لا أعرف البداية وأخشى النهاية – عبد المحسن عباس الوائلي

لا أعرف البداية وأخشى النهاية – عبد المحسن عباس الوائلي

 

الفقر يعمي العيون ويوازي على الباطل ويربك الشخصية ويبعد عنك اقرب الناس اليك ولكل منا قصة مؤلمة ومواقف محرجة والام سببها الفقر المرافق لنا طوال حياتنا ليتنا وفقنا بصديق او قريب او ولد يرافقنا كظلنا طوال حياتنا في اليقظة والنوم ولكن كيف عشنا؟ انها معجزة بقدرة قادر فاعطانا الله الصبر وحسن الحديث والتصرف فبفضل الله تعالت قدرته لم نكذب في مواعيدنا ان وعدنا ولن نبخل بما في ايدينا وجعلنا الله مسالمين لنعيش لغيرنا فنحن الضحية وتدخل البهجة قلوبنا حين نرى سعادة الغير وان كانت على حساب راحتنا من لايعرفنا يحسبنا من الناس الميسورين فنطقنا وهندامنا واكلنا وشرابنا لايدل على فقرنا المادي او الاجتماعي واقول هنا الحمد لله ماحييت ولا ادري لماذا لا انسى حادثة حافظ شيرازي عندما دخل على تيمورلنك وقال انا فقير.. قال تيمور.. كيف؟ وانت القائل لاحد الحلوين (من اجل هذه الشامة “الخال” اهب لكل بخاري وسمرقند) لو كنت فقيرا معدما لما وهبت بخاري وسمرقند.. فأجابه حافظ الكرم لم يبق لديّ شيئاً.. فضحك تيمورلنك.. واكرمه.. فها نحن مجموعة من الفقراء لانتحدث عن شيء في الوقت الحاضر الا وذكرنا فقرنا وبؤسنا فكنا لانملك الراديو وان ملكناه فهو سكراب يشتغل قليلا ثم ينطفئ فيعطل فنذهب للمصلح حاله حال الثلاجة والمبردة وخزان الماء والماعون وكل حاجاتنا مرقعة كأحذيتنا وملابسنا ونتفنن باصلاحها وكم من مرة لانجد دفع الاجرة وهي عشرة فلوس واغلاها درهم لكي نصل الى بيوتنا بسيارات مصلحة نقل الركاب او السيارات الاهلية فنضطر لقطع هذه المسافة مشيا على الاقدام وكم من مرة جمعنا فيها ما نملك من اثاث المنزل لنبيعه ووصلت والله يشهد بعنا ملابسنا التي كنا بأمس الحاجة اليها وعملنا عدة اعمال في الصباح والمساء والليل من اجل من؟ من اجل ان يسعد غيرنا والحمد لله تحقق هذا ولكن ياخوفي من النهاية فقط قال الامام علي (ع) (لايغرنك الصعود اذا كان النزول وعراً) سنين مرت مر السحاب حمانا الله بحمايته من حرب الشمال وحرب فلسطين وحرب ايران وحرب الكويت وتفجيرات اربعة عشر عاما وما فيها من حروب داخلية وقتل وعصابات وغش ودجل واحتيال فمات الكثير ممن نعرفهم او لانعرفهم ثم نسأل انفسنا ماذا حصلنا بعدهم؟ انه عمر يمر سريعا فبالأمس كان فلان طفلا واصبح صبيا ثم شبابا بعدها بالنزول كهولة وشيخوخة وهذه دورة الحياة تمر سريعا احيانا يستهزئ احدهم بالاخر قائلا وبسخرية لاحد كبار السن سواء اكان رجلا او أمرأة ان وقتك مضى ليت الشباب يعود يوما وان عاد الشباب وعادت الطفولة فالنهاية لمن يكتب الله له العمر واحدة وكانها لحظة عابرة واللحظة لايفرح فيها وقد قال تعالى (لاتفرحوا بما اتاكم ولاتحزنوا على ما فاتكم) فتأمل هذه العبارة جيدا واعلم ان قائلها خالق كل القائلين من انبياء واوصياء وفلاسفة مفكرين وها انا ومنذ زمن طويل اخشى النهاية والنهاية لم تكن سهلة لذا ورد في الدعاء اللهم نسألك حسن العاقبة وانا اقولها مرات عديدة يوميا واسأله الاستجابة.

بغداد