قصتان قصيرتان – حضرة صاحب المعالي – حيدر الحيدر

قصتان قصيرتان – حضرة صاحب المعالي – حيدر الحيدر

( حدث ذات صباح ٍ في بلد ما هذا المشـــــــهد المثير ) :

ـ حاضر صاحب المعالي .. ساعة واحدة وسيكون عند معاليك ، ….

بهذه العبارة اغلق رئيس التحرير هاتفه النقال ،

لم يخطر ببال المنتظر في غرفة التحرير ما سيحصل له حين طلب منه رئيس التحرير :

أن يسرع الخطى لإجراء لقاء صحفي مثير مع صاحب المعالي .

وعند بوابة صاخب النعالي ،استوقفه مسؤول الاستعلامات وسأله :

إن كان معه كاميرا خاصة أو هاتف نقّال .

أجاب بالإيجاب ، فطلب منه تركهما عند استعلامات صاحب المعالي ،

ثم ساله مرّة اخرى :

ـ هل لديك اسئلة توجهها الى صاحب المعالي  ؟

ـ نعم .. بالطبع انا قادم لهذه الغاية ، وبناءً على طلب معاليه  .

ـ عليك ان تتركها في االاستعلامات .لغرض تدقيقها وفحصها ،

 ممنوع ادخال الاسئلة المباشرة بأمر صاحب المعالي

ـ وكيف يمكنني تركها هنا ، وهي مخزونة في رأسي ؟

ـ اذن عليك ان تفرغ ما في رأسك رأسك في جهاز سحب الأسئلة لنحتفظ  بها ،

ريثما تعود من لقاء صاحب المعالي .

وبينما هو مستغرب هذه الحالة ، وجد نفسه في غرفة صاحب المعالي

رحب به صاحب المعالي وقال له  : تفضل بالجلوس …

لا شك كانت لديك اسئلة ساعة مجيئك الينا

ـ بلا شك يا صاحب المعالي

ـ خيراً فعلت حين تركتها هناك بسلام وأمان ، فليس لدي متسع من الوقت ..

فكل وقتي لخدمة المواطنين ، وجميل منك ان جئتني بهذه السرعة ،وتعليماتنا حسبت لكل شيء حساب ، ولذا وضعنا الاسئلة نيابة عنك وأجوبتها بكل شفافية ووضوح ، مع صور لجولاتنا الميدانية ، وما على الصحيفة ، الا ان تقوم بنشرها … واشار لسكرتيرته الحسناء ،بتسليم  المظروف المختوم بختم معاليه ا،

ـ ابهذه السرعة !

ـ نعم فنحن في عصر السرعة كما ذكرت لك ، وقد اتصلت برئيس تحرير الصحيفة ، لهذا الغرض ، تفضل خذ المظروف ولا تنسى ان في داخل المظروف أجر أتعاب تشرفكم للقائنا ، او هدية منا اليكم !صفع الاعلامي ذك المسؤول بنظرة من ضميره الواثب بكل عنفوان . ورمى ذلك المظروف على طاولة صاحب المعالي ، وخرج ليستلم حاجياته المتروكة في الاستعلامات.إلا انه لمح عدداً من اشخاص مجهولين ، أخفوا رؤوسهم في كروشهم المترهللة،مصطفون في الاستعلامات بانتظار لقاء صاحب النعالي وفي صبيحة اليوم التالي لم يتفاجأ ذلك الصحفي الشريف ،حين اطّلع على الصفحات الأولى لبعض الصحف الصفراء ، وهي تنشر صورة بحجم ضوء الشمس وديباجة من المديح لصاحب المعالي ، ولقاء مطوّل معه بحروف ٍتلمع ببضع دراهم  نتنة .

سيدة المسرح

كاظم مجبل الخطيب

لو يبقَ من الجمهور غير امرأةٍ غادرت المكان قبل عشرين عاماً حين كان الناظرون يرقصون طربأً على تموّج خصرهاالضامر وقد تهادى على جسدها الابيض شعرها اسوداً مسدولاً على كتفيها لتبلغَ شهرةً ما بلغتها وهي راقصة كما وهي ممثلة ،صارت تخبّىءُ تحت شالها الازرق ذكريات مجدها الذي لا تنساهُ وهي تمرُّ بأصابعها على مساحات رأسها المتصحّر بعد تساقط شعرها ليأخذَ معهُ الدنيا بكلّ امنياتها ،

ذات مساء وقبل بدء العرض استئذنتْ الحاضرين لتقديم مشهد تمثيلي ،راح الجالسون ينصتون لنبرات صوتها الرخيمة التي ما بدّلتها السنين:

-لمن تحبّ لا تفكّرْ كم أعطيت ولا تنتظرْ منهُ مقابلاً ما دام مستحقّاً للعطاء فما قدر شعر رأسي وقد احترقت خصلاتهُ هنا ولابأس لو متُّ لاجل من احببت،هنا صارت دموعها تملأُ خديها وسط صمت رهيب وانصاتٍ شديد كسرهُ صوت اطلاق النار من مسدس بيدها مخترقاً رأسها،الجمهور راح يصفّقُ ل ليلى بحرارة لم تسمعهاسابقاً وهي تؤدي مشهدها المسرحي بطريقة مذهلة لكن الدماء غطّتْ رأسها وكأنّهُ امسى بديلاً لشعرها الجميل،

احد الجالسين راح يهمسُ لصاحبهِ:

-أيّةُ قدرةٍ على التمثيل هذه وكأنًّ صوت الرصاص خرج من اطلاقة حقيقيةٍ،هي حقّاً سيدة المسرح.