فندق السلام لمحمد سعد جبر الحسناوي 2-2
أحداث دامية وشهادات نقلت إلى دار الخلود
حميد الحريزي
المكان الفاعل والمنفعل :-
كانت كاميرا وعي الكاتب فَطِنَةً وواعيةً في رصد الأمكنة المختلفة كما هي واعية لرصد حركات رفاقه المناضلين في مختلف شوارع وساحات وإحياء المدينة ، منذ انطلاق الانتفاضة في محيط الصحن الشريف ثمَّ توجه قسم من المتظاهرين باتجاه شارع المدينة واستيلائهم على مركز شرطة الغري ، ثم ما دار خلال الاستيلاء على مركز التفسيرات قرب الميدان ، وعمارة الحياة ، وشارع الصادق ، وشارع الرسول ، وحي الحسين ، وما جرى في سراديب مقابر النجف ، وفي صافي صفا ، وحي الحسين وساحة ثورة العشرين والكوفة ، ففي الوقت الذي كانت الروح وكان العقل مركزه في الصحن الحيدري وما حوله من دور المراجع ، وقد كانت هذه الأماكن فاعلة مفكرة موجه ، وكانت الجديدات وحي الأنصار والحي العسكري منفعلة تمور بالحماس والاستعداد البطولي للتضحية وتحقيق النصر على رموز السلطة وأدواتها القمعية ونظرا لسعة حيز ( الانتفاضي المكاني ) فلم يلم الكاتب بمجريات الأحداث والعناصر الفاعلة في تحريكها وتثو يرها في العديد من أحياء النجف عامة ، وفي الاقضية والنواحي التابعة للنجف كالمشخاب والدور البطولي الشجاع الذي قام به (( عبودي القصاب )) في إشعال فتيل الانتفاضة في المشخاب ودوره القيادي الكبير في تنظيم المقاومة هناك حتى بعد دخول الجيش بالإضافة الى دوره في تنظيم حياة الناس في المدينة التي اكتظت بالنازحين من مركز مدينة النجف
وتوفير القوت للنازحين ولأهل المشخاب وكانت بحقه الأهزوجة الشهيرة حول توزيع التمر لسد حاجة الناس الجياع في المدينة وقراها (( ماكو تمر الا بأمر عبودي)) ، وكذا الحال في أبي صخير والعباسية والحيدرية ، وهناك الكثير الذي مازال طي الصدور حول ماعاناه أبناء العراق من عسف النظام وقهره ، والكثير مما يقال حول البطولات الفردية أو الجماعية للجماهير الثائرة التي يصعب تسجيلها وإحصاؤها .
ماذا يريد الثوار وما هو توجههم الفكري؟
الذي يطالع الرواية وكذلك المتابع لأحداثها الفعلية أو من خلال الرواية ومن مركز قيادتها سواء المكتوبة أو المسموعة يرى ان الهدف الأساسي للانتفاضة والمنتفضين هو الخلاص من الحكم الصدامي ، والإيحاء هو جمهورية اسلامية وبقيادة دينية جعفرية على وجه التحديد ، فليس هناك برنامج تعد فيه الانتفاضة الجماهير بعد الانتصار على الديكتاتورية ولا شكل الحكم القادم غير هيمنة الخط الديني والأخذ بأمر وفتوى رجال الدين وأعلامها ورموزها الحوزوية حيث هدفها النهائي هو إقامة جمهورية اسلامية متماهية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائرة على نهجها وهذا هو الوعي الممكن لجمع المنتفضين مجسدا بسلوك وشعارات رموزهم ومنهم بطل الرواية ((علي)) فالوعي الممكن حسب ما يراه غولدمان:-
((هو الذي يجسد الطموحات القصوى التي تهدف إليها الجماعة ، وهناك علاقة وثيقة بين الوعي الواقع والوعي الممكن، غير ان العي الممكن المحرك الفعال لفكر الجماعة ، بل الذي يرسم مستقبلها ، ويعطيها صورتها الحيوية في الحاضر والمستقبل ، وعادة ما يكون الوعي الممكن في غير متناول الناس العاديين الذين يندمجن في الجماعة ، ولكنه فقط في متناول الأشخاص ذوي الثقافة العالية ، كالفلاسفة والأدباء والسياسيين )) حميد لحمداني – الراية والايدولوجيا ص69….
ومن علاماتها الدالة على قولنا منح حماية سيارة السيد الخوئي رقم واحد جمهورية اسلامية
(( تم اختيار حيدر محي الدين مسؤولا عن حماية السيد وتزويده بهوية “مجاهد” ثم أمر السيد مجيد الخوئي بمنح سيارته رقم((1 جمهورية إسلاميه)) الرواية ص54.
والشعارات التي كان يرفعها قادة التظاهرة من المثقفين ويرددها عامة الناس كما ورد في الرواية
(( وازدادت أعداد المتظاهرين شيئا فشيئا حتى بلغت المئات مرددين عدة شعارات (يا صدام شيل ايدك شعب النجف ميريدك ، لا زعيم الا الحكيم لا زعيم الا الحكيم) وكان من بينهم مجموعة من مثقفي النجف وأدبائها))الرواية ص24
ولم يكن هناك من يتحدث عن حكومة تعددية ديمقراطية غير دينية الا أقلية من اليساريين والعلمانيين والمدنيين الذين يكاد صوتهم لا يسمع ، ولذلك لم تسجل ذاكرة الكاتب لهم إي موقف
ان هذا التوجه هو ما أثار توجس الطوائف الأخرى وخصوصا الطائفة السنية والذي استغله النظام في كسب مساندتها وفي اقل التوصيفات بقاؤها على الحياة لا بل كبت حتى نية من كان من ((السنة)) يتحين الفرصة للانقضاض على النظام نتيجة لمعاناتهم من ظلمه وجبروته وفتكه برموزهم وقادتهم ، كما أثار هذا توجس الأنظمة الإقليمية المجاورة والدولية على السواء ، والعمل على إحباط الانتفاضة وإعادة زمام الأمور الى السلطة الصدامية فهو أفضل الشرين بالنسبة لهم …ولا نريد ان نخرج كثرا على داخل المتن الى خارجه وملابساته وتعقيداته وأثره على التطورات اللاحقة في العراق .
وبذلك فالرواية تكاد تحمل فكر وايدولوجية واحدة ومن لون واحد ، مما افقد الرواية حيوية الحوار بين أكثر من ايدولوجية كما في الواقع المعاش فعلا ، الا إذا قلنا ان الصراع كان بين الايدولوجية الدينية الشيعية وهو هنا يمثل الوعي الواقع للمنتفضين كما يراه غولدمان (( الوعي الواقع هو مجموع التصورات التي تملكها جماعة ما عن حياتها ونشاطها الاجتماعي ، سواء في علاقاتها مع الطبيعة ، أم علاقاتها مع الجماعات الأخرى ، وهذه التصورات تبد ثابتة وراسخة ، بحيث لا يمكن تصور وجود الجماعة المذكورة بدونها ))حميد لحمداني – الرواية والايدولوجيا ص69
وبين الايدولوجية القومانية الصدامية ، وفي كليهما يغيب البعد الطبقي في مثل هذا الصراع ، ان لم نقل إنهما ينتميان الي نفس التركيبة الطبقية ، وهذا ما نلمسه من خلال صراع أبطال الرواية وشخصياتها المنتفضين من جهة وأنصار السلطة من جهة أخرى ، وبالنتيجة هي تعكس ايدولوجية الكاتب وهنا واضح تبنيه وانحيازه الكامل الي الفكر الديني الشيعي تحديدا
(( وأخيرا تحرك المارد الإسلامي وزحف لقلع جذور الفساد والمفسدين من ارض الشرف والإسلام النجف الثائر أتتبعها مدن الفرات والجنب)) الرواية ص24
وبذلك فالرواية تتسلح بايدولوجية وفكر وممارسة الكاتب ، رغم ظلال الصراع الفكري الباهت بين المتصارعين والذي تحول في الرواية ومن خلال الانتفاضة الي صراع البنادق والرصاص بعد ان استنفذت كل الوسائل الأخرى طاقتها بسبب استبداد الحاكم ،وكما قال باختين :-
(( ان الايدولوجيا في الرواية إذ تكون عادة متصلة بصراع الأبطال بينما تبقى الرواية كايدولوجيا تعبيرا عن تصورات الكاتب بواسطة تلك الايدولوجيات المتصارعة نفسها)) .د. حميد لحمداني- النقد الروائي والايدولوجيا ط1 1990 ص37 المركز الثقافي العربي.
هذا هو واقع الشرذمة والرثاثة الطبقية للمجتمع العراقي الذي أنهكته الحروب وسنوات القهر والتجويع ، وسيادة نزعة الاستهلاك على الإنتاج ، في ظل حكم دولة النفط الريعية ، مما أنتج فكرا سلطويا شعبويا اقصائيا فرديا مستبدا حاكما ، وفكرا دينيا معارضا يوازيه ويماثله من حيث نزعته في تقديس الفرد وتهميش ان لم نقل إقصاء المختلف والمخالف وحسب قربها او بعدها عن كرسي الحكم و شدة الإمساك بصولجان السلطة ، لكونها نتاج نفس الطبقة الاجتماعية المأزومة المنقسمة على ذاتها(( الاقطوازية )) كما وصفناها في عدة دراسات لنا ، بسبب علة في بنيتها ومحاولتها تجاوز أزمة هيمنتها الطبقية ، وقد حاول الديكتاتور مواجهة الفكر الديني الشيعي المعارض بفكر مضاد على نفس المستوى من خلال حملته الايمانية وارتدائه لباس ((عبد الله المؤمن)) في أيام حكمه الا خيرة ولم ينقصه آنذاك الا ارتداء العمامة ليكون خليفة المسلمين وأمير المؤمنين وقد اختار لون عمامته بلون عمامة معارضيه فنسب نفسه الي الإمام علي عليه السلام كما تشير الي ذلك شجرة نسبه كما شجرة أسمائه ((الحسنى)) التي رسمها لنفسه وبصم له عليها مناصروه في حين حاول ان ينزع صفة العروبة من معارضيه زاعما أنهم من الفرس ومن بقايا الزط …الخ من الافتراءات لينال منهم وليمسك هو بكل الخيوط العروبة والإسلامية السنية والشيعية مجتمعة في شخص القائد الضرورة .
لباس ديمقراطي
وقد انتقل الحكم بعد الاحتلال الي القسم المعارض من نفس الطبقة ولكن بلباس ديمقراطي هذه المرة وبمشيئة قوة خارجية غازية ، فعاد الصراع الدموي بين شراذمها المأزومة ثانية وان اتخذ اسماء واشكالا أخرى ، مع تبادل المواقع على رأس السلطة ، شكل (( داعش)) اشد أجنحة السلطة ((السنية)) القومانية المهزومة تطرفا في صف المعارضة المسلحة ورفض مجمل العملية السياسية (( دواعش الصحراء))،وأجنحة أخرى لها رجل مع المعارضة المسلحة ، ورجل في السلطة وقبول اللعبة السياسية حتى أنها تكاد تمثل الجناح السياسي للمعارضة المسلحة ((دواعش الخضراء)) ، وفي الطرف الثاني الكتلة ((الشيعية)) الأكثر هيمنة على السلطة الا اننا لا نرى((عليا )) و لا ((ايمان )) ضمنها في الجانب الثاني من الصراع وهي على مستويات مختلفة من حيث قربها و بعدها عن كرسي الحكم فمنها من انغمس في العملية السياسية ودافع عنها باستماتة وأخرى رفعت بوجهها السلاح حد الاستماتة ، هذا الصراع بمختلف تمظهراته سيطول أمده مادامت هذه الطبقة المأزومة هي الحاكمة.
واذا صح لنا التشبيه في الماضي واستحضاره لنكون قريبين من طبيعة صراع القوى المتنافسة على سدة الحكم في العراق ، فلابد من استحضار قبيلة (( قريش))، وصراع بطونها وأجنحتها المختلفة على السلطة من الأمويين ، والعباسيين ، والعلويين يختلفون في التسميات وربما بأهداف ووسائل الحكم ولكنهم بالتالي من قبيلة .
وبذلك فرواية فندق السلام قدمت لنا تجسيدا عمليا لواقع الصراع في المجتمع العراقي يمتد ربما منذ الثورة الجمهورية الأولى الي حين التاريخ رغم أنها تختم عند بداية الاحتلال ، ولكن ما بعد الاحتلال أعاد عجلة الصراع لتدور بشكل مقلوب ولكنها مطحنة يدورها نفس الدولاب وتنتج عين الطحين ، الذي يذهب جله الي تنور الحاكم ، ولا يحصل منه الإنسان العراقي العادي سوى الفتات … فظل(( عليا و ايمانه))خارج ((المنطقة الخضراء))، و لا زال ((سلمان )) حافيا لا يسمع صوته سوى حماره!!!
ملاحظات لابد منها
هناك العديد من الملاحظات تستوجب الإشارة إليها نراها خللا في الحبكة الروائية من قبل الكاتب ، ففي بداية الرواية عند وصف انطلاقة الانتفاضة في شارع المدينة ووجود مصعب ، يذكر الكاتب ان مصعب البصراوي يخفي بين شواجير بندقيته كإمرة خفية يصور من خلالها الأحداث والأشخاص ، ومصعب هو احد ضباط امن السلطة المندسين بين المنتفضين ، ولا يكشف أمره الا بعد عدت أيام وبعد ان يقوم بإنجاز مهام صعبة وخطرة وتزويد السلطة بالمعلومات عن الانتفاضة ، فكان يفترض عدم كشف هذا السر عن مصعب ودره وكإمرته الا بعد مقتله ومقتل زوجته ((دموع)) ومسؤولة ضابط الاستخبارات (( سرمد)) ، وإلا كيف يمكن تبرير السكوت عنه كل هذه الفترة ونحن نعلم حمله لكاميرا مخفية تصور المنتفضين ((في هذه الأثناء كان مصعب البصري الذي عصب رأسه ولاث على رقبته يشماغا اسود يصور احتراق المركز بكامرته الصغيرة التي لا يزيد حجمها على حجم (قداحة سجائر) والتي أخفاها بين ثلاثة شواجير عتاد ربطها على بندقيته التي لم يرم بها أطلاقة واحدة ، كان يصور بدقة وجوه المتظاهرين ….الخ)) الرواية ص18.
طلب ((علي)) للعتاد بواسطة أخيه حسنين من مشجب الوحدة التي مقرها بغداد ، واستجابة المسؤول لطلب وتحميل سيارة علي بكمية كبيرة من العتاد ، ومن ثم نقله للنجف ، أمرا في غاية الصعوبة وغير واقعي لمن يعرف صرامة السلطة وخصوصا في حالة فقدان أية قطعة سلاح أو أية طلقة عتاد ، حيث تعرض المقصر حتى لعقوبة الإعدام !!! تخلص ((علي)) في أكثر من حدث من موت محقق ، محاولة لاغتيال في عمارة الحياة ، إخراجه للعتاد وخلاصه من السيطرات في ذهابه وإيابه من النجف الي بغداد وبالعكس ، اعتراضه من قبل الضابط الذي أراد اعتقاله على طريق النجف كربلاء بالقرب من حي المهندسين وحدث معجزة اشتغال ماكينة سيارة الضابط بإيحاء من علي ، وحصوله على هويته نتيجة ذلك ، مقتل شراد السماوي على يد الجلاد حينما أراد الاعتراف على علي في سجن الانضباط العسكري طمعا في الخلاص ، ضياع ومن ثم العثور بالقدر على كتاب العفو عالقا في سرواله حين تم إلقاء القبض عليه من قبل مفارز السلطة في كراج العلاوي هو ورفيقه ..واذا كانت هناك مصادفة تخدم الفرد لخلاصه من ورطة او مأزق فمن الصعوبة واقعيا ان تجتمع كل هذه الصدف مع شخص واحد كما حدث مع ((علي))، وقد مكنت هذه الصدف المثالية بمساعدة الكاتب ليبقى بطله حيا رغم كل ما لا قاه من محن وما قام به من مغامرات …!!!
من المعروف ان الكثير من الشباب ورغم دخوله للجيش لا يجيد استخدام السلاح وخصوصا استخدام القاذفة ار بي جي سفن فكيف بشابة ليس لها أدنى تجربة أو تماس مع السلاح ، تمكن المقاتل محمد تبلية من تدريبها خلال فترة وجيزة لتكون رامية قاذفة ماهرة تمكنت من إحراق دبابات العدو رغم ما يلف الوضع من خوف وإرباك ومغامرة ، بالإضافة الى التساؤل على كيفية الثقة بنساء الا إذا كان يعرفهن سبقا ولكن لم يرد في الرواية ما يشير الي ذلك ، فكيف تتم عملية تدريبهن ، وتسليمهن السلاح والعتاد دون تحسب قد يكنَّ مدسوسات ، كان يمكن ان يجد الكاتب تخريجة أخرى لمشاركة النساء في المعركة كون هناك العديد من النساء شاركن في قتال السلطة في الاهوار وفي جبال كردستان ولهن تاريخ معروف في المدينة .
ـــ كما ان الكاتب اغفل أو تغافل عن ظاهرة السلب والنهب لمؤسسات الدولة ومخازنها كافة والقيام بإحراق بعضها ، كالمخازن الغذائية ، و((الاورزدي باك ))، ومخازن المواد الإنشائية وغيرها ، ولا شك ان هناك يدا للسلطة وأجهزتها الأمنية يد في ما حدث فـ((سرمد)) وأمثاله لا يمكن ان يغيب عنهم بتوجيه الناس الى مثل هذه الأفعال لتكون سبة على الثوار وإدانة لهم بتهمة النهب والسلب وحرق مؤسسات الدولة .
(( فقط إذا ما حاول الروائي”ان يجعلك ترى” سيكون عندها قادرا “ان يجعلك تفهم وتصدق”)) ص75 تطورات الرواية الحديثة لطفية الدليميمن الملاحظ ان القارئ حين يفرغ من قراءة الرواية لا يحتفظ بصور شخصيتها من حيث التوصيف والتعريف بالشكل والمظهر والسلوك ، كما ان دواخل هذه الشخصية ظلت موصدة أمام القارئ فلم نشهد حوار داخلي للشخصية مع ذاتها لنتعرف على عمقها في حالة الوعي واللاوعي وهو أمر مطلوب لإغناء شخصيات الرواية وانعكاسها في وعي وذاكرة القارئ. ف (( الرواية ليست محض وصف للحياة يبعث على المتعة بل هي شيء يمكن ان “يتنافس مع الحياة” وان يطورها ويرتقي بها وحتى يفوقها ويضعها في مخ مصيدته لأجل تحقيق غايات مستحبة بأعظم قدر من الدقة، ))تطور الرواية الحديثة – ترجمة لطفية الدليمي ص67-68وفي هذا المقام لا يسعنا الا ان نستشهد بمقولة الكاتب الانكليزي سومر ست موم حول فن الرواية ولنكون موضوعيين ومنصفين في دراستها:-
(( إنني كلما فكرت في عدد العقبات التي على الروائي إن يجتازها ، وفي مهاوي الزلل التي عليه أن يتجنبها ،لا أدهش حين أجد حتى أعظم الروايات لا تخلو من العيوب ولكني أدهش فقط لأنها ليس فيها إلا هذا القدر من العيوب… )).في الختام لا يسعنا الا ان نشيد إشادة كبيرة في الجهد الكبير الذي بذله الكاتب في توثيق هذه الأحداث الهامة في تاريخ مدينة النجف وانتفاضتها في 1991 وقد تمكن بالفعل في إنتاج رواية تسجيلية يمكن ان تكون مادة ثرية ودسمة لفلم وثائقي مميز ، تجمع بين الوثائقية التاريخية وبين الصياغة الروائية بأسلوب ممتع يجمع بين الواقعي والمتخيل صاحب الأرضية الواقعية ، وكما قال سعيد يقطين:-(( ان الرواية التاريخية … تنهض على أساس مادة تاريخية لكنها تقدم وفق قواعد الخطاب الروائي”القائم على البعد التخيلي مهما كان واقعيا وحقيقيا” وهذا مايجعلها مختلف عن الخطاب التاريخي)) قضايا الرواية العربية الجديدة – الوجود والحدود ط1 2012م- دار الأمان الرباط ص159. وبذلك سجل نجاحا ملحوظا ومميزا في ((ادبنة التاريخ )) ضمن منظوره ومنهجه الفكري الذي لا نريد ان نكون حكاما على مخرجاته واستنتاجاته فهي حق من حقوق المؤلف فليس هناك كلمة محايدة كما يقول باختين (( لكل كلمة صاحبها المغرض والمتحيز، ولا وجود لكلمات ذات دلالة عامة لا تعود لأحد)) مخـــــتارات من إعمال ميخائيل باختين ترجمة يوسف حلاق ط1 2008 ص 235. ولا شك ان هناك الكثير من الملاحظات سواء بالإضافة أو بالحذف بالموافقة أو الرفض لما ورد من إحداث وأسماء شخصيات في الرواية حيث ان الكثير من عاشوا وعايشوا واشتركوا في هذه الإحداث لازالوا أحياءً ، وربما هناك لكل نجفي عاش تلك الفترة رواية حول هذه الأحداث الدامية ،ناهيك عما حمله الشهداء والضحايا معهم الى دار الخلود .
























