قبل 25 ايلول – حسين علي الحمداني

قبل 25 ايلول – حسين علي الحمداني

 

كلما أقترب موعد 25 أيلول كانت هنالك حالة تصعيد ربما يراد منها التصعيد حقاً، أو البحث عن مبادرة لحل أزمة الاستفتاء وسط رؤية عالمية رافضة له جملة وتفصيلا، قبل عطلة العيد دخل مجلس محافظة كركوك طرفا في ذلك عبر تصويت يقضي بمشاركة المحافظة في الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان المزمع إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول الجاري.وهذا القرار المنفرد من قبل التحالف الكردستاني في مجلس المحافظة وسط مقاطعة العرب والتركمان لهذا التصويت يعكس بالتأكيد إنفراد بالقرار من جانب، ومن جانب آخر انتهاك واضح للدستور العراقي في المادتين(1)التي تضمن وحدة العراق و(114)التي حددت صلاحيات الحكومات المحلية،والمادة 23 من قانون المحافظات رقم (36) لسنة 2008،وإن المواد الدستورية تمنع مجالس المحافظات وحكوماتها المحليـة من اتخاذ أية قرارات تتعلق بصميم السلطات الاتحادية للدولة العراقية،وبالتالي مجلس المحافظة اتخذ قرارات هي خارج إطار اختصاصه وبالتالي فإن من واجب مجلس النواب العراقي والحكومة الاتحادية ممارسة دورهما في ذلك.ناهيك على إن كركوك دستوريا ليست ضمن إقليم كردستان ومحافظاته المعروفة للجميع.

أما الجانب الآخر لقرار مجلس كركوك فإنه يمثل حالة تصعيد يفترض إن لا تحصل وسط سعي أطراف عديدة في العراق وخارجه لفتح قنوات حوار بين أربيل وبغداد من أجل تجاوز مرحلة خطرة جدا يمر بها العراق والمنطقة بما في ذلك الإقليم الذي يعاني من أزمات كثيرة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي وحتى العسكري منه في ظل وجود رفض إقليمي لمسالة الاستفتاء في كردستان من قبل قوى إقليمية(تركيا وإيران)ورفضهما لن يكون إعلام فقط بقدر ما إنه قد يحمل طابعا آخر.

ما نخشاه أن تتحول قضية الاستفتاء إلى شرارة لا يمكن تدارك نهايتها في ظل وجود مكونات عربية وتركمانية تشكل نسبة عالية جدا في محافظة كركوك الخاضعة أصلا للمادة 140 من الدستور العراقي وهذا الأمر بحد ذاته يتطلب أن لا تعمد القوى الكردية على تصعيد الموقف قبيل الاستفتاء الذي ربما لن يحصل بحكم الرفض المحلي والإقليمي والعالمي له من جانب ووجود معارضة كردية حقيقية لهذا الاستفتاء من جانب آخر.

ومن جانب أكثر خطورة إن توقـــــــــيت إعلان مجلس محافظة كركوك يتزامن مع التحضيرات العراقية والدولية لتحرير قضاء الحويجة من”داعش”الإرهابي والجميع يعرف إن هذا القضاء جزء من محافظة كركوك ويـــــسكنه أكثر من 400 ألف مواطن عراقي عربي .

وهذا ما يعني إن هناك محاولة لعرقلة عمليات مكافحة الإرهاب وتحرير الحويجة ولعل هذه النقطة ذاتها أكدتها واشنطن عبر أكثر من مناسبة من إن استفتاء كردستان يعوق الحرب ضد الإرهاب،ونحن هنا نشعر بهذا خاصة في ظل هذه التوقيتات غير المناسبة من جهة،و من جهة أخرى عملية التصعيد ومحاولة تطبيق المادة 140 بطريقة خاصة من قبل القيادات الكردية وهي حالة مرفوضة بكل تأكيد.