لا تقتلني بإسم الدين – احمد جبار غرب

 

لا تقتلني بإسم الدين – احمد جبار غرب

 

منذ التغيير في 2003 والعراقيون يراودهم حلم طالما تخيلوه في واقعهم وهو حرية التعبير عن الرأي  والحرية بكل أشكالها وكان السقوط رغم انه لم يكن بأيد عراقية لكن أيده العراقيون لما لاقوه طوال خمسة وثلاثين عاما من التنكيل والاضطهاد فيما يتعلق بالحريات والتعبير عن الرأي وبعد مرور سنوات من التغيير اتضح أن الشعب العراقي لازال حلمه القديم بالحرية ساريا حيث أطبقت قوى الإسلام السياسي وأفرغت المفاهيم الديمقراطية من محتواها وأصبحت تجيرها لصالحها ناهيك عن الفساد والصفقات المشبوهة التي رافقت كل مفاصل الدولة وأصبحت ثقافة عامة لدى المؤسسات الحكومية..وكنا نتمنى أن تكون الدولة العراقية الجديدة قائمة على المواطنة وحب الوطن وليس على الانتماء القبلي والطائفي والعرقي الذي اسسست بوادره الأولى في مجلس الحكم سيء الصيت على ايدي الأرعن بول بريمر  والذي بني على أسس طائفية وعرقية مشينة  وقد قامت القوى والأحزاب الإسلامية بكتابة دستور على مقاسهم فيه الكثير من الثلمات والأخطاء  وتتوالى السنين والعراق يتراجع في كل المجالات البني التحية والخدمات والثقافة وتقييد الحريات وان كان ظاهرها قائم و التعبير عبر وسائل الإعلام موجودا وهو باعتقادي أهم مكسب حصل عليه العراقيين بعد 2003 لكن ونتيجة لتعالي الأصوات الرافضة لمبدأ المحاصصة الطائفية والتقاسم السلطوي بين تلك القوى وما نتج عنه من خراب واحتراب  أدى إلى تذمر الشارع وانزعاجه التام إضافة إلى سيادة الفساد بشكل مطلق بحيث أدى إلى ضياع الثروات وابتلعت ميزانيات هائلة  ومن هنا انطلق الشعب العراقي في احتجاجاته منذ عام 2011 ضد تلك السياسات الفاشلة والتي أخفقت في إدارة البلاد وفق أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية  وما يحدث اليوم من قمع واضح للأصوات النبيلة التي ترفض الفساد وترفض سياسة العزل السياسي لقوى الشارع العراقي أدى في الواقع إلى مزيد من الكبح في الحريات متمثلة بالاعتقالات والاختطاف من قبل مجاميع خارجة عن القانون وهي الظل الخفي لأحزاب الإسلام السياسي الحاكمة وبدأت عملية الحد من الحرية وحجبها وعرقلة التظاهر من خلال مشاريع قوانين لا تتلاءم ومبادئ الحرية والديمقراطية كما هو الحال في القانون الذي يناقشه مجلس النواب وفيه الكثير من الثغرات أهمها عدم الاحتجاج دون أجازة وتقدم قبل عشرة أيام من أقامة الاحتجاج وللحكومة الحق في رفض الإجازة  وتحديد المكان والزمان وما إلى ذلك في محاولة لضرب الاحتجاجات وتقليص أهميتها في تحريض الشارع العراقي الذي يعاني المشاكل المستديمة السابقة واللاحقة من هنا تريد المنظومة السياسية عدم ضمان حرية الرأي لأنها تشكل أداة ووسيلة خطرة  لفضح وكشف الممارسات السياسية التي تتبعها الجهات السياسية الحاكمة -،لقد عملت حكومات الظل الخفية على اجتثاث كل صوت حر وكل من يعتبر الحرية دينه المقدس فكانت هذه الخفافيش تظهر في الظلام لتنفذ جرائمها ضد الشباب المسالم والواعي الذي يمتلك قيمة فنية وحسية راقية كما حدث قبل يومين من اغتيال الشاب الرائع والفنان (كرار نوشي) كونه متحضر ويلبس لباسا عصريا ولا يمس المجتمع بأذى وهذا مثال من أمثلة كثيرة حدثت في مناطق مختلفة من بغداد والمحافظات ونتذكر جيدا ما جرى في الزيونة من مداهمات وقتل بحجة ممارسة الرذيلة وهكذا أصبحوا هم القضاة والجلادون .

وبدلا من استخدام سلطة القانون والقضاء يلجئون إلى اجرائات كيفية متعصبة ولا تستند إلى الدستور أنما تفعل بحجج واهية منها الحرص على الدين والآداب الإسلامية وهم بعيدون كل البعد عنها فهم مجموعة من السراق وحثالات المجتمع المتدني الذين نهبو ثروات العراق وأصبح على حافة الإفلاس.

 كما نتذكر أيضا القتل (بالبلوكات) لمجموعة من الشباب الذي يعانون خللاً هرمونياً متفقاً عليها طبيا وعلميا وكان يمكن التحاور معهم واحتواءهم بدل قتلهم دون وجه حق ومن هذا المنطلق نحن نطالب باحترام حرية التعبير والرأي والملبس والمظهر وهي أمور نص عليها الدستور العراقي الذين هم أنشأوه وفي ذات الوقت نستنكر الجريمة البشعة في قتل الفنان الوسيم كرار نوشي ونستنكر مصادرة الحريات بأي شكل من الإشكال لأنها المتنفس الوحيد الذي تبقى للعراقيين.