كيف يتغير الحال؟ -جليل وادي

كلام أبيض

كيف يتغير الحال؟    -جليل وادي

 

الذي يمسك العصا من الوسط لا يمكن ان يغير حالا، فتغيير حال البلدان يراد له قادة كبار، كبار بالقيم الوطنية الراسخة والمباديء الثابتة والارادة الصلبة، وقبل كل ذلك استعداد للتضحية، بضمنها التضحية بالنفس، عند ذاك يكون بمقدورهم التمرد على قوى دولية مهيمنة على قرارنا السياسي، بخاصة تلك التي تعمل بازدواجية خبيثة، تساند الحكومة من جانب وتدعم الارهاب من آخر، والتي تظن انها أولى بالعراق من غيرها، والتي لا تجد مصلحة لها في استقراره، فهو سوق مفتوح لبضاعتها، ومخرج آمن لازماتها، الكبار اولئك الذين يوحدون الصفوف ويطاردون امراء الانقسام والفرقة، والذين اقدامهم في العراق وأياديهم في جيوب الغرباء، والذين يعملون على ترسيخ آليات الخراب وهم يعلمون ذلك علم اليقين، لكن للاسف لم نر حتى الان من يمسك العصا من طرفها الوطني فيغلب مصلحة الوطن على مصلحة الحزب او القومية او الطائفة، الكل يبحث عن المال والجاه والسلطة متسلحين بولاءات ضيقة وبها يتفاخرون، وتناسوا ان عظمة العراق تكمن في ألوانه المتعددة، ولأنهم يديرون الامور بمسك العصا من وسطها ظلت العملية السياسية تراوح مكانها بالرغم من عمرها الطويل بمعايير العمل السياسي، وهكذا تعاظمت اعداد الضحايا واشتدت الأزمات، واظلمت الآفاق، ولا ندري الى اين سينتهي مصير البلاد؟

يتساءل الناس: ألم يتعلم السياسيون شيئا من هذه التجربة الطويلة،وهم أنفسهم قائمون عليها منذ بدايتها وحتى الان، فملوك الشمع كما يصفهم البعض مازالوا على كراسيهم الباذخة، واضعين السواتر تلو السواتر للدفاع عنها، بينما لا يحركون ساكنا للدفاع عن وطن يحتضر، وطالما لم يتعلموا فلا يستحقوا ان يكونوا في المقدمة، واذا كانوا تعلموا ولم يعملون على التغيير، فهذا يعني افتقادهم للروح الوطنية، ولا يصلح مثل هؤلاء ان يكونوا قادة، فالتغيير صار حاجة، ولكن كيف؟ لقد ادرك ملوك الشمع وذيولهم، ان الحصن المنيع للبقاء في أماكنهم يكمن في الحفاظ على مفوضية الانتخابات، وان لا يطولها سوى تغيير شكلي يضمن المحاصصة وان تبدلت بعض الأسماء، ألم يجهدوا من أجل ان تكون لجنة الخبراء لاختيار اعضاء المفوضية من البرلمان؟ وأن تجد الكتل فيها تمثيلا وافيا، وكان كثيرون حذروا من مخاطر هذا الاجراء، لكن التحذيرات ذهبت ادراج الرياح، فهم صناع القرار، ويتخذون ما يضمن مصالحهم وليس الاصلاح الذي به يتشدقون، لقد صموا اذاننا بهذه الدعوات الفارغة، فالذي يريد للوطن اصلاحا عليه بتغيير قانون الانتخابات، وان يكون القضاء فيصلا في اختيار أعضاء المفوضية .

ومع يقيني انهم لن يعملوا على ذلك طواعية ابدا، لان مصالح شخصية وحزبية تشابكت مع هذه الآليات الفاسدة التي لن تنتج سوى ديمقراطية زائفة وبلد لا وزن له، فلابد من الضغط لتغيير القانون، وبعكسه سنظل ندور في دوامتهم، كما ندور في دوامة مجالس المحافظات التي غدت بوابة مشرعة وعلنية للفساد، وليس مجالس لتطوير المحافظات ومراقبة دوائر تقديم الخدمة للمواطنين، صدقوني ان المرحلة تقتضي ان نعتمد المركزية في الادارة ولو مؤقتا، لان ذلك يضيق حلقات الفساد على أقل تقدير، فأغلب أعضاء المجالس من الاميين، والبعض الاخر ظاهرة لفظية، يقول الكثير من الكلام بما لا قيمة له من المعاني، وثالثهم يأكل صامتا ما هو سمين ودسم، وفي غفلة منك تجده خارج الحدود متسلحا بجوازه الاجنبي، والمؤتمنون عندنا كحارس يخشى اللصوص، فيطلق عياراته النارية بعد ان يفلت اللص بالغنيمة.

ما نراه ليس الا مظاهر لخلل مدمر في العملية السياسية، واظن ان استعراض تلك المظاهر والتفكير بمعالجتها يشوش الرأي العام ويحّول انتباهه عن الحقيقة، فالخلل يبدأ بالدستور، ولابد من تعديله، ولكن ليس على أيدي البرلمانيين، بل من خلال لجنة مهنية متخصصة، بهذا يتغير الحال، وغيره أشبه برصاصات النزاهة على الفاسدين الكبار الذين تعرفون.

ديالى