
نبض القلم
كردستان والسودان والقائمة تطول 2 – طالب سعدون
لم يكن أمام المركز ، خيار أخر غير رفض الاستفتاء ، سواء إستجاب الطرف الأخر لهذا الرفض ام لا … لان القبول به ، حتى وان جاءت نتيجته ( لا ) ، يعني موافقة المركز على فكرة الانفصال ، وبالتالي ياخذ صفة الالزام والغطاء القانوني ، ويجعل الامرمفتوحا على طول الزمن للفرصة المناسبة لتغيير قناعات ( المستفتين ) من الشعب الكردي مستقبلا من ( لا الى نعم ) ، او في حالة حصول مشاكل وخلافات مع المركز ، يكون احد الخيارات لحلها هو التهديد بالانفصال …
واذا جاءت النتيجة ( بنعم ) فتكون ملزمة للمركز بقبوله في الوقت الذي يقرره الجانب الكردي ، سواء عاجلا او اجلا ، ولحين ما يراه هو مناسبا له ، وليس غيره ..
وفي الحالتين يكون الامر محسوما بالانفصال ، ويصبح تنفيذه مسألة وقت لا أكثر …
والاحتمالان يضران بالعراق .. وفي الوقت نفسه ليس في صالح المعنيين بالاستفتاء من القيادات الكردية ، لانهم سيكونون امام خيارين أيضا ليس لصالحهم.. وهما اما الذهاب فورا الى الانفصال الذي لم تتهيأ بعد ظروفه الاقتصادية والسياسية وقناعات دول الجوار الثلاث الرافضة ( ايران وتركيا وسوريا ) لانه سيشجع الاكراد فيها على الانفصال ، وقد ظهرت بوادره في سوريا بعد سعي الاكراد لاقامة حكم محلي ، والدعوة الى اجراء انتخابات لانتخاب المجالس المحلية ومجلس ادارة الاقليم ضمن مشروع اقامة نظام فيدرالي شمال سوريا ، اضافة الى الموقف الدولي الرافض للاستفتاء ، وبالذات الدول المؤثرة فيه والمنظمة الدولية او الذهاب الى الخيار الثاني وهو تأجيله ، وعندها تكون قد فقدت ( الجهة الداعية للاستفتاء ) مصداقيتها امام الشعب الكردي على حد من ذهب الى ذلك الرأي .
وعلى الرغم من اقتراب موعد الاستفتاء ( 25 ايلول سبتمبر المقبل) وتأثيره على وحدة البلاد عموما ، وعلى الاكراد وتأثراته على المنطقة ايضا ، لكنه ، لم يحظ بالنقاش المطلوب والبحث المستفيض ، وكأنه ترك للاخرين ، وبالذات ممن لهم علاقة وامتدادات لهذا الموضوع في بلدانهم ، او للزمن ليفعل فعله المؤثر في تلاشيه من تلقاء نفسه أو القبول به على طريقة (مجبر اخوك لا بطل ) للتخلص من هذه المشكلة ( المزمنة ) التي مضت عليها عقود طويلة ، بين مد وجزر وحرب وسلام ، واضطرابات واستقرار ، خسرنا فيها دماء كثيرة من العراقيين ، وفرصا عظيمة من التطور والبناء ، ذهبت هدرا…
ويلاحظ غياب مجلس النواب العراقي ( الاتحادي ) – وكان يفترض ان يكون له ثقله في هذا الموضوع ، باعتباره ( ممثل الشعب العراقي كله بمحافظاته واقليمه ) في هذه المسألة الوطنية …
ولذلك …
فهو مدعو الى ان يأخذ دوره ، ويكون العنوان الأبرز لنشاطه في مرحلة ما بعد داعش ، ويكون رأيه واضحا في هذا الشأن ويثبته للتاريخ ، من خلال قرار يعبر عن رأي الشعب ، وتعزيز وحدته الوطنية ، على غرار قراره الخا ص بمحافظة نينوى بعد التخلص من داعش ، بأن تبقى على وضعها في ما قبل الاحتلال عام 2003 ، أي أن تبقى محافظة موحدة لكل مكوناتها ، وأن لا تكون التضحيات ، ولا المعاناة ، وما أصاب بعض المكونات من أذى سببا لمطالب ذاتية ، أو تجزئتها ، ( تحت مسميات كثيرة قد تبدو مشروعة ودستورية ) ، ودق اسفين الخلاف بين مكوناتها عندما تغيب روح التضامن والوحدة والاخوة والمحبة والتسامح والمواطنة …
وبذلك يكون قد برأ ذمته امام التاريخ ، سواء أخذ برأيه ام لا …
ان الجهود الوطنية والتضحيات الجسيمة لتحرير الارض من داعش يجب ان تكون عاملا وطنيا اساسيا وفعالا لتعزيز وحدة العراق ، وليس ان تكون طريقا الى حصول تغييرات تمس وحدته او لتحقيق مكاسب ذاتية على حسابها …
ولذلك فان العنوان الابرز لمرحلة ما بعد داعش ينبغي ان يكون تعزيز وحدة العراق ، واعلاء شأنه و يجب ان يسير هذا المسعى مرادفا ، و موازيا للجهود الخاصة برفع معاناة ابنائه بسبب الاحتلال ونتائجه المدمرة ..
وليس حالة ذاتية عندما أقول أن كلمات التقسيم ، والمحاصصة ، والتوافقية ، و( مشتقاتها ) ، وما الى ذلك من كلمات غريبة كلمات ثقيلة على النفوس ، و لم ( تتروض ) على قبولها ، رغم تكرار سماعها …
وهذا الرفض ينطلق من مزاج شعبي عام ، يتمسك بوحدة العراق ارضا وشعبا عبر التاريخ ، ولا يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها ، رغم قساوة الظرف ، وتمسك السياسة بتلك المفردات الغريبة ..
وللمقال بقية اخيرة …
{ { { {
كلام مفيد :
من عذب الكلام (ظروف بعض البشر مدفونة في أعمـــــــاقهم ، فان لم تعرفها ، أكرمهم بحسن الظن بهم )..
{ { { {


















