كونوا أهلاً للأمانة والمسؤولية – عبد المحسن عباس الوائلي

كونوا أهلاً للأمانة والمسؤولية – عبد المحسن عباس الوائلي

 

نحن على ابواب عام دراسي جديد وستفتح المدارس ابوابها بعد ان تعلن وزارة التربية والتعليم اليوم المحدد لفتح دور التربية والتعليم لابنائنا لهذا الجيل وما فيه وما عليه لاعادة الرونق والبريق الى التربية السليمة لانها امانة ومسؤولية تقع على عاتق المربين تجاه من لهم في اعناقهم حق التعليم والتوجيه هذه المسؤولية ممتدة وواسعة المساحات تبدأ منذ سني الولادة الى ان يندرج الطفل في رحلة التمييز فالمراهقة ثم يشتد عوده وينضج فكره ويصبح مكلفا سويا له حقوق له وعليه كتلة من الواجبات.

لكننا نجد اليوم ان غابة من المنافي تقف بيننا وبين هذا الجيل مما يجعل التربية تواجه حصارا مخيفا للافكار والمبادئ التي نسعى الى ازالة العتمة والبلادة عنها وتعيد الى التربية الصحوة والنضارة من جديد الامس واليوم والغد في صراع دائم وهذا الامر يضعنا امام اسئلة قلقة حائرة تتوالد كلما دار الزمان بها عبر الته الايقاعية وينوء الانسان بحمل الاسئلة التي لاتلبث ان تفتح ابوابا لرؤية جديدة بحدودها الامل والرجاء..

الســـــــؤال المهم الذي يـــــــطرح نـــــــفسه هو كيف نستطيع ان نبـــــــني الابناء كما بنى الاجداد الاباء؟ وبعبارة اخرى كيف نربي ابناءنا؟

الجواب عن هذا السؤال لابد من حوار مع الماضي الذي يستنطق التاريخ يروي ان احد الملوك لما ارسل ولده الى المعلم ليكن اول ما تبدأ به اصلاح ولدي اصلاح نفسك فان عين ولدي واعين جميع من تربيهم وتعلمهم معقودة بعينك فالحسن عندهم ما استحسنت والقبح عندهم ما استقبحت وعلمهم سير الحكماء واخلاق الادباء وكن لهم كالطبيب الذي لايعجل الدواء حتى يعرف الداء..

ولا تتكلن على عذر مني فأني قد اتكلت على كفاية منك من ذلك القول ندرك ان على المرء مهما كان موقـــــــفه في عالم التربية اما او أبا معلما مربيا او مـــــشرفا اجتماعيا ان يبدأ باصلاح نفسه كي يكون قدوة لمن سينهل من نبع عطائه وليكن هذا النبع صافي المشارب من خلق كريم سويّ وفكر لاعوج فيــــــه ما اكثر ما نجد من الابداعات والاراء في عبقرية الفكر فقرأنا عن احد الملوك ينصح معلمه ولده قائلا علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن واحملهم على الاخلاق الجميلة وجالس بهم اشراف الرجال واهل العلم مطنهم وجنبهم السفلة فأنهم اسوأ الناس ادبا ووقرهم في العلانية وابنهم في السر واضربهم على الكذب.

ان الكذب يدعو الى الفجور وان الفجور يدعو الى النار في هذا القول تراث قوي وخطط منهجية تربوية تعليمية مباشرة صريحة واضحة في غرس الاخلاق الكريمة من نجدة وشجاعة وكرامة ودعوة الى الصدق الذي تنحسر به كل العثرات.

ان ظاهرة التواصل بين الامة وماضيها ومفكريها قادرة على خرق المفاهيم الصدئة التي تأتينا من فضاءات رمادية تنقش بيننا ثم لاتلبث ان تحطنا وتشعرنا بالمرارة والخيبة وتجعلنا نهاجر خارج انتماءاتنا فعلى المربين واولياء الامور في هذا الوطن ان يلتمسوا لابنائهم تربية هادفة واعية منظمة مدروسة تهدف الى التهذيب والانضباط والتنظيم والادراك والتعليم فلا يقعون في خطر مجاراة التيارات المتلاطمة وما تحمله من سيئات واستعادة العافية لتربيتنا التي اصبحت تئن تحت اوجاع الضياع والتأزم والتشرذم.

وعندما نصف الدواء السليم ونقضي على الداء يعود الرونق والبريق التربية السليمة التي تبني الاجيال بناء قويما صادقا نظيفا وبذلك نضمن لروافدنا الحضارية الحياة والبقاء والنماء (كتبت بهذا الخصوص مواضع سابقة لكوني صاحب مكتبة بالقرب من مدرسة ابتدائـــــــــية ومتوسطتين للبــنات وارى بعيني هذه الوضعية المؤلمة وفي احد الايام جاءت مديرة المدرسة لي تشكرني وهي تقول واله كل ماتقوله صحيح ولكن لاتعاون بالمستوى المطلوب بكل اسف وحسرة.