
لغة الأطفال – عبدالزهرة خالد
في الأونة الأخيرة كثرت القنوات التي تعنى بالطفولة وتسمّر الأطفال أمام الشاشات يشاركهم الأجداد والجدات ليقضوا معظم الأوقات بمتابعة برامجهم المحببة إليهم ، ولم يكن بالحسبان أن الأطفال الرضع عندما يسترعي انتباهه حركة الأفلام تشعر بسكوته المفاجئ حالما ينظر الى قناة الأطفال 0 أحاول التركيز في الموضوع على لغة ولهجة الأطفال وهم يتحاورون فيما بينهم أثناء ألعابهم وتحاورهم.. من حق الكاتب أن يتشعب في أمورٍ تهم الطفولة مقارنة مع التي مضت على طفولتنا شبه اليابسة والتي تعتمد على شطارتنا في ايجاد لعبة تسلينا وبأيدينا الناعمة عندما نثقب جوانب علب الحليب السائل الصغيرة لندفعها كعجلات ذي صوت رنان فوق الطريق المبلط بالاسفلت ، نبحث عن علب الكبريت الفارغة وبحثنا عن ((عظيم الضاع )) بيت الأتربية في الليالي المقمرة كانت لهجتنا متطرفة مع جغرافيتنا التي تملي علينا ثقفافتها فنقلب (ج) الى ياء متى ما يعجب السامع من الكبار0 ساعدنا النوم المبكر في اجتياز الكوابيس والتوحد والنواميس التي تعاشر ليالينا الحالكة ، وقد يسعدنا القمر حالما يركض خلفنا دون أن يلهث مثلنا ، يبحث عن أرجلنا المغبرة الندية بعرق الأقدام والطين المتراكم على ما نلبس من نعلٍ بالية ونحن نتجول في شارعنا المتموج من أقدام المطر وطين المارين 0كانت تنتهي طفولتنا مبكراً نبحث عن رجولتنا حسب مقاسنا لنتصدر المجالس والدواوين ونسمع حوارات الرجال وأساطيرهم بلغة الخضوع والاحترام وتلبية حاجات البيت بالهرولة لجلب قطعة الثلج أو قارورة مياه غازية معدنية لجدتي التي تشكو من ( الهوى ) الذي أصاب أكتافها ولا أعرف الى الآن كيف يدخل الهواء الى الأكتاف.. كان يحرجنا مدرس التربية الاسلامية حينما يجبرنا على التكلم بالفصحى ونترك عاميتنا التي نمت بنا ، الى أن تعلمنا في دراستنا الجامعية مفردات نحتاجها في لغة الإنشاء والشعر البسيط ورسائل الغرام 0 لا تستغرب في حديث حفيدك باللغة العربية الفصحى وتستمع حوار الأطفال وهم يلعبون ويركضون ( لقد زال الخطر ) ( فوضى عارمة ) وغيرها من جمل وعبارات تسعد السمع والأبصار.. نشعر أن تعدد القنوات الخاصة بالأطفال لها جدوى في التأثير بثقافة الطفل واكتسابه اللهجة العربية طالما يكون متابعاً جيداً لبرامجه المفضلة .. قد ترتاح الأم كثيراً لنظافة ولدها وهدوئه لتتفرغ في إنجاز شؤون المنزل لتترك أطفالها جميعاً هادئين بلا حراك تحت شاشات تلفازهم وهم يتابعون فلماً قد يجعلهم متحمسين لنصرة بطلتهم القطة أو بطلهم الفيل المسكين والزرافة التي أصبح طولها بمستواهم.. إضافة الى توسيع وتنويع المعرفة لدى الطفل فهم يعرفون أغلب أسماء الحيوانات وأنواع الألعاب التي يمارسونها طبقاً لما شاهدوه.. لنختصر كل ما قلناه عن الطفل في الوقت الحاضر تجده نظيفاً بعد توفير كل ألعابه في الأسواق وتمكن والديه من شرائها، إضافة الى ثقافته في الحوار والأجوبة السريعة التي يجيبك بها على الفور بلغة عربية واضحة


















