
قصائد الكرخي تحاكي واقع العراق اليوم – سامي الزبيدي
قصائد المرحوم الشاعر الشعبي الساخر الملا عبود الكرخي كانت نقدا لاذعاً للأوضاع السياسية والاجتماعية المتردية في العراق آنذاك وتمر السنين وها هي قصائد الشاعر وكأنها تجسد الواقع الحالي للعراق بعد الاحتلال الأمريكي وبعد سيطرة الأحزاب والكتل الطائفية والفئوية على مقاليد الأمور في البلاد وبعد أن دمر الطائفيون والفاسدون والفاشلون والمزورون وأنصاف المتعلمين البلاد وسرقوا أموال الشعب وثروات الوطن وتركوا شعبهم يعاني من الفقر والجوع والأمراض وسوء الخدمات ، تنهش به الصراعات الطائفية والنعرات الفئوية والنزاعات العشائرية وتقتله الميليشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة فأصبح الشعب بين مهجر ومهاجر ومجتث ومعتقل ونازح بلا مأوى وفقير ومعوز ومريض ومعاق ومظلوم ومسلوب الإرادة فلا حريات شخصية ولا حريات عامة ولا عيش آمن ومستقر ولا حياة بكرامة وعزة، فقصائد ملا عبود الكرخي التي كانت تعبر عن معاناة شعبنا بالأمس ها هي تعبر عن معاناة شعبنا اليوم فهي تنطبق بشكل كبير على واقع العراق السياسي والاجتماعي والمعيشي اليوم وكان الشاعر يعلم ان الأمور في عراق ما بعد الاحتلال ستكون كما كانت في أيامه في ثلاثينيات و أربعينيات القرن الماضي بل وأسوأ ، وتأكيداً على ما أقول فقد اخترت هنا قصيدة مشهورة للشاعر وهي وصف لسياسي تلك الفترة وتنطبق بشكل كبير على سياسينا اليوم بعد أن سيطر هؤلاء السياسيون غير الكفوئين وغير المهنيين وغير النزيهين والذين لا علم لهم بإدارة الدولة ومؤسساتها الى المناصب العليا في الحكومة والدولة فسرقوا أموال الشعب وثروات الوطن ودمروا البلاد والعباد وأشاعوا الفوضى والفساد والقصيدة هي ( قيم الركاع من ديرة عفج ) ويقول الشاعر في مقطع منها.
قيم الركاع من هاي اللحى أتشوفه هيبة وعنده لحيه مسرحه يشتم بلا خجل وبلا مستحه من يحس المقعد اشويه اندعج قيم الركاع من ديرة وعن برلمان ذاك الزمان يقول وكأنه يقصد برلماننا الحالي برلمان أهل المحابس والمدس عكب ما جانوا يدورون الفلس هسه هم يرتشي وهمن يختلس لو نقص من راتبه سنت انعقج قيم الركاع من ديرة عفج وفي مقطع أخر يعرج على تردي أوضاع البلاد السياسية الاقتصادية والمعيشية والتعليمة والصناعية والزراعية فيقول كمت ما أعرف حماها من الرجل ياهو التكضه أهو يمثل العدل وكمنه نستورد الشلغم والفجل لان كلها ظلت أدور ودج قيم الركاع من ديرة عفج وعن الحكومة والفساد المالي والإداري المستشري في وزاراتها ومؤسساتها حتى أصبح عنوان وسمة كل الحكومات يقول يا حكومتنا الرشيدة أم الوقار الفساد المالي عنوان الج صار ندري جابوكم بدبابة وقطار ليش ضليتو سمج ياكل سمج قيم الركاع من ديرة عفج رحم الله شاعرنا الساخر كأنه يعيش أيامنا هذه التي سيطر فيها سياسيو الفشل وسراق المال العام وأحزاب المحاصصة الطائفية والحزبية على مقاليد الأمور في البلاد وعلى العملية السياسية وعلى كل المناصب المهمة في الدولة والحكومة فضيعوا شعبهم وظلموه وأتعبوه وجوعوه وأفقروه وأمرضوه وهجروه وقتلوه وسرقوا أمواله ونهبوا ثرواته وأهمـــــــــــلوا خدماته وفككوا عرى وحدته وأخوته وتماسكه الاجتماعي وأشاعوا الضغائن والأحقاد والثارات والانتقام والإقصاء والتهميش ودمروا نسيجه الاجتماعي المتجانس بطائفيتهم ثم ضيعوا الوطن وفرطوا بأرضه ومياهه وثرواته التي أصبحت نهباً لدول الجوار وعندما يضيع الوطن ويفقد المواطن هويته الوطنية يضيع كل شيء وهذا هو حال العراق وشعبه اليوم وكأن الكرخي رحمه الله يشعر بمعاناة ومأساة شعبه وضياع وطنه على أيدي حفنة من سياسيي الصدفة.



















