في نقطة يغمرون

في نقطة يغمرون
يرحلون .. ينتهون
وفي نقطة يغمرون
كانوا بالأمس
مبتسمين مشرقين
مثل ورد الحدائق
يمرون تراهم
بأعينهم يحدقون
ويتساءلون عنك
وعن الصحبة المنسيين
في أي بلد صاروا
وهل يعودون ؟
يرحلون .. والعمر
سنين كأنها الوميض
لا يتذكرون ..
الا ساعة يتحدثون
والسنين تبتلع
الجسد الرهيف
وهم لا يشعرون
يتناحرون ..
والصراع بينهم مجنون
وهل يتعضون
ممن كانوا قبلهم يتساقطون
كأنهم خلقوا الآن
وكأنهم الغالبون
وينسون حكايا الليل
ووجع الخليل
وينهضون من الدثار
وكل شيء يختفي
وكل شيء في الذاكرة ينتهي
وهم يرحلون
يختفون مثل قمر الغزلان
على الروابي والغدران
وهم يتساقطون ..
كأوراق الشجر
حين يهب عليها
العاصف المجنون
وهل يعودون ؟
كأنهم لم يولدوا
ولم يضحكون
أي عين جميلة ..
كانوا يملكون
كأنها أحداق الغروب
وهمس البلابل
والقوارير صائدات العيون
إذ يعشقون
راحلون ..
كأنهم لم يولدوا
ولم يضحكون
ينتهون كأنهم الغبش
إذ يتبددون
وكانوا في المهد يصرخون
وهكذا على آلة حدباء
يرحلون صامتون
وصغاراً يعبثون
يتقافزون كالضفادع
ينهش
بعضهم البعض الأخر
يكبرون ..
يتسللون
تحت أغطية المحارم
ويبتهجون في الأعراس
ويكبرون بين ولدان ونعيم
ثم ينكسرون
كسعف النخيل
ويرحلون عن
هذا الفضاء الأزرق
يتركون الدمع والأنين
وهم كذلك مقبلون
الى طريقهم المعلوم
عيون تبكي ..
وعيون بعدها تبكي
وانين يأتي بعده أنين
والسماء لا تنتهي
من حصادها الملعون
عبد صبري أبو ربيع – بغداد
AZPPPL