كركوك المزيفة .. كركوك الحقيقية – نوزاد حسن

 

كركوك المزيفة .. كركوك الحقيقية – نوزاد حسن

سهل اصفر متموج قريب من ناحية “شوان” حفر فيه زحف السيول اخاديد عميقة مليئة بدغل مغبر.في تلك الايام القديمة كانت الامطار والينابيع علامات خير في هذه الارض.لكن في الحقيقة ما شعرت به وانا القي نظرة من تلة عالية على المكان الممتد الذي تتصاعد منه حرارة مزعجة ترسم ملامح ظلال باهتة لاشجار وبقايا بيوت مهدمة هو اني اكتشفت مدينة كركوك من جديد.عثرت على مدينة اخرى لم اعرفها.وكنت الى هذا الوقت مخدوعا فلمست الحقيقة لمسا مباشرة. دعوني اذن اقص الحكاية من البداية.قبل ذهابي في عمل الى محافظة كركوك كنت اتصور ان هذه المدينة هي المدينة الوحيدة التي تمتاز عيون اهلها باحمرار الحقد القومي.اعترف ان الاعلام والفضائيات صنعت صورة غير حقيقية لهذه المدينة.وانتقلت هذه الصورة الى عقولنا وصارت هي الاصل الذي نتعامل معه.ومع اي خبر عن كركوك نعود الى الصورة المزيفة معتقدين انها الحقيقة التي لا تقبل النقاش ابدا.  بعد لقاءات عديدة وانشطة مختلفة عرفت زيف الصورة الموجودة في راسي.ادركت ان كركوك ليست كما يصورها الاعلام وشاشة فضائية تريد ان تثير لدى المشاهد غريزته القومية.نعم الواقع الذي شاهدته في الايام التي بقيت فيها هناك كان يختلف في كل شيء عما كانت تقوله الفضائيات. فاهل كركوك متفهمون وواضحون وتعلموا درسا من كل المشاكل التي مروا بها.شاهدت الفة قومية لا توجد في اي مكان من العالم.فاغلب من تحدثت اليهم كانوا يتحدثون ثلاثة لغات:العربية والتركمانية والكردية.فالعربي مثلا يتحدث بلغتي الكردي,والتركماني.والعكس صحيح. لم اشعر لحظة واحدة بذلك الحقد الذي ملأ راسي بلا فائدة.كل شيء كان هادئا جدا.وفي مديرية الزراعة استقبلنا السيد مهدي مبارك مدير زراعة كركوك بترحاب وبساطة ازالت تماما اي افكار غير واقعية.

تكرر الامر في الجمعية الفلاحية التي التقينا رئيسها احسان الجبوري الذي كان يتحدث عن المدينة واصفا اياها بمدينة الاخاء والسلام. ولم يكن حماس السيد مردان عبد الرحمن رئيس فلاحي كردستان فرع كركوك اقل في رؤيته المعتدلة الى احترام كافة القوميات,والعمل معا من اجل تطوير الزراعة في المحافظة.

صور التاخي التي شاهدتها اقتلعت جذور الصورة المزيفة التي كنت اصدقها وهي كذب صنعته شهوة الفضائيات الى الاثارة.لقد انتهى تاثير الصورة المزيفة ليحل محله شعور انساني بان الجميع في محافظة كركوك يقرون بالتعايش واحترام الاخر الى درجة ان احدهم يسعى الى تعلم لغات القوميات الاخرى ليخاطبهم بلغاتهم.وهذا كما اظن صورة من صور احترام الاخر وتقديره.ولعل اكثر ما استوقفني وجود الكاتب محمد قولي وهو تركماني الاصل في اتحاد فلاحي كردستان فرع كركوك.وتضامن الجميع من اجل توحيد الكلمة في اتحاد واحد يخدم فلاحي المحافظة. كانت تجربة رائعة ان تتغير الصورة المزيفة الى الصورة الاجمل.