

دمشق- كاظم بهية
في قلب دمشق، وتحديداً في غاليري البيت الأزرق، استضافت الفنانة التشكيلية السورية فيفيان الصائغ معرضها السادس، والذي حمل عنوان “رحلة مؤلمة في عالم مبهم”. المعرض الذي ضم 40 عملاً فنياً بأحجام كبيرة، كان مفعماً بمشاعر متناقضة تعكس تجارب الإنسان وآلامه في رحلة الحياة. في هذا الحوار الصحافي، تسلط فيفيان الصائغ الضوء على فلسفتها الفنية، ودورها في التعبير عن الواقع الإنساني المعقد.
– الفنانة فيفيان، ما الذي دفعك لاختيار عنوان “رحلة مؤلمة في عالم مبهم” لهذا المعرض؟
فيفيان الصائغ: العنوان يعكس تماماً ما أردت إيصاله من خلال هذه الأعمال. الحياة بالنسبة لي هي رحلة طويلة، مليئة بالتحديات والألم، وأحياناً يبدو العالم مبهماً ومتناقضاً. في لوحاتي، أحاول تجسيد هذه المشاعر المتناقضة، من الألم إلى الأمل، وأطرح تساؤلات حول الوجود والمعاناة الإنسانية.
– تناولتِ في معرضك جزءاً من الحياة اليومية والواقع الذي يعيشه الإنسان العربي، خاصةً المرأة. كيف كان تعبيرك عن تلك المعاناة؟
فيفيان الصائغ: أنا مؤمنة بأن الفن هو مرآة للواقع، والمرأة العربية تعيش واقعاً مليئاً بالتحديات. حاولت من خلال لوحاتي أن أعكس الألم الذي تعانيه المرأة، سواء كان بسبب الظروف الاجتماعية أو السياسية. أردت أن أبرز قوتها وصمودها رغم كل المعاناة. ليس كل شيء مظلماً؛ هناك دائماً بصيص أمل وحنين للحياة، وهذا ما أردت إيصاله أيضاً.
– قيل إنك تمتلكين أسلوباً فريداً في التعامل مع اللون والخط. كيف تطورت هذه اللغة الفنية الخاصة بك؟
فيفيان الصائغ: أعتقد أن هذا يأتي من الشجاعة في التعبير عن ما أشعر به دون خوف من الحكم أو التقييم. منذ دراستي في معهد أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية، كنت أركز على تكوين لغة بصرية خاصة بي، تعتمد على الجرأة في الخطوط والألوان. أحاول دائماً أن أكون صادقة مع نفسي ومع المشاهد.
– معرضك هذا هو السادس في مسيرتك، ولكن سبقته معارض هامة أخرى. كيف تقيّمين تطور أعمالك من معرض إلى آخر؟
فيفيان الصائغ: كل معرض هو محطة جديدة في رحلتي الفنية. في كل مرة أتعلم شيئاً جديداً عن نفسي وعن الحياة. مثلاً، في معرض “صدى” عام 2017 كنت أركز أكثر على الانعكاسات الشخصية، بينما في معرض “Touch” في لبنان عام 2019، بدأت أغوص في تجارب أعمق وأكثر تعقيداً. ثم جاء معرض “Solo” في برلين و”تركواز” في دمشق عام 2020، ليجسدا محطات مختلفة من النضج والتجريب الفني.
– كيف كانت ردود فعل الجمهور على أعمالك في هذا المعرض؟
فيفيان الصائغ: كان هناك تفاعل كبير ومشاعر مختلطة من الجمهور. البعض شعر بالحزن من اللوحات التي تعكس الألم، بينما البعض الآخر رأى فيها الأمل والتفاؤل. هذا ما كنت أسعى إليه؛ أن أجعل المشاهد يتفاعل ويشعر، وأن يترك المعرض وهو يحمل في داخله تساؤلات وأفكار.
-: أخيراً، ما الرسالة التي تودين إيصالها من خلال فنك؟
فيفيان الصائغ: رسالتي هي أن الحياة مليئة بالتجارب والمشاعر المتناقضة، وأننا كأفراد نعيش في عالم معقد لا يخلو من الألم. لكن رغم كل شيء، هناك دائماً أمل في المستقبل، حتى وإن بدا العالم في لحظات معينة غامضاً ومظلماً. الفن بالنسبة لي هو وسيلة لفهم هذا العالم والتعبير عن معاناتنا وأحلامنا.
أعمال فيفيان الصائغ في هذا المعرض لم تكن مجرد لوحات فنية، بل كانت انعكاساً عميقاً للرحلة الإنسانية بكل ما فيها من آلام وتحديات.























