لعب الكبار .. حلم إمتلاك العراق
غالبا ما يضحك الكبار من استقراء الصغار للامور فهم يندفعون بدافع التحدي لتحقيق احلامهم لينتهوا الى خيبات لا طائل لهم بها
هكذا هي الدول الغبية التي تعتمد على بريق الشعارات تحشر نفسها في مواقف صعبة معقدة لينتهي بها المطاف الى الانهيار فاحلام الشرق لا تتعدى سوى احلام وردية بالكفاف بينما تترك الشعوب زمام امورها للحكومات تتصرف كيف اشتهت ولعمري اي نهايات مؤلمة تؤول اليها الشعوب.
ولرب قائل يقول ان الشعوب هي التي تحدد مصيرها لتتفاوت الاراء في تاويل صمت الشعوب امام طواغيتها فمن قائل يدعي ان الامة لم تزل تتقمص روح الوثنية بعد وفاة النبي من خلال النظم التي اعتمدت على الفكر السياسي الديني بعد ان عمد المعبد بمباركة الخليفة الى حشو رؤوس الشعب بالمبادئ والحلال والحرام متناسين هدف الله والرسل بان الاسمى هو الانسان ومن قائل يرى ان الشعوب تدرك حقيقة الطغيان الا انها تتغابى تحت مظلة(حشر مع الناس عيد) وقائل يدعي ان الشعوب غذيت بالعبودية .
لم يكن هدف الرسل ان يدلونا على الرب الخالق فهو موجود فينا وانى سرنا لكن كانوا يحلمون بحرية الانسان واستيفائه حقوقه لتنحرف الامة عن جادة الصواب بمجرد موت النبي ولتتلاشى اصوات المصلحين تحت دوي طبول الانتهازيين والى اليوم نجد ان الفكر الرسولي مهمش وما حل مكانه هو صوت المعبد الذي القى ظلال القداسة على الخليفة والامام والفقيه والاب والزوج وشيخ القبيلة بحجة الالتزام
لقد استطاعت الدول الكبرى ان تفهم دور المعبد في الدول الاسلامية فهيات له الداء منه وكان بيدها الدواء فحلم الشعوب الاسلامية هو (حكم الاسلام بنظر المعبد)وبذلك زجت بالاحزاب الاسلامية التي كانت مهمشة لتتسلم زمام الحكم في البلاد الاسلامية ولتعري حقيقة احلام المعبد الذي ضاع في ضبابية مبهمة وعجز عن ادارة الاوطان ثم كشف عن انيابه ليبتدع فكرة (التكفير)المتاصلة في بطون الفقه الاسلامي وليعلن جروبه ضد الشعوب الحالمة.
دول كبرى
لم يكن للاحزاب المتاسلمة ان تنجح لولا مناصرة الدول الكبرى التي تمولهم بالاسلحة والبيانات والخطط لتغرق الدول الاسلامية في بحر من الخيبات من خلال استنزاف قوى الشعوب بمعارك لا هدف منها سوى اقامة الشرع الذي يعتمد على الغاء دور الانسان ولتدخل الدول الاسلامية في معارك تارة تحت حجة (التوحيد)واخرى تحت حجة(اعداء الشريعة )فقد اعتمدت الدول الكبرى على فكرة التوحيد في المغرب العربي وافغانستان لخلوهما من المذهبية بينما اعتمدت في الشرق الاوسط على (الفكر المذهبي )لتحشر كل من ايران وتركيا ودول الخليج في حرب مستعرة للدفاع عن المذهب كما في سورييا والعراق والبحرين واليمن ولتقود تلك الدول الى الضعف المشين بعد ان اعتمدت على مجاميع من الخونة .
وحين وصلت الدول الكبرى الى اخر المراحل كان لا بد ان تتدخل بعد الاتفاق على تقسيم الغنائم فتفردت روسيا بالدفاع عن سوريا بينما بدات امريكا وانكلترا بالتدخل في معارك العراق الاخيرة كما في الفلوجة ويعقبها الموصل .
نحن ندرك ان من يقف في الصف الثاني هم الدول الاقليميية المتطرفة بينما تمسك الدول الكبرى بزمام الامور في كل ما يحدث ومن الحمق ان نتجاهل ان روسيا سوف لاتجيز لا يران التصرف بسوريا كما لاتجيز فرنسا لحسن نصر الله والسلفية في لبنان حرية التصرف وكذا فان امريكا لاتجيز لا يران وتركيا السيطرة على العراق لذا فكل ما ادلى به مسعود البارزاني وتدخل الجيش التركي في العراق انما هو ورقتا ضغط على ايران التي تقف وراء الاحزاب الشيعية التي تتكل كليا على ايران .
لقد بات دور الدول الكبرى واضحا في تحديد مسار المنطقة فالهجرة لاوربا لم تكن الا لنقل تنظيمات داعش اولا الى مناطق امنة بعد ان ادوا ادوارهم بجدارة وباتت معارك تحرير المناطق الغربية في العراق مسالة سياسية بحتة والاهم من ذلك وبعد ان تم نهب اموال العراق من قبل الاحزاب في العراق والمتمثلة بشبكات الحكومة وصولا الى الدرجات الدنيا للمدراء العامين ماهي الاالخطوات التي ستقدم عليها امريكا هنا في العراق .
برنامج نووي
يقينا ان ايران ومن خلال اتفاقيتها على البرنامج النووي تخلت عن احلامها في تاسيس الهلال الشيعي ويقينا ان دول الخليج وتركيا لا تابه لشعب العراق بقدر اهتمامها من المد الايراني الذي لوتحقق فانه سيقصم ظهر الشرق الاوسط لذا فامريكا تتفق مع العرب في اجلاء ايران من العراق وسوريا واليمن والبحرين كما ان امريكا ايضا تريد ان تسيطر على العراق لذا لاتجيز للعرب ان يتغلغلوا في حكم العراق فالعراق ملك لامريكا وانكلترا وما يحدث في العراق حقيقة هو انهيار تام سمحت به امريكا للاحزاب ان تلعب لعبتها بتهريب اموال العراق بعد ان رسمت هي خرائط لتهريب المال العام ولكي تتدخل ثانية فعليها ان تحد من تحرك الحشد الشعبي من خلال تخويل الجيش باعادة مناطقه من يد داعش اولا ثم السماح للدولة العراقية بالانهيار التام من خلال خلو خزينة العراق من المال العام ولذا فمن المنطقي ان تخطط امريكا لا ستعادة الحكم من الاحزاب الدينية التي سيطرت على العراق ولكي تنقذ العراق مما هو فيه من الانهيار التام ستعمد امريكا للعب دور المنقذ من خلال التخطيط لانقلاب واعادة الحكم للعلمانيين ولتنتهي اكذوبة الحكم الاسلامي للشعوب والى الابد واعتقد جازما ان سقوط حكومة بغداد ستكون نقطة انقلاب لكل العرب في المنطقة لتعود العلمانية ثانية وتنتهي حكاية التطرف الديني الذي سعى له المعبد بكل قوته من السذاجة ان نتصور ان امريكا ستتخلى عن الحلم بامتلاك العراق وهاهي خرجت نظيفة اليد فهي لم تغضب العرب بضربها لداعش في سوريا وكذلك في العراق وهاهي تنتظر اللحظة المناسبة لوضع لمساتها الاخيرة على المشهد السياسي عن قريب ولتلعب دور المنقذ فهي حاليا تحشد قواتها وتمد شبكاتها في كل العراق ولو سالت كل عراقي ماذا لوعادت امريكا ولتنتهي اسطورة الجهاد فيقينا فان الاغلبية ستوافق معلنة موافقتها لامريكا في حال انهت الوجع واعادت الاموال المنهوبة
علي الندة العرداوي -بغداد
























