في المقهى .. – نور عماد فياض

في المقهى .. – نور عماد فياض

تحت الأضواء الخافتة جلسا معًا ،

هو كان ينظر إلى العالم بعينان ترى في كُل شيء معنى أَعمق يتجاوز المظاهر السطحية، كانت الحياة بالنسبة لهُ رحلة روحية تتداخل فيها الأحلام مع الواقع والخيال مع الحقيقة

على الجانب الأخر مِن الطاولة، جلست هيّ

بلهاء تنقلب كالطفلة الجشعة في متجر الحلوى

لم تكن تطلب فقط قطعة واحدة بل كُل الحلوى المعروضة تسعى دومًا للحصول على كُل مايمكن

ان يضمن لها إشباع رغباتها وتحقيق طموحاتها

دون ادنى أكتراث لتبعات أفعالها أو أثراها على الآخرين ..

ـ قالت لهُ ‘انت تُجيد الكتابة، إصنع لي عالمًا أنا إسطورة كُل مجراته

ـ هو

الكتابة لحضة فريدة تتسلل إلينا بلا مقدمات

وحين ماأكتب عنك يجب ان ينبعث ذلك

مِن الالهام ، من صدق إحساسي

-كلا أنتَ تبخل الكتابة

-آلمهُ ذلك، فأختلس ساعة ما، أخذ نفسًا عميق و

بدأ يكتب :

أريدك أن تعرفي أننا لو كنا في حياة أخرى غريبين سأتعرف عليك مجدداً وأحبك مجدداً، لو كنتِ مجرد صخرة صغيرة سأحملك معي وأتجول، لو كنتِ طائرة ورقية سأمسك بخيطك حتى لا تسقط وتتحطم، سأختارك دائماً ببساطة.

-هي

 بعينان غارقتان بالدموع: لم يسبق لاحد ان يحبني بهذه الكثافة “انت عالمي الذي لن اتخلى عنهُ يومًا “

-هو

في تلك اللحظة، كان يعتقد أن الكتابة هي أعظم مرآة لروحه، وأن من يفهم روحه لا يمكن أن يتسبب في خدشها. غابت عنه حقيقة أخرى أن من يعرف روحه بعمق يعرف تمامًا من أين يمكن لها أن تتشظى.

ـ و في ليلةٍ ما عاد إلى ذلك المقهى..

نظر يمينًا و يسارًا أخذ قلمهُ فكتب

ما قالهُ تشارلز:

“في المقهى حدثتني طاولة

لم يجلس عليَّ اثنان صادقان،

 يا صديقي الصادقون يأتون فُرادى..”

شعر أنهُ مثل شظايا الوداع و نهاية مبتورة المشاعر، فضحك ببكاءٍ مُعلن، ثم كتب:

هكذا أنا..

لا أبكي، أكتب.