
قراءة في المشهد الإقليمي – حسين علي الحمداني
تحالفات تتبدل،ومواقف تتغير والجميع ينتظر ماذا سيحصل من تطورات بين(الأشقاء)قطر والسعودية؟البعض كان يراهن على الوساطة الكويتية التي فشلت على ما يبدو في ظل إصرار الرياض على شروطها التي تشبه إلى حد كبير شروط المنتصر في الحرب التي يمليها على الخاسر.الدوحة متمسكة(بثوابتها)هذه الثوابت التي عليها أكثر من علامة استفهام لكونها تمثل سياسة دولة تريد من خلالها أن تثبت للآخرين قدرتها وقوتها في صناعة الأحداث في المنطقة والعالم بطريقتها الخاصة.
أمريكا تمسك العصا من الوسط،ترامب يغرد فرحا بإجراءات الرياض،وفي نفس الوقت تعلن واشنطن موافقتها على صفقة مقاتلات أمريكية كبيرة للدوحة!وهذا يعني إن واشنطن تقف مع الطرفين معا لغاية في نفس العم سام.
طهران وأنقرة،التقيا عند قطر،الأولى أعلنت نفسها بديلة حدودية وفتحت موانئها أمام التجارة اليومية للأمارة الصغيرة فلا يمكن لأحد أن يحاصر دولة ما من جميع الجهات، هذا الحال كنا نعيشه في سنوات الحصار في العراق عندما أغلق الجميع حدوده أمامنا وبقيت طهران منفذنا الغذائي.
الرسالة الإيرانية تحمل أبعادا كثيرة أبرزها فتح سوق كبير أمام البضائع الإيرانية الغذائية منها وغيرها،والرسالة الثانية إن من يرفضه العرب إيران تقبل به وهذا الأمر تكرر أكثر من مرة في العقدين الماضيين عندما رفض العرب التغير في العراق فما كان من طهران سوى أن اعترفت بالحكومات العراقية المتتالية وباركت الانتخابات وتحولت الحدود التي كانت ملتهبة في ثمانينات القرن الماضي إلى منافذ تجارية تدر المليارات سنويا وسجلت في نفس موقفا لن ينساه أبناء العراق.
أما أنقرة التي تشعر بان ثمة فاتورة يجب أن تسددها للدوحة،لم يتردد أردوغان في إرسال مزيد من القوات إلى القاعدة العسكرية التركية في الدوحة من أجل حماية ألأمير والنظام معا،وهي رسالة واضحة وصريحة للرياض ومن معها إن الدوحة ليست وحدها بل هنالك من يقف معها عسكريا.
التقارب الإيراني التركي في القضية القطرية حالة نادرة في العقدين الماضيين،وهذا ما يؤكد لنا إن السياسة لدى أغلب الدول تتحكم بها المصالح أكثر من الثوابت،فالثوابت تتغير حسب المصالح فأنقرة في عهد أردوغان تنظر للدوحة على إنها حليف ستراتيجي بحكم دعمها للأخوان المسلمين من جهة وموقفها (الإيجابي) من أردوغان في محنة الانقلاب،وطهران تنظر لها على إنها أحدثت شرخا في مجلس التعاون الخليجي بزعامة الرياض التي تحاول الهيمنة على قراراته ومصادرة سيادة الدوحة التي رفضت أن تكون في تحالف أمريكي – خليجي – إسلامي يقف ضد إيران،وهو موقف يرتب على طهران الرد عليه بإيجابية دون تفويت فرصة الاستثمار الاقتصادي له من جانب،ومن جانب آخر جعل الدوحة حتى في حالة التصالح مع الرياض تحت أية مظله كانت،جعلها تفكر ببدائل عن ممراتها البحرية مع الدول التقليدية التي اعتادت التعامل معها وعدم خنق نفسها بألأعتماد على ممرات قابلة للغلق أية لحظة.
ديالى


















