قصة قصيرة نهار الحزن الطويل
بعد ان رحل النهار، واخذ الافق يطفئ ذبالته من لهيب النار، فلمت الشمس اشعتها بعد ان قضت ساعات طويلة امتدت من الفجر الجديد حتى انتهت بصبغة الغروب، وما حملته من السحب في السماء، واطفأت المصابيح المتوهجة وصارت بدون نار، فاقفلت ابواب المحال المنتشرة على طوال السوق المسقف، غادر الرجل مكان عمله وتوجه الى بيته في حي من الاحياء الحديثة التي تقع على جهتي (شارع 80) رزق الرجل رزقاً كثيراً فاشترى مجموعة اكياس مملوءة، قسم منها فاكهة ناضجة متعددة الاسماء، والقسم الاخر بثمار الخضار الطرية المعروفة بنوعيتها.
اعتاد هذا الرجل حملها اثناء مجيئه الى المنزل كل يوم عند الغروب فوجد الباب مقفلاً تساءل وكلم نفسه وقال بصوت خافت.. لماذا الضياء منطفئ هذا اليوم؟ لم يوقده احد من افراد عائلته، احضر مفاتيحه.. واستطاع ان يوقد المصابيح ويفرغ محتويات الاكياس في داخل الثلاجة اتصل الرجل بهاتفه النقال ونادى : وينكم ماكو احد موجود فردت زوجته عليه وقالت بعد الاعتذار له لم اخبرك اليوم بمغادرة المنزل ذهبت الى بيت والدي بصحبة الاطفال الثلاثة بعد ان سمعت من احد افراد عائلتي بأن اخي الكبير فارق الحياة في زلزال عنيف كزلزال (تسونامي الشاوي) وتضيف الزوجة له كان اخي ينتظر فرصة العمر فيطلب بنت الحلال ويكون اسرة جديدة ويعيش معها بقية العمر.
بعد جهد وتعب ومرارة الحياة جمع مبلغ قدره تسعة ملايين خلال ثلاث سنوات فظهر من الفرن متحدي الموت بصدره حتى اهتز الزلزال الثاني (تسونامي الكبير) فاستطاع ان يصرعه وهو ببدلة العمل البيضاء، ومزقت الشظايا جسده الطاهر، فسقط على الارض يرفس برجليه بقوة حتى اقترب منه سائق الاسعاف، ليرفعه فسقط الاثنان كل منهما لا يحرك قدم ولا يد كانت روحهما تعانق السماء في ذلك الصباح الشتوي البارد الذي يمر ساكناً كأنه لم يحدث شيئاً، كان المرحوم طالباً دخل جامعة بابل/ كلية التربية فرع الجغرافية قبل احتلال العراق بثلاث سنوات وتخرج في كليته الاول على قسمه في العام الثاني بعد الاحتلال استطاع ان يبحث عن فرصة التعيين مثل بقية الاخرين الذين ينتظرون الامل عندما سمع صوت الزلزال خرج ليرى اخيه الذي ذهب الى السوق ليجلب اكياس الطحين لعمله للايام المقبلة، الزوجة: لم تكمل كلماتها صوت بكاء بدون وعي فتدحرج جهازه الى الارض ولم يستطع تحمل هذه الصدمة القوية ويقول: حتى الكاسب الذي يعمل في فرن الصمون لم يسلم من يد الارهاب اين ذهب البشر في هذا الوطن الغالي؟.
ماذا فعل هذا المظلوم المسكين في شهر محرم الذي قتل فيه رجل من خيرة ائمة المسلمين انهم لا يعرفون الحق، وانما ينتظر المنصب من اجل حفنة دنانير تطعمه لقتل اخيه، ويقول الرجل بصوت مبحوح : (ونفس وما سواها، فالهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها) وشفتيه المرتجفتين تصلها دموع ساخنة ويقول: الحمد الله على شكره ونعمته هم السابقون ونحن اللاحقون.
كاظم النجفي- الحلة
AZPPPL























