
نبض القلم
كردستان والسودان والقائمة تطول 3 – طالب سعدون
تناولت في القسم الثاني من المقال الموقف المطلوب ازاء الاستفتاء من المركز ، بعد ان تعرضت في القسم الاول الى دراسة برنارد لويس التي وافق عليها الكونغرس الامريكي عام 1983 بتفتيت العالمين العربي والاسلامي أكثر وذلك بانشاء كيانات جديدة ، وجعلها 88 دولة بدلا من 56 دولة وقد تم حتى الان تقسيم دولة واحدة هي السودان الى دولتين ، وحصتها من الدراسة المذكورة ثلاث دول ..
فهل ستكون الخطوة التالية في العراق .بعد أن مرت العملية الاولى بسهولة ويسر …
الكثير من المحللين والمراقبين والسياسيين لا يتفقون مع من يدعو الى الاستفتاء … لأنه سيساعد في إثارة ( فتنة عرقية ) ، بعد إن انطلت لعبة الفتنة ( الدينية والمذهبية ) ، وتسببت بتضحيات وخسائر كبيرة .. ..
فهل يقبل الاكراد أن يكونوا سببا في الحاق الضرربالبلاد ، وامتداد هذه الفتنة الى دول الجوار والمنطقة ، خاصة بعد سعي اكراد سوريا لاقامة حكم محلي والاعلان عن إجراء انتخابات لاختيار المجالس المحلية ومجلس ادارة الاقليم ضمن مشروع اقامة نظام فيدرالي شمال سوريا ..
– لا اعتقد ..
لان مثل هذه الخطوة ( الانفصال ) خطيرة جدا وستنعكس باثارها السلبية على الجميع ، بما فيهم الاكراد انفسهم ، بسبب الوضع الاقتصادي المعروف والموقف من الانفصال اقليميا ، و من دور الجوار لهم بالذات ، والموقف الدولي على حد من يذهب الى هذا الرأي ..
فهل بامكان دولة ( وليد ) أن تعيش ، وتتجاوز مرحلة الخطورة عند التأسيس ، اذا كانت الدول المحيطة بها ترفضها ، وتحاصرها من الجهات الاربع ، مع عدم وجود منفذ بحري لها ، تطل منه على العالم الخارجي ..؟..
وهناك من يرى أن حال ( الانفصال الكردي ) في حالة حصوله كحال قيام ( قبرص الشمالية ) التي لم يعترف بها أحد ، عدا تركيا ، ولذلك تولت رعايتها ، ومساعدتها في تسيير امورها الداخلية والخارجية ، بينما لا يتوفر مثل هذا الدعم ( للدولة الكردية ) ، خاصة من جوارها ، على حد ما ذهب اليه اصحاب هذا الرأي …
أن الانفصال بصورة عامة ليس سهلا ، أو هو مجرد تمنيات ، او عواطف ، بل في غاية الصعوبة ، وله تداعياته الكبيرة التي تفرض دراسته بعناية وتأمل ووضع اسوأ الاحتمالات ، لان فشله يعني استحالة عودة الأمور والثقة الى سابق عهدها ..
فالفساد على سبيل المثال يمكن أن يعالج ويقطع دابره حتى وان استفحل باجراءات ادارية وقانونية وقضائية صارمة ..
والفقرمهما بلغت درجته وقسوته يمكن ان ينتهي باتباع سياسات اقتصادية وسياسية رشيدة واستخدام الموارد بعلمية ..
والاحتلال ، والارهاب والوضع الامني يمكن ان تنتهي جميعا بهمة الغيارى والمخلصين من الاجهزة المختصة والمواطنين وتحسين الاداء ومضاعفة القوة …
والخلافات مهما كانت طبيعتها ودرجة حدتها ، يمكن ان تحل سريعا او على مراحل بالحوار والتفاهم ..
اما اذا تشضى الوطن بالتقسيم فمن المحال ان يعود الى سابق عهده وسيكون من اخطر نتائج العملية السياسية على الاطلاق … وأمامنا تجارب كثيرة ، ينبغي ان نأخذ العبرة منها ، ونستفيد من دروسها، لكي لا نقع فيها كتجربة السودان …
أنني لا أرتضي للاخوة الساعين الى الاستفتاء أن يوصفوا من البعض بأنهم ( نهازو فرص ) ، وقد اختاروا وقتا ( مثاليا ) لهذه الخطوة ، يعاني فيه العراق من مشاكل وازمات ، سببها الاحتلال ، وما جاء به من مفاهيم غريبة لتقسيم الوطن الى مكونات وحصص ، ويتردد على السنتهم تساؤل وهو .. لماذا لم يقدموا على هذه الخطوة او ( يهددوا بها سابقا ) على حد تعبير أحدهم ، في أي خلاف ، وما أكثر الخلافات مع المركز في ظروف كان العراق فيها قويا ، وبوضع لا يسمح بظهور أي دعوة لتفتيته تحت تلك المسميات الغريبة ..؟..
فيما يرى اخر ان وضع الاكراد اليوم هو( استقلال حقيقي وان لم يعلن رسميا ) فهم اشبه بدولة داخل دولة .. فلهم ادارة مستقلة وبرلمان وحكومة وعلم وجيش ، وموازنة خاصة وعلاقات خارجية وتبادل زيارات مع الخارج دون الرجوع للدولة المركزية واجراء عقود النفط ، واكثر من ذلك انهم يشاركون المركز في ادارة العراق من خلال منصب رئيس الجمهورية ووزراء في الحكومة ونواب ونائب رئيس البرلمان والمشاركة في ادارة كافة مؤسسات الدولة … فلماذا يضحي الاكراد بهذا ( الامتياز والتميز ) والذهاب الى حالة جديدة تحتمل مختلف الاحتمالات بما فيها عدم نجاح الانفصال للاسباب التي اشرنا اليها ..؟.
ولذلك …لم أكن الوحيد الذي دعا مخلصا الى التراجع عن هذه الخطوة ، فقد سبقني الكثير ( ناصحين وموضحين ) ، أو رافضين على الصعد المحلية والاقليمية والدولية ….
فهل استعصت الحلول ليكون الخيار ابغض حلال الدستور …؟!
{ { { {
كلام مفيد :
ولي وطن أليت أن لا أبيعه
ولا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم اصبحوا في ظلالكا
فقد الفته النفس حتى كأنه
لها جسد إن بان غودرت هالكا
{ { { {


















