قوس قزح

قوس قزح

ذئاب النهار

من حكايات الجدات في غابر الزمان أن سلحفاة كانت تمشي على ضفة النهر ومر بها أرنب يبكي، فسألته عن سبب بكائه فأخبرها بأنه عبر على الجسر القديم الذي آل إلى السقوط ولم يتمكن من العودة إلى مسكنه فقررت السلحفاة أن تحمله على ظهرها وتنقله إلى الضفة الأخرى.

وفي يوم من الأيام سقطت السلحفاة في حفرة عميقة تشبه البئر وظلت تصرخ.. النجدة .. النجدة، ومر الأرنب فاقتطع غصنا من شجرة وألقاه في الحفرة فأمسكت السلحفاة به وتمكنت من النجاة وقدرت موقف الأرنب وشهامته إذ أنقذها من الموت . وفوجئت بهذه الرواية الجميلة في قراءة الصف الثاني الابتدائي وشعرت بالزهو والفرح لأن أطفالنا سيتعلمون الوفاء ويتدربون على قيم الشهامة والنجدة والانقاذ و تطلعت إلى الظرف الحاضر وما آلت إليه القيم من تدهور وانهيار.

إذ يشهد البلد الجرائم المنظمة على يد الارهاب الوافد من خارج البلد ومن تراجع في مسؤوليات الجهات الأمنية والعدلية والاجتماعية حيث طغت الظاهرة المكتبية على المسؤولين فغادروا الميدان وحدث طلاق خلعي بينهم وبين الجمهور.

وهذا أمر يؤسف عليه لأن من أولويات حقوق الإنسان الغذاء والأمن و أقول  هنا لنستفد من صبر الجمل ووفاء الكلب وادخار النملة وعفة الجاموس وجرس الطير ونزاهة الحمار وصوت الديك الذي يصدح عبر الفضاء مع المآذن والكنائس مشيرا إلى  صباح جديد حافل بالعمل والعطاء، لنستفد من هدوء القطة ونشاط السمكة و تغريد البلبل وزقزقة العصفور بل حتى من الذئب الذي قال فيه الشاعر:

وليسُ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ

ويأكلُ بعضُنا بعضا عيانا

ذئابٌ كلُنا في زَي ناس

فسبحانَ الـذي فيهِ يـرانا

عذرا انقطع التيار الكهربائي ويبدو ان صاحب المولدة يعاني من نفاذ الغاز هكذا تعودنا على الأمور قطع ومقاطعة وتقاطع  واقتطاع ووزع معي هذه الألفاظ على من شئت .

مسك الختام قول نسيب عريضة :

ايا نجمةَ في أعالي السماء

أطلتِ السكوت فَهل مِن كَلام ؟

ورحم الله امرأ أمسك ما بين فكيه وأطلق ما بين كفيه.

باسم العرس