ مرتعدآ من الوجع والالم الممض من فعل رجل غير مكترث لمن جاء اليه ساعيآ متجشمآ عناء السفر وغيثاءه من بلد قظمته الاحداث المأساوية والتشظي في المواقف والطائفيه السياسية والرذيلة الحزبيه ، والآمية الفكرية والمثلبه في تعاظم الصراعات بين سياسيي الصدفة واستشرت المخدرات في المدن العراقية وبيوتاتها وحواريها وازقتها .. رغم ماتحمله اعماقه من طيبه وكرم عربي اصيل ، وسماحة في الرأي وصفوة خيرة في الاعمال التي جبلت نفسه على البر فيها ، بالسمو والرفعة .. فالسعي اليه بأمر الصديق الحميم ليست سبة نستحق عليها هذه الممانعة ، والانكفاء بصمت الغيبه التي تعرضت اليها . فزادني وقره صمم ويأس وقنوط وحزن ظل حبيسآ في صدورنا . فخامرني شعورآ فياض بالبريبه التي تسللت الى دواخلنا بصدق التقول ، بعدم الرهان مانبغيه من سفرنا غير العزاء ، فهمست في إذن صاحبي قائلآ : لاتفقد الامل والرجاء والبينه تحت اي مبرر ، برجل فائض الأنسنة ، ثمين القيمة ، تقوده سليقته الطيبة في براءة الغربة ، الذي استوحشته في مفترق طريق مع سلطة وقف منها بالند في الكثير من المواقف وبالضد من سلوكيات بعض من مجايليها ، لم تتلوث انسانيته ، كما تلوثت نفوس الساسه ومن مريديها ، الذين امتهنوا الفهلوة بعفن جهابذتها بديماغوجيه الافتراء والتدليس السياسي ، والوعود الكاذبة في افعال شائنة ، فأختط لنفسه طريقآ سويآ من غير مداهنة وتضليل مع العامة من شعب أبي اظنته الممارسات الفجة ، والمعتمه في دهاليز السياسة النتنه ، التي يتعامل بمفرداتها وآلياتها وأدواتها ساسة القرن الواحد والعشرين وتعاملوا بغطرسه سلطويه مع ابناء الوطن الذي فقد كرامته وامتهن حاضره وهزم ماضيه وامثولته في الحضارة الانسانيه ، واجازوا وشرعنه السرقة والاستحواذ على مقدرات الدولة ومارسوا القتل على الهويه المذهبيه برز نامة دينيه فالشرائع السماوية في التقويم البشري منذ الخليقة الكونية لم تجز القناعات المزيفه. التي جاء بها بعض عمائم السياسة . الذين اشاعوا فوضى الخوف والرهاب الفكري والديني واثاروا الخوف المجتمعي والقلق في اوساط ابناء الوطن وظلت الغالبيه منة يعاني شظف العيش وفقدان الامل بالمستقبل وبالحاضر واتخذوا من الدين وسيلة اغتناء وضيعه يغترفون من خزائنها ماشاؤا من كنوزها لم يتورعوا من نهب المال العام في سحت حرام .. فأمتلكتني وقفته ، فما زال الوقت مبكرآ على الرد عليها . لم اكن قاصدآ اياه لمعونه شتاء قارص في مثابة يلتقى عندها جمع من فقراء شابت حياتهم أذلالا وعجفآ في رمزية مذهبيه وفقر متقع ضرب الابدان الضامره بالجوع في مقتل ، ولارغبة بالمخاتلة . لأجل تحقيق رغائب فائضه ، مراغمآ مخذولاً محسوراً ، والمقت ملأ قلبي حسرةٍ وندمآ في زمن مرور مرذول معلول بقلب يتعاطى ادواء الواقع الراهن قابضآ على الانفاس في ضوء مخرجات الانكار والاهمال وغض الطرف على من جاء اليه مقبلآ غير مدبر نحو من يمتلك ناصية التبني برصيد ثمين من الخيرات مع ابناء بررة من وطنه في سيرورة التصرف الى خير بلاده ومواطنيه كنت مطمأنآ اليه في سنوات مضت مأسورآ بالمحبة والقهر والهون معآ من مازوخية التناص في أيام عجاف تمشدق بعض رجالاتها بسياسة الحاضر المستهلك بالعماله ، والتواري تحت ظلال زيزفون الجهالة ومبادئ الفاقة المستديمة ، تعن بالثبور ، فكان هذا الموقف المستهجن لا ينبري من صالح الاعمال بأشراقات مضيئة في دنيا تلحفت برداء الاعتساف والظلامية ، فأصطدمت بجائر التصرف البغيض ، لأن نفوسنا التائهة اعتادت على هكذا افعال مقبوضة بالتوجس والتغليس من بعض ممن جفلوا من التواصل الجمعي ، فهزيمتنا المنكره لاتعني الانسحاق والانفراط من عقد الرجل الذي لم يتعاط المفاهيم البالية يومآ ، بعد ان جفانا التنصل من ادامة المشتركات الانسانية ، كرهآ لهذا السبيل الذي اعتمد في صياغة وعلاقته مع مجيبه . قد لا نفقه ما يجول في ذهنه من عناد الاختلاط والعنت في المخاطبة والتلقي في عسر الحال ، لا نزال نئن من اثقال فعله الذي بان في محيانا في ضوء التهافت على المكان الذي يقطنه من رواد سوقه الجديد تبؤ فيه دكانآ اعلاميآ وجيهآ يحسد عليه ، ودرجت قلوبنا المكلومه بوجع السنين على محبة خالصة . وان تجد في حضرته الكلام الطيب والقول الحسن . نسبغ خاتمة نفوسنا المتهدجة بسور من آيات الذكر الحكيم في دعاء ، وعودة خائبه الى وطن ترك فينا حزنآ لاينسى . لاينفك يغتسل بماء الالام والعذابات مودعآ أياه بكلمه . لا راغبآ في الزيادة في حروفها ولا العجالة في الافتراق عنها بعد ان داهمني الضعف فتوقفت مفرداتها في البلعوم ، فوجدت الصعوبة بالنطق بها .























