توقيع 17 اتفاقية وزيادة التجارة بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار

انقرة- الزمان – القاهرة- مصطفى عمارة
عقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وضيفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في انقرة امس قمتهما التي انتظرها البلدان منذ سنتين في أجواء إيجابية، جرى فيها التفاهم على ملفات اقتصادية وامنية تخص البلدين وما يتعلق بدول أخرى ذات صلة منها ليبيا وسوريا والسودان واثيوبيا وحرب غزة. وهي زيارة السيسي الأولى لتركيا منذ توليه الرئاسة وعلى الرغم من أن الملف الاقتصادي احتل الأولوية في المباحثات، إلا أن الملف الأمني كان اكثر اثرا بين الملفات المهمة في الزيارة. ووقع الرئيسان الأربعاء 17 اتفاقية تعاون، بحسب الرئاسة التركية، وأكدا مجددا أمام الصحافيين رغبتهما في رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار سنويا خلال خمس سنوات، في حين يبلغ حاليا أقل من 10 مليارات.
وقال الرئيس التركي أردوغان، الأربعاء، إن مساهمات تركيا ومصر في السلام والاستقرار الإقليميين تشكل أمرا حيويا. و كذلك من جانبه ، أكد الرئيس السيسي أنه «ناقش بإسهاب» مع إردوغان الوضع في الصومال واتفق معه على ضرورة السعي من أجل «الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي» هذا البلد الواقع في القرن الإفريقي. و جاءت كلمة اردوغان في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بعد ترأسهما توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين في العاصمة أنقرة. وفي بداية كلمته، أعرب الرئيس التركي، عن سعادته باستضافة نظيره المصري في تركيا، ولفت إلى الاستقبال الحار الذي لقيه من السيسي في زيارته إلى القاهرة في فبراير/ شباط الماضي.
وقال أردوغان، إن زيارته الأخيرة إلى مصر تشكل نقطة تحول جديدة في العلاقات التركية المصرية، حيث حافظ البلدان منذ ذلك الوقت على أعلى مستوى من الحوار والتعاون.
وأضاف: «لقد كنا دائما في مشاورات وثيقة بشأن القضايا المتعلقة بمنطقتنا. ومع زيارة أخي العزيز، نرفع تعاوننا الذي يتعزز في كل المجالات إلى مكان أرقى». ولفت أردوغان، إلى التاريخ المشترك وعلاقات الصداقة الوثيقة مع مصر وامتدادها إلى قرون طويلة، حيث يحتفل البلدان العام المقبل بالذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وقال إنه قرر مع نظيره المصري في لقائهما السابق بالقاهرة، إعادة هيكلة مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
وأوضح أردوغان، أن تركيا أكدت إرادتها في تعزيز التعاون مع مصر في جميع المجالات؛ بما في ذلك الصناعة والتجارة والدفاع والصحة والبيئة والطاقة.
كما أكد عزم تركيا على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الـ5 المقبلة، ومواصلة العلاقات متعددة الأبعاد مع القاهرة وفق أساس الربح المتبادل. وجرى توقيع 17 اتفاقية متنوعة.
وأضاف: «عقدنا الاجتماع الأول لهذه الآلية اليوم. وبإعلاننا المشترك، أكدنا إرادتنا لتعزيز تعاوننا في جميع المجالات، بما في ذلك الصناعة والتجارة والدفاع والصحة والبيئة والطاقة».
- تركيا ضمن أفضل 5 شركاء تجاريين لمصر
وأشار الرئيس أردوغان إلى أن التجارة والاقتصاد يشكلان البعد الأقوى للتعاون بين البلدين، وقال إن تركيا حافظت على موقعها ضمن أفضل 5 شركاء تجاريين لمصر في العقد الأخير.
وبيّن أن رجال الأعمال الأتراك قدموا مساهمة كبيرة في الاقتصاد المصري باستثماراتهم التي تقترب من 3 مليارات دولار.
وذكر أنهم يشجعون رجال الأعمال الأتراك على زيادة استثماراتهم، وأنهم يتوقعون قدوم المستثمرين المصريين إلى تركيا.
وأكد أردوغان، رغبة تركيا في تطوير التعاون مع مصر في مجال الطاقة، وخاصة الغاز الطبيعي والطاقة النووية.
وأضاف: «يبدي الشعب المصري الشقيق اهتماما كبيرا بالثقافة التركية واللغة التركية. ونواصل جهودنا لتعزيز جسورنا الثقافية والإنسانية. وأعتقد أن الزخم الإيجابي في علاقاتنا سوف ينعكس أيضا في مجال السياحة». و كشف مصدر أمني رفيع المستوى في القاهرة للزمان أن التعاون العسكري بين البلدين جرى بحثه لأول مرة، اذ وافقت تركيا على إمداد مصر بطائرات مسيرة ،كما بحث الطرفان التنسيق بينهما في موضوع الحرب الدائرة في غزة ودعم تركيا للموقف المصري في مواجهة إسرائيل خاصة فيما يتعلق برفضها الانسحاب من معبر رفح ومحور فيلادلفيا فضلا عن بحث الملف الليبي ذي الاهتمام المصري الشديد في ظل توتر الأوضاع بفعل التناحر بين الاطراف التي تلقى دعما من جانب تركيا .وأكد المصدر أن الجانبين اتفقا على الضغط على كل الأطراف الليبية لإجراء الانتخابات في اسرع وقت باعتبارها الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار.
وأوضح المصدر أن مصر لا تعارض الوجود العسكري التركي في ليبيا ولكنها تطلب من تركيا تحجيم دور الميلشيات والتي تشكل تهديدا للأمن القومي المصري، كما ترحب بالتعاون مع تركيا في مجال التنقيب عن الغاز. واضاف المصدر أن مصر طلبت من تركيا وساطتها في النزاع مع إثيوبيا وممارسة ضغوط على الجانب الاثيوبي لعدم الأضرار بمصالح مصر. فضلا عن التنسيق مع الجانب التركي في الصراع الدائر في السودان.
وأبدى المصدر استعداد مصر للتوسط بين تركيا وسوريا لحل الخلافات بينهما وبالنسبة للملف الاقتصادي والذي سيحتل الأولوية في تلك الزيارة اكدت مصادر اقتصادية مطلعة أنه تم خلال الزيارة توقيع 17 اتفاقية في مجالات الطاقة والسياحة والصحة والتعليم والثقافة، اذ أشارت بيانات البنك المركزي المصري أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا ارتفع خلال العام الحالي بنسبة 82% ليصل إلى أكثر من 10 مليارات ليسجل أعلى مستوى من 10 سنوات ومن المتوقع أن يرتفع عقب تلك الزيارة من 10 إلى 15 مليار دولار.
واوضحت المصادر أن مجال الغاز والطاقة احتل الأولوية في الزيارة في ظل تفاقم أزمة الطاقة، و أبدت تركيا استعدادها لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والوصول إلى تفاهمات مع الجانب المصري في التنقيب عن غاز شرق المتوسط .
على صعيد الملف الفلسطيني، أشار الرئيس أردوغان، إلى أن تركيا ومصر تتبنيان موقفا مشتركا تجاه القضية الفلسطينية، وبين أن الأوضاع الأخيرة في فلسطين شكلت جوهر محادثات البلدين.
وقال إن «مساهمات تركيا ومصر في السلام والاستقرار الإقليميين تشكل أمرا حيويا»، وأكد اتفاق البلدين على إقامة مشاورات منتظمة لحل القضايا الإقليمية وخاصة فيما يخص قطاع غزة.
وشدد على أن إسرائيل وداعموها مسؤولون عن وفاة كل مدني بريء في غزة بسبب الجوع والعطش ونقص الدواء.
ولفت أردوغان إلى أن تركيا تواصل بذل جهود مكثفة من أجل محاسبة المسؤولين الإسرائيليين من مرتكبي الجرائم في غزة أمام المحاكم الدولية.
واستنكر أردوغان، خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الكونغرس الأمريكي، في يوليو/ تموز الماضي، قائلا: «مكان قتلة 41 ألفا من الأبرياء (في غزة) ليس منابر البرلمان بل قاعات المحاكم لمحاسبتهم على جرائمهم».
وشدد على أن إنهاء الإبادة الجماعية المستمرة منذ 11 شهرا، والتوصل الفوري إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق لا يزال يمثل أولويات البلدين.
- تركيا قدمت 32 بالمئة من إجمالي المساعدات الواصلة إلى غزة
على صعيد المساعدات الإنسانية المقدمة إلى قطاع غزة، أشار أردوغان إلى أن تركيا قدمت إلى غزة 32 بالمئة من إجمالي المساعدات الواصلة إليها.
وأعرب عن شكره للسلطات المصرية على تعاونها في إيصال المساعدات إلى القطاع.
وقال أردوغان إن إسرائيل أضافت سجلا جديدا إلى جرائمها، بمنعها وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وأضاف أن حكومة إسرائيل تحاول كسر المقاومة، التي لم تتمكن من كسرها بإسقاط آلاف الأطنان من القنابل، من خلال الحكم على الشعب الفلسطيني بالجوع والعطش.

- تركيا تدعم وساطة مصر وقطر والولايات المتحدة في المفاوضات
وتحدث الرئيس التركي عن المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة، ولفت إلى دعم تركيا لوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة في هذا الإطار.
وأكد أن «إسرائيل تواصل موقفها المعرقل للمفاوضات، وكشفت عن عقليتها بقتل مُحاورها»، في إشارة إلى اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في العاصمة الإيرانية طهران نهاية يوليو/ تموز الماضي.
وأعرب أردوغان عن رفضه الشديد لاتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاه مصر.
ومساء الاثنين، اتهم نتنياهو مصر بـ»تسهيل تهريب الأسلحة إلى غزة عبر محور فيلادلفيا» الذي شدد على بقاء الجيش الإسرائيلي فيه.
وأضاف نتنياهو، في مؤتمر صحفي: «في اللحظة التي غادرنا فيها ممر فيلادلفيا على الحدود بين قطاع غزة ومصر، لم يكن لديها أي حاجز أمام التسلل الهائل للأسلحة والمواد الحربية والآلات اللازمة لتصنيع الصواريخ، والآلات اللازمة لحفر الأنفاق».
وتعقيبا على ذلك، أعربت مصر في بيان لخارجيتها، عن رفضها تصريحات نتنياهو، واعتبرتها «محاولة لعرقلة التوصل إلى وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بقطاع غزة.
ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية عن مصدر مصري رفيع قوله مؤخرا، إن البلاد «جددت تأكيدها لجميع الأطراف المعنية بعدم قبولها أي تواجد إسرائيلي بمعبر رفح (جنوب) أو محور فيلادلفيا».
في السياق ذاته، انتقد الرئيس أردوغان، عدم اتخاذ خطوات رادعة على المستوى الدولي لوقف سياسة ارتكاب المجازر التي تنتهجها حكومة نتنياهو وتُعرض المنطقة والعالم أجمع للخطر.
وقال إنه «على الجميع أن يفهم أن مثل هذه الصورة التي تؤذي الضمير أمر غير مقبول. وإن منع إسرائيل من جر منطقتنا إلى مزيد من التوتر لن يكون ممكنا إلا بالتخلي عن سياساتها المترددة».
الرئيس أردوغان أشار إلى بحث قضايا إقليمية أخرى مع نظيره المصري إلى جانب غزة، منها الأوضاع في البحر المتوسط وسوريا وليبيا والسودان والقرن الإفريقي.
وقال: «عازمون على تعزيز مشاوراتنا مع مصر التي نتبنى معها مواقفا وأهدافا مماثلة بشأن العديد من القضايا. ونأمل الارتقاء بالتعاون بشكل أوثق».























