قصف جوي يستهدف أكبر مستشفى في شرق حلب للمرة الثانية في أيام

حلب,-20160930124241reup--2016-09-30t124051z_1981001508_s1beuegwpfaa_rtrmadp_3_mideast-crisis-syria-aleppo.h(أ ف ب) – تعرض اكبر مستشفى في الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب لقصف بالبراميل المتفجرة السبت، للمرة الثانية في اربعة ايام، في وقت تشن قوات النظام بدعم روسي هجوما على محورين في محاولة للسيطرة على مناطق الفصائل المعارضة.

ومنذ اعلان الجيش السوري في 22 ايلول/سبتمبر بدء هجوم هدفه السيطرة على الاحياء الشرقية في مدينة حلب، تتعرض المنطقة لغارات كثيفة لم تسلم منها المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في شرق المدينة في ظل نقص كبير في الطواقم والمعدات، الامر الذي وصفه الامين العام للامم المتحدة الاربعاء بأنه “جريمة حرب”.

وقال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الاميركية ادهم سحلول لوكالة فرانس برس السبت “تعرض مستشفى +إم10+ للقصف ببرميلين متفجرين، كما افادت تقارير عن سقوط قنبلة انشطارية” على المشفى الواقع في شرق حلب.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان توقف عمل المستشفى جراء استهدافه، مشيرا الى مقتل شخص على الاقل.

وبحسب سحلول، فان عددا قليلا من الجرحى والاطباء “كانوا داخل المستشفى” حيث كانوا يعملون على “تقييم خطورة الاصابات وتضميد الجروح للحالات الطارئة” عند بدء القصف.

واضاف ان اخصائي الاشعة والمسؤول الاداري في الجمعية محمد ابو رجب اطلق نداء استغاثة صباح السبت من داخل المستشفى قائلا وفق تسجيل تم توزيعه على الصحافيين “المستشفى يُدمر وحدة وحدة، نداء استغاثة للجميع”.

وتعرض المستشفى نفسه ومستشفى اخر تدعمه الجمعية الطبية ومقرها الولايات المتحدة، لضربات جوية الاربعاء ادت الى وقف الخدمة فيهما موقتا. ويعد المستشفيان الاكبر في احياء حلب الشرقية ويستقبلان الاصابات الخطرة.

وندد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت في بيان السبت باستهداف المستشفى.

واعتبر ان “الاستهداف المنهجي للبنى والطواقم الصحية تحديدا يفوق الوصف”، مضيفا “كما اعلن الامين العام للامم المتحدة، فإن هذه الهجمات تشكل جرائم حرب ويجب ان تتم محاسبة مرتكبيها”.

ودعت منظمة “أطباء بلا حدود” الجمعة الى وقف “حمام الدم” في حلب غداة تنبيه منظمة الصحة العالمية الى ان المرافق الطبية في شرق حلب على وشك “التدمير الكامل”.

وتتعرض احياء حلب الشرقية منذ 22 ايلول/سبتمبر لغارات مكثفة تنفذها طائرات روسية واخرى سورية، تسببت وفق المرصد السوري لحقوق الانسان بمقتل 220 شخصا على الاقل واصابة المئات بجروح.

– معارك على محورين-

تظهر مقاطع فيديو التقطها مصور لفرانس برس اسرّة داخل المستشفى عليها بقع دماء وبعضها مغطى بالغبار والركام فيما تبعثرت محتويات ومعدات غرف اخرى جراء القصف. وامام المشفى، يعاين افراد من الطاقم الطبي بلباس اخضر حجم الاضرار وحفرا خلفتها الغارات.

وفي موازاة ذلك، تخوض قوات النظام السبت اشتباكات عنيفة ضد الفصائل المعارضة، تدور وفق المرصد “على محور سليمان الحلبي وبستان الباشا في وسط مدينة حلب، وعلى محور الشقيف في شمال المدينة” لافتا الى تحقيق قوات النظام تقدما اضافيا في المحورين.

وتترافق الاشتباكات وفق المرصد مع غارات تنفذها طائرات روسية وقصف صاروخي كثيف من قبل قوات النظام.

وقال مراسل لفرانس برس ان معظم الاحياء الشرقية شهدت ليلا هدوءا الى حد ما، فيما تركزت الغارات على مناطق الاشتباك في حيي سليمان الحلبي وبستان الباشا. وافاد بغارات استهدفت صباحا حي الصاخور في شرق حلب.

وتتبع قوات النظام وفق المرصد “سياسة القضم” لتوسيع سيطرتها داخل الاحياء الشرقية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “تسعى قوات النظام الى تشتيت مقاتلي الفصائل على جبهات عدة” لافتا الى استقدامها تعزيزات عسكرية الى حلب.

وترد الفصائل المقاتلة باستهداف الاحياء الغربية بالقذائف التي حصدت عددا من القتلى والجرحى منذ الجمعة.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” السبت باصابة 13 شخصا بجروح جراء سقوط قذائف صاروخية “اطلقها ارهابيون على حي الميدان”.

وقتل الجمعة 15 شخصا على الاقل واصيب اكثر من اربعين بجروح وفق حصيلة للاعلام الرسمي، جراء قذائف على احياء عدة بينها سليمان الحلبي والميدان.

ويبدي سكان يقيمون في الاحياء الغربية تحت سيطرة النظام خشيتهم من ردود فعل الفصائل المقاتلة مع تقدم النظام.

ويقول ماجد عبود (32 عاما) وهو تاجر سيارات لفرانس برس “فرحون لتقدم الجيش في مناطق حلب الشرقية والجميع متفائل جدا”، مبديا في الوقت ذاته خشيته من “ردود فعل المسلحين” الذين “يضربون القذائف علينا”.

– “في العناية المركزة”-

ويأتي تقدم الجيش السوري في حلب فيما يتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا مع وصول محادثاتهما حول سوريا الى حائط مسدود.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر بعد اتصال هاتفي الجمعة بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف ان المحادثات “في العناية المركزة لكن القلب لم يتوقف بعد”.

وقال لافروف في مقابلة الجمعة “لدينا اسباب متزايدة للاعتقاد انه منذ البداية كانت خطة (الولايات المتحدة) حماية جبهة النصرة وابقاءها كخطة بديلة بانتظار الوقت الذي قد يحين فيه تغيير النظام”.

واجرت القوى الخمس الكبرى في مجلس الامن الجمعة مناقشة أولى لمشروع قرار فرنسي حول سوريا، على ان تتواصل المناقشات على مستوى الخبراء.

ويدعو مشروع القرار وفق دبلوماسيين الى احياء وقف إطلاق النار وايصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين ووقف الطلعات الجوية للطيران الحربي فوق حلب.

ولم تعترض روسيا مبدئيا على النص في الجلسة الاولى، وطلبت مزيدا من الوقت لدرسه تفصيليا.

وحذر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون السبت من ان “موقف العالم من روسيا يتزايد صلابة” على خلفية غاراتها في حلب، مضيفا “اعتقد ان الناس يعتقدون الان ان روسيا تخاطر بان تصبح دولة منبوذة”.