لاتطلقوا رصاصة الرحمة على المتقاعدين – شاكر كريم عبد

 

لاتطلقوا رصاصة الرحمة على المتقاعدين – شاكر كريم عبد

 

كل مجتمعات العالم تولى اهمية خاصة للمتقاعد ،الذي افنى زهرة عمره في خدمة بلده وشعبه.  فبعد الاحالة الى التقاعد، تستفيد الدولة ممن لديهم الخبرة، والقدرة على العطاء في ادارة امور البلاد ،الادارية والفنية ،سواء بتمديد المدة المقررة للتقاعد او الاعادة بعقد ،حيث اغلب من يحالون الى التقاعد تراهم بكامل حيويتهم ونشاطهم وابداعهم، فلماذا تقوم الدولة باجبار امثال هؤلاء على الموت البطيئ او السريع؟! دون الاستفادة ممن يتصفون بالنزاهة والامانة والعطاء المتميز، من خلال الرجوع الى سيرتهم الذاتية، طوال سنوات عملهم في الدوائر التي عملوا فيها، والاستفادة من طاقاتهم الكبيرة في الانتاج والعطاء ومواصلة خدمة الوطن، وفي الاستشارات اوتدريب ألموظفين الجدد.  ومساعدة الآخرين في بث تجاربهم وثقافتهم الطويلة، لماذا لانستفاد من هذه العقول النيرة والخبرات الكبيرة؟ ام ان البعض يخشى هؤلاء بان يشيعوا النزاهة والصدق، وحب العمل وخدمة المواطن والوطن في دوائر الدولة؟! الا يستحق ان يرتاح بقية العمر المتبقي له في عز وكرامة؟ اليس هو الذي جاهد وقدم وتعب وقضى شبابه ليسعد الاخرين من بعده؟لقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّه).

لانطالبكم اعادت هؤلاء الكنوز للوظيفة، ولكن انصفوهم بأنهم لازالوا يتنفسون الحياة، وان لهم دورا انسانيا عظيما، انصفوهم بالراتب التقاعدي وتوفير العلاج اللازم للمرضى منهم ،ووفروا لهم اماكن راحة واستجمام، ووفروا لهم الكرامة والادمية، ولا تجعلوهم يتكدسون امام مكاتب البطاقة الذكية يتحملون حرارة الصيف وشمسها الحارقة، وبرودة الشتاء والامطار، وهم يقفون بطوابير امام هذه المكاتب.

 الكثير من بلدان العالم تقوم بايصال رواتبهم التقاعدية الى محال سكناهم، الا في بلدنا نجدهم يتسلمون الرواتب كل شهرين، ناهيك عن التأخير والروتين ومعاناة اخرى، تتمثل في الاختلاف في الراتب والاستقطاعات المجحفة! فالذي لديه خدمة اربع سنوات او اقل او اكثر بقليل، يتقاضى راتبا تقاعديا اكثر من الذي خدمته التقاعدية اكثر من ثلاثين عاما ، فأي إنصاف هذا يادعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتحدث باسم العدالة و الإسلام!

ولا اعلم من يكون العبقري الذي آتى بهذه الفكرة الجهنمية؟ لا تطلقوا الكلمات جزافا أعطوا لكل ذي حق حقه نحن بامس الحاجة الى اعادة النظر في كل فقرات قانون التقاعد والاعراف السائدة، التي تتعامل مع المتقاعدين.

 هؤلاء هم بنوا الدولة العراقية ،بآدميتهم بخبراتهم و نزاهتهم ونتطلع إلى أن ترتسم البسمة في شفاه المتــــــقاعدين بعد أن ودعو العمل وافنوا أعمارهم في خدمة الوطن.

لاتطلقوا عليهم رصاصة الرحمة.!