قضية عائلية أم أزمة حقيقية ؟ – طالب سعدون

نبض القلم

قضية عائلية  أم أزمة حقيقية  ؟  – طالب سعدون

 

هل  يمكن تبسيط الازمة القطرية  فــــــتوصف مثلا ، بأنها  ( قضية عائلية ) على حد رأي من ذهب الى ذلك من الامريكيين  ، أم  أنها  أزمة معقدة  بسبب خطورة الاتهامات فيها ، وتجاوزها محيطها الاقرب الى  مدى أوسع عندما ضمت بلدانا خليجية ، وعربية غير خليجية وإخرى غير عربية …

  إن هذه الازمة من الخطورة ، بحيث لا يمكن لنا أن نغفل تأثيرها على  المنطقة والامة ككل ، اذا ما خرجت عن المسار، وذهبـــــــت الى ( المحذور ) ..

فلا يمكن أن تعد حدثا عابرا ، وليس له تأثر آني ومستقبلي ..أو يبقى تأثيرها محصورا داخل نطاق الدول المتصارعة  فقط  ، لان  الوضع اليوم  مختلف تماما بالتأكيد …

ورأينا كيف أثرت الازمة  بين العراق والكويت واحتلال العراق  فيما بعد على الامة كلها  من المحيط الى الخليح ، لان العراق ليس رقما سهلا في المعادلة العربية والاقليمية والعالمية ..

وقد تؤدي  الازمة القطرية في حال استفحالها الى نتائج خطيرة ، ومنها على سبيل المثال تفكك ( مجلس التعا ون الخليجي ) بعد أن  كان مؤملا له أن يتحول الى ( اتحاد ) بعد أن طرح الملك  السعودي الراحل عبد الله  بن عبد العزيز مبادرته بهذا الشأن ،  ويصبح ( تكتلا ) يكون له تأثيره في المنطقة  والاقتصاد العالمي ، والتوازنات الاقليمية والعالمية .. ولكنه اصبح اليوم في أزمة قد تضع نهاية لهذا ( الامل ) ، وربما تصل الامور الى وضع  أخطريشبه الفوضى الخلاقة على حد من ذهب الى ذلك الوصف  …

ويجانبه الصواب من يتصور أن أي أزمة في أي بلد عربي تبقى محصورة داخل حدوده وجدرانه الاربعة .. بل لها امتداداتها الكبيرة  من المحيط الى الخليج …

فأي أزمة اليوم تكبر ككرة الثلج ، وتتعقد ، عندما تدخل عليها  العوامل الخارجية  أوترى فيها  دول  مصلحة لها ، او هبة ، أو فرصة مجانية لها تتيح لها التدخل بمشروعية ! ( من الباب ، وليس التسلل خلسة من الشباك أو اي منفذ يتـــــــــيح لها الدخول الى البيت ، أو برخصة من أهله  ) …

وكل أزمة  – وما اكثر الأزمات –  تظهر أكثر ( عجز )  العرب وفشلهم في حل مشاكلهم داخل ( بيتهم ) ،  الذي اصبحت ابوابه اليوم  مع الاسف مشرعة  لمن هب ودب ، ولم تعد جامعتهم  غير ( منبر) لالقاء الكلمات ، و محفل لتبادل المجاملات .. بينما يفترض ان تكون هي المكان المناسب لحل الازمات في حالة ظهورها .. وهذا هو  مبرر وجودها…

وفي كل الاحوال … ان  توالي الازمات مؤشر خطير على تفكك الامة ، وهشاشة ( الكيانات الاتحـــــادية )  التي لم تكن اكثر من ( تجمعات رقمية ) بلا مضمون وفاعلية  ، ولم تصل الى الاهداف التي تتطلع اليها  جماهيرها  …

وليس غريبا ان تصل الامة الى هذا الوضع  الخطير ، وتصبح مسلوبة الارادة ، وعلى كف عفريت ، وتعيش في دوامة من الازمات ، ما أن تخرج من احداها حتى تقع في اخـــــرى ..لان  مصيرها لم يعد  بيدها  بل يقرره الغرباء  وهم كثر اليوم ، وتتقاذها سهام الابناء ومؤامرات الاعداء ..

 ومع هذا  الضجيج الاعلامي والتصعيد والشروط والرفض والوساطات .. يبقى سؤال مشروع يرد في الذهن حول موقف  امريكا من هذه الازمة… فهل تكتفي بالتعليق ان الازمة ( قضية عائلية ) وعلى الدول المعنية حلها فيما بينها على حد تعبير المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر..  أم كان بامكانها التدخل من البداية لتحل الازمة ، أم تركتها تتصاعد  ، وهي تراقب من بعيد الى  حد وحين  مناسبين  يتيحان لها  التدخل المباشر ، وتحقيق ما مرسوم  للمنطقة من واقع جديد…

ولماذا هذه القضية بالذات ( قضية عائلية ) تحل بين الدول المعنية ، و لم ينسحب هذا الرأي  الامريكي على قضايا اخرى عربية ..

سؤال حائر .. يبحث عن جواب  واقعي .

وكان الله في عون  هذه الامة …

                { { { {

كلام مفيد :

عندما تكون على حق تستطيع أن تتحكم في أعصابك ، أما اذا كنت مخطئا فلن تجد غير الكلام الجارح لتفرض رأيك ..( غاندي ) .