
لعبة الشطرنج – ظافر قاسم آل نوفة
بعد إن يسدل الليل عباءته السوداء التي قد تبلغ في كثير من الأحيان حد العمى ، تبدأ إقدامنا تخط الخطوات متجه نحو إحد الكازينوهات (المقاهي) الصيفية حيث نلتقي بالأصدقاء وتبدأ المناقشات وفي بعض الأحيان تتحول إلى جدليات والتي تتشابه مع بقية الحوارات التي تكون بين جميع الأصحاب، وعند النظر إلى الطاولات المحيطة بنا تشاهد الأشياء المشتركة في معظمها وتكاد لعبة (الورق) تكون لها الصدارة في نوعية الألعاب ، وبعض الطاولات تكون (الدومينو) لها النصيب ، والبعض الأخر يكون (الزار ) الذي يتخلل لعبة الطاولة (النرد) ونقاطه الموزعة بانسيابية من الواحد (اليك) إلى الستة (الشش) ، وبين هذه الطاولة وتلك تخطف أنظارك (الاركيلة ) التي تنبعث منها أطيب أنواع العطور(العلك ، البرتقال ، النعناع ……..) والذي يحز بالنفس إن بعض الفتيان الذين لم يبلغوا الحلم هم رواده.ومن بين جميع هذه الطاولات الموزعة في المقهى وامتدادا للاثنين المجاورتين لها لفتت انتباهي طاولة واحدة فقط قد تكون غريبة أو غير متجانسة مع البقية حيث يجلس عليها شخصان اثنان وقد يكون الثالث بقربهم لا تسمع لهم صوتا إلا عندما يطلبون شيئا من صاحب المقهى ، وإنهم يختلفون عن بقية رواد المقهى حيث أعمارهم قد اقتربت من خريفه ، ورؤوسهم مطئطة على رقعة (الشطرنج) ذات المربعات السود والبيض .ولو عدنا لتاريخ اللعبة نجد الاختلاف موجوداً حيث بقية الأشياء الموغلة في القدم فمنهم من ذهب إلى أنها فارسية والأخر قالها هندية والموكد ما وقع في أيدي المنقبين من أنها فرعونية واستبقتها مجموعة أخرى أنها سومرية وهكذا ، لا يهمنا من تاريخها شيئاً لكن المهم من لعبتها التي تسمى لعبة المشاهير والعباقرة لأنها تعتمد على الذكاء ولا يكون للحظ الدور البارز فيها كحال بقية الألعاب .في الأمس القريب كانت لهذه اللعبة شعبية وقاعدة عريقة وكانت تنظم لها البطولات المحلية والرسمية ولا يكاد بيت يخلو من هذه الرقعة المربعة حتى إن قسما منها كان يوضع في صدارة معارض الاستقبال ، فلماذا هجرت وكادت تصبح من الموروثات ؟وإذا رجحنا القول بأنها من الألعاب القديمة وهذا الجيل يتلاءم مع الحداثة والتطور فأخواتها أقدم منها ومازالت لعبة الجيل المفضلة .. علما أنها لم تحرم شرعيا إذا حاولنا النظر إليها من جانب الدين والذي اعرفه إن بعض التابعين والبعض الأخر من الفقهاء مارسوا هذه اللعبة . لماذا لا نعود أو نعلم أطفالنا عليها لما فيها من شحذ الفكر بدلا من اللالعاب التي تنمي لهم البلادة حسب بعض التقارير الطبية .

















