
لا تهملوا أولادكم – عبد المحسن عباس الوائلي
قلت في موضوع سابق أن مكتبتي أمام مدرستين متوسطتين للبنات ومدرسة ابتدائية للبنين فكان الموضوع الأول الذي كتبته عن البنات واليوم أكتب عن تلاميذ الابتدائية هذه البذرة الطيبة التي يجب أن نرعاها ونأمل منها الخير لما ينفع البلاد والناس أجمعين، وأن إدارة هذه المدرسة من الكوادر الكفوءة فهم يتحلون بالنبل والأخلاق والحرص الشديد على طلابهم فالمديرة قالت أنهم بمثابة أولادي وكذلك قول الأسرة التعليمية ولكن سبب الخلل الموجود ليس هنا فالأهمال وعدم الانتباه واللامبالاة لها حصة الأسد ولأن المدرسة أمام عيني أردت أن اكتب عسى أن تكون فائدة منها. فقد أخبرني أحد الطلاب في غير هذه المدرسة التي هي مقابل مكتبتي وأسمها مدرسة زيد بن علي الابتدائية للبنين أخبرني هذا الطالب أن في مدرستهم السابقة كان ولداً مخرباً يقوم بالأعمال المفسدة عن قصد فيحاول فتح براغي السبورة لكي تقع على قدم المدرس أو على رأس أحد التلاميذ ثم يقوم بتوزيع البراغي على رفاقه ويحفر وإياهم بها مقاعد الدرس فيشوه شكلها ويخرب خشبها ويغافل المعلم فيدخل غرفته ويمزق الأوراق المهمة والدفاتر ويرش ماء الشرب في أنحاء المدرسة فيبلل كل ما يصادفه ويعرض التلاميذ الصغار لخطر الانزلاق وهكذا يتفنن ويتفاخر في أساليب الإفساد، فقلت للطالب أن هذا خطأ كبير فعليكم المحافظة على كل الأشاء وإياكم والتعدي على ممتلكات المدرسة، أن التخريب يشوه الأشياء ويذهب رونقها وما يظنه التلميذ تخريباً بسيطاً لا قيمة له يسارع في فساد الأشياء ويضطر المدرسة لشراء غيرها، فتخسر مالاً وتتلوث البيئة من تلك المخلفات وقلت هذا لمديرة المدرسة فأخذت تلقي المحاضرات وتحث التلاميذ على الحرص الشديد للمدرسة التي هي بيتهم الثاني بل هي بيت العلم وأمل المستقبل لهم وللوطن وللإنسانية وقالت لهم أن الذي يتعلم التخريب والتخريب شر في الصغر يرافقه هذا الشر عند الكبر وهو صفة مذمومة هي وصاحبها.
وقالت المديرة كثيراً ما أرسلت إلى أولياء الطلبة للحضور هنا وعندما أخبرهم بما يفعل بعض التلاميذ عن مثل هذا السلوك المشين وعدم اهتمامهم بالنظافة والدراسة أجد بعض الأولياء غافلين عن أولادهم لكثرة أعمالهم ولاعتمادهم على المدرسة فقلت لهم أخواني بدون التعاون تكون المـــــدرسة عاجزة عن تحقيق الهدف المنشود فإذا كان هذا الإهمال واللامبالاة فتأملوا كيف ينشأ جيل اليوم، ولما يصل الخبر لولي الأمر يسأل ولده هل فعلت هذا؟
فينكر الولد ويقول هذا افتراء. فيصدقه ولي امره وعندما يكرر ولده الخطأ مرة او اكثر ويتقن الوالد من كذب ولده لم يفعل شيئاً بل يكتفي قائلاً “لا تفعل ذلك مرة اخرى” بكل برود وكأن الامر هين وهكذا تكون تربية الاولاد ونحن في القرن الحادي والعشرين فهل تكفي هذه الكلمات القليلة العابرة لاصلاح ولد عشق التخريب وامتهنه وهذا الكسل وعدم الاهتمام بالدراسة ولا يريد ان يتربى تربية صحيحة والتربية هي الاصل وبعدها التعليم فان كان الاساس قوياً يكون البناء سليماً.
لقد سكت الاب عن مخافتين كبيرتين هما الكذب والتخريب وكلتاهما خصلتان سيئتان لا ينبغي السكوت عنهما فماذا ينتظر هذا المربي ليربي ولده ويوجهه ان هذا السلوك وامثاله لا ينبغي السكوت عنه فانتبهوا ايها الاباء وايتها الامهات لسلوك ابنائكم ولا تغفلوا عنهم فهذا واجبكم وهذه هي التربية فافسحوا المجال للمدرسة بالاهتمام الشديد بالتعليم ويكون لدينا جيل ذات تربية فاضلة وخلق رفيع وعلم وفير يفيدنا ويفيد الاجيال القادمة يفيد كل ما خلقه الله جل وعلا.


















