
في نقد التنمية البشرية – أحمد حمندي
حينما كنتُ صيباً كانت تستهويني كتب التنمية البشرية كثيراً ، مثلاً كتاب روندا بارين The secret و كتب ابراهيم الفقي ،و برامج عمرو خالد ..، يعتمد اغلب مروجي التنمية البشرية العرب يتزوق كلامهم وفق نصوص قرانية و فهم من سرق اقتباسات من مفكرين و علماء و فلاسفة مثل روندا بارين التي نسبت لها مفهوم افلاطون في ان الكون يستجيب للإيعازات و غيرها
و للتذكير ان هذا العلم لا يمت لعلم النفس بصلة و يعتبر علماً زائفاً مقارنة بالعلم التطبيقي( حسب ما ورد في تصنيف العلوم) ، ان اغلب كتب التنمية البشرية تعطيك إحساسا غريبا حين قراءتها او حين ترى دعاتها بفديو قصير ستبتسم ابتسامة لطيفة بشعور لا إرادي غريب و ساحر و فجاءة عندما تنتهي من قراءة الكتاب او انتهاء مقطع الفيدو هنا سوف تتحدي ذاتك امام كمية السفسطة التي قرأتها ، ولكي أكون منصفاً هي عبارة عن كلام جميل غالبا ما يستخدمه الكاتب في الروايات و القصص فلا يضر إطلاقا و لا ينفع طويلاً و في الآونة الاخيرة أصبحت هذه الكتب عبارة عن حرفة تجارية اي يقوم احد مروجيها بتأليف كتاب “اسمه 10 خطوات للنجاح ” لا اعلم لو كان اسم الكتاب ” كيف تنجز مشروعا بأقل تكلفة و يدر لك بالمال ” لتقبلتهُ أكثر من العنوان الاول الذي يضحك على عقول الشباب بطريقة ثقافية ..
، لا شك اني مع التنمية البشرية الفعلية في انشاء دورات لتعليم الكومبيوتر و اللغات و هذا يسمى الجانب التطبيقي الذي يقدم فائدة ملموسة ، لكني ضد ما يسمى بتخدير العصبونات و بيع الكلام ..
، و لكي نوضح سبب انحدار التنمية البشرية الى جانبين احدهما فعلي و الاخر لا .
فيرجح احد الباحثين ان التنمية البشرية عند دخلوها للعالم العربي تشوه مفهومها و اتخذت مجرى الخرافة و البرامج العصبية و الباراسيكولوجي لكن هي في الحقيقة نشأت في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية و اعترفت بها الامم المتحدة بكونها احد وسائل التطوير المجتمعي من النمو الاقتصاد و توسيع خيارات الأفراد بالمساهمة مع الدولة التي توفر الجوانب الفعلية لكل ما هو يساعد المجتمع بمستوى يليق بالمعيشة و الجدير بالذكر ان حد المساهمين بتطوير الجوانب الفعلية لها هو دكتور الاقتصاد الباكستاني ” محبوب حق ” الذي عمل أستاذا في جامعة هارفاد ومستشارا اقتصاديا لوزير الدفاع الامريكي ” روبيرت ماكنمارا “.
و قد قدم من نظريات و إسهامات فعلية صحيحة تليق بالتطوير البشري منها انشاء المجلس الاستشاري للإقتصاد و ليس كما هو حال المروجين العرب في هذا المجال الذي اتخذ الزيف و الدجل و لم ينحصر على العرب فقط ذلك المنحى فكذلك هناك مروجون اخرون في أوربا يستخدمون نفس الطريقة و تم ترجمة مؤلفاتهم لتصبح عملية البرمجة العصبية على نطاق واسع !
اخيراً و لكي يفهم القارئ ما هي البرمجة العصبية معناها ينص ان الإنسان يشبه جهاز الحاسوب، حيث يمكن برمجته بمدخلات معينة، لينتج سلوكات متوقعة، أو لنقل نوعا ما من السلوكات “الإيجابية”.


















