لاشيءَ – نص شعري – وليد حسين
لاشيءَ.. يسكبُ حزنَنَا
سوى زجاجةِ خمرِ.. معتقةٍ
مع أنقياءِ الظلِّ
لاشيءَ.. يمزّقُ براءةَ أطفالِنا
سوى اصواتِ العبواتِ
الناسفةِ
لاشيء .. يمنحني الدفءَ
سوى أمراةٍ بلهاءَ
تستأنسُ باقوال الشعراءِ
لكي تلتمسَ طريقَ التمرّدِ
لاشيء.. يمنحني ذلك البهاءَ
سوى يدٍ امتدّتْ ألي
آخر العمرِ..
عند غروبِ الأرصفةِ التي أسدلتْ
أستارَها..
ساعةَ أنغلاقِ المتاجرِ
وأنا أحملُ فاقةً
وضِعتْ على كتفيَّ..
في حياةٍ مبعثرةٍ
لاشيء.. يسيلُ من عينيك
سوى دمعِكِ..
فأحترسي في غروبِ تساقطِهِ
لانك بلا دمعٍ.. لن تجتازي امتحاناتِ
الآلهةِ..
لعبورِ الضفةِ الاخرى
لاشيء.. في الافق يدعو الى البهجةِ
وانتَ تحملُ قلماً..
سالتْ منهُ يافطاتُ الحدادِ المعلقةِ
في سماء بغدادَ ودمشق
لاشيء.. يُقلقني سوى أدعياءِ
الشرفِ المتناحرين والعروبةِ الباغية
لاشيء.. يربكُك وانت تدفعُ
نفقةً..
سوى عدمِ الايمانِ
بأنّ هناك مداداً سيأتيك من السماء
لاشيء.. يرهقُك اكثرُ من التفكيرِ
بأنّك هامشٌ..
وانت انت.. بما تمتلكهُ
من ناصيةٍ
يحسدُك عليها الشعراءُ المتملقون
في فضائيات الجهلِ
والرياء
لا شيء.. يسعدُك دون مجاملةٍ
سوى امراةٍ ..
نامتْ على ضفيرتيها.. بجانبك
وارختْ احدى يديها
لكي تحتضنَ الحلمَ
لاخر العمرِ
لاشيء.. يمرُّ دون عقابٍ
هذا الايمانُ تداعى
في زمن الحرية الباذخةِ
ووصولِ الامر الى ساسةِ الصدفةِ
لاشيء.. يُغريك وانت في منتصفِ الخمسينِ
سوى مآذنةٍ ترنو اليها
محلقاً..
في ابواب الرحمةِ
لاشيء.. يَذكرهُ التاريخُ
لانّهُ كُتب بيد السرّاقِ الفجره
وليس لنا نصيبٌ منهُ
لاشيء.. يلوّحُ الى الانفراجِ
وانت اتخذتَ قرارَك
بعدم البوحِ بما ينتابَك من أحباطٍ
مستديمٍ..
لاشيء.. في اجتماعات الجامعةِ العربيةِ
سوى صفقات مبهمةٍ
نامتْ على تلالِ الرفوفِ
لاشيء.. في الصحف العربيةِ
سوى الموت المجاني
واتفاقات مبطنٍة لملوك العرب
لأستخلاف الارض
ورحلاتِ استمناءٍ
لبلاد الغربِ
لاشيءَ..
لاشيءَ..
لاشيء..
وهكذا هناك سجونٌ
وأقبيةٌ..
في ظلِّ غيابِ الكلمة.























