كارثة تربوية – رجاء حميد رشيد

كارثة تربوية  – رجاء حميد رشيد

 

في ظل أجواء تموزية لاهبة ودرجات الحرارة تسجل نصف درجة الغليان وزيادة في ساعات قطع التيار الكهربائي باعتبار أن العلاقة بين حرارة الجو والتيار الكهربائي علاقة طرديه , كلما ارتفعت درجات حرارة الجو تزداد ساعات قطع اللا مبرمج الكهربائي, وتزامنا مع بدء الامتحانات الوزارية للصفوف المنتهية السادس أعدادي  الثاني من تموز 2017,وأول الغيث كارثة إلا وهي الخطأ الحاصل في اليوم الأول لامتحان مادة التربية الإسلامية في مراكز امتحانية لا تتوفر فيها الشروط اللازمة لتوفيرها للطالب لمساعدته وتهيئته نفسيا لاجتياز الامتحان لعدم توفر أي أجهزة تكييف ,واكتظاظ عدد الطلاب في القاعة الواحدة, مما أدى إلى البعض منهم بخلع قميصه والبقاء بملابسه الداخلية (الفانيلة ) والبعض الآخر تعرض لحالة من الإعياء  والتعب وفق الصور التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي , وسط هذا كله يحدث خطأ  من قبل وزارة التربية(زيد الغركان غطة) في الأسئلة الامتحانية لمادة التربية الإسلامية وتبررها بإعطاء خمس درجات إضافية لعلامة السؤال ,لم يكن هذا الخطأ الأول فسبق وان حدثت أخطاء جسيمة في أسئلة امتحان الوزاري للسنوات السابقة والتي تعتبر أخطاء كارثية تربوية بحق الطالب فهو المتضرر الوحيد في مرحلة تقرر المصير وفق ظروف استثنائية يمر بها البلد .

هناك مقولة مشهورة بالتعليم ترتقي الأمم , لتهيئة جيل تعليمي وفق أسس علمية تربوية صحيحة تحدد مسار الطالب وتساعده في تحديد مصيره باختياره منهاج دراسي وفق ميوله ورغباته وهواياته ليصبح فردا ناجحا بناء في المجتمع,فوزارة التربية هي النواة الأساسية لبناء هذا الجيل في مختلف الاختصاصات من خلال المناهج والخطط التي تكفل بنجاح المستويات الدراسية للطلاب في المراحل الدراسية كافة,وللأسف الشديد بعد أحداث 2003 تراجعت مستويات التعليم في العراق وفي جميع المراحل الدراسية مما انعكس سلبا على مستوى الثقافة منها الخطأ في طباعة الكتب المدرسية أو طبعها بصورة رديئة ,الاعتماد على الدروس الخصوصية التي تحمل العائلة عبئا أضافيا مع ارتفاع نسب البطالة في العراق ,كثرة الشهادات المزورة وفي كل المستويات الدراسية حتى الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه من خلال فتح مكاتب خاصة بطبع بحوث التخرج لطلبة البكالوريوس ورسائل الماجستير والدكتوراه لطلبة الدراسات العليا وفق أجور محددة ويتم الترويج لها على صفحات التو اصل الاجتماعي (الفيس بوك) ,ناهيك عن ازدياد المدارس والجامعات والمعاهد الأهلية التي لا ترتقي بالعلم للمستوى المطلوب في مختلف العلوم وغيرها الكثير من المشاكل والمعوقات الموجودة. لن اكتب عن تجارب الدول الأخرى في التربية والتعليم وما آلت أليه من التقدم والرقي في مناهجها لخلق جيل فاعل بناء , لنرجع سنوات إلى الوراء والأجيال التي تخرجت من المدارس والجامعات العراقية في القرن المنصرم حيث كان العراق يعد من الدول المتقدمة في التعليم والشهادات الجامعية معترف بها في الدول المتقدمة ,أليس هي التي تخرج منها اشهر  العلماء والأطباء والمهندسين والمحامين  والفنانين والأدباء والشعراء وفي كل الاختصاصات ,لم يكن الأب يفكر في إرسال ولده أو ابنته للدراسة خارج العراق بل كانت الجامعات العراقية ترفل بالطلبة العرب والأجانب ,حين كانت بغداد مدينة للإبداع ومنارة للعلم والمعرفة في كل العصور فهي وليدة العلماء ومنشأ المعرفة والفن والأدب ,فلو أردت أن اذكر مثلا على الكفاءات العراقية سواء من الرجال والنساء على حد سواء فلا تسع صفحات الصحف لاسمائهم وسيرهم الذاتية بمنجزهم الإبداعي التي أثرت الكتب والمجلات وزخرت بها المكتبات العراقية والمصادر الدراسية والبحوث العلمية والأدبية.