فنانا العود العربي : تراجع مستوى الفن إنعكاس للحالة السياسية

فنانا العود العربي  : تراجع مستوى الفن إنعكاس للحالة السياسية

القاهرة- مصطفى عمارة

فى ظاهرة فريدة من نوعها فى تاريخ فن العود العربي استطاع الثنائي عازف العود غسان اليوسف ودينا عبد الحميد ان يقدما فنا رفيعا من خلال العزف على الة واحدة بصورة ابهرت العالم واعادت الى الاذهان زمن الفن الجميل وعمالقة الفن الراقي ولذا لم يكن غريبا ان يطلق عليهما العالم لقب معجزة العود العربي نظرا لاسهماتهما الفريدة في هذا المجال وفى خضم استعدادتهما لتقديم عدة حفلات فى الاسكندرية والقاهرة كان لـ( الزمان ) معهما هذا الحوار.

في البدء كان الحوار مع الفنان غسان حيث سألناه:

{  نود اولا ان نعرف كيف بدأت رحلتك مع العود ؟

 -بدأت رحلتى الفنية مبكرا ومنذ الطفولة وساهم فى ذلك انني نشأت فى اسرة فنية فوالدي رسام تشكيلي ووالدتي شاعرة وفى هذا المناخ الفني عشقت سماع فريد الاطرش وام كلثوم والموسيقي وحضرت حفلة فى لبنان للفنان مارسيل خليفة وعندما لاحظ والدي عشقي لفن العود احضرلي والدي عوداً واستاذا ليعلمني هذا الفن الراقي

{  ولماذا اخترت مصر كبداية لرحلتك الفنية ؟

 -حضرت الى مصر فى مرحلة متقدمة عندما بلغت 26 عاما بعد رحلة فى عدة بلدان وكان اختياري لمصر لانها منبع كل الفنون ووجهة كل الموسيقيين الكبار فى كل انحاء العالم العربي وتعلمت فن العود فى دار الاوبرا المصرية وكنت اول خريج عربي يتخرج من تلك المدرسة الفنية وعقب تخرجي درست فى الاوبرا فى الفترة من 2005-2008  كما درست بمكتبة الاسكندرية وقمت باحياء العديد من الحفلات على مسارح دار الاوبرا وكذلك فى عدة دول عربية واجنبية.

{   وبمن تاثرت خلال مسيرتكم الفنية ؟

– مسيرتي تأثرت بعدد من الرواد الكبار من امثال رياض السنباطي وفريد الاطرش وغيرهما.

{  وهل كان العود سببا رئيسيا فى زواجك من الفنانة دينا ؟

 -نعم فلقد كان للعود دور رئيسي فى تحقيق الانسجام الروحي والعاطفي بيننا

{ كيف تولدت فكرة العزف على الة واحدة مع زوجتك الفنانة دينا عبد الحميد ؟

 -تزوجت انا ودينا التى كانت تعزف العود ايضا عام 2009 وبعد زواجنا فكرنا فى عمل دويتو فى العالم فى هذا الفن حيث اقوم بالعزف على الريشة بينما تقوم هي بالعزف على اصبعها وكان هذا سبب شهرتنا فى الوسط الفنى ومنذ عامين اصبح المسرح الذي يقدم عروضنا كامل العدد من الجمهور ولم يكن هذا محض مصادفة بل نتاج جهد كبير حتى وصلنا لتلك المرحلة ورغم كل ذلك فلدينا طموح كبير ولم يتسرب الغرور الى نفسيتنا.

{   وماذا عن بيت الموسيقي الذي قررتما إنشاءه  ؟

– منذ 3  سنوات قررنا انشاء معهد موسيقي خاص معترف به عالميا حيث يتم التدريس فيه بنفس مفهوم العائلة حيث يتم تدريس فيه العديد من الفنون حتى ننمي النشئ بصورة متكاملة ولهذا اطلقنا علية بيت الموسيقي والرسم واتوقع ان يتخرج من هذا البيت فنانين على مستوي عالمي.

{ فى ظل وجود الايقاع السريع فى الموسيقي الحالية هل قررتما تطوير فن العود بما يتلاءم مع هذا الايقاع؟

-لا يمكننا التلاعب بالتراث بل نقدمه كما هو ولكن بأحساسنا الخاص على فن العود

{  وهل تعتقد ان المناخ الحالي فى الفنون بصفة عامة وفي الموسيقي بصفة خاصة اثر بالسلب على فن العود ؟

-الموسيقي لا تنفصل عن السياسة فهي انعكاس لحالة الشعب فعندما يكون هناك مشروع قومي تكون الموسيقي كبيرة وللاسف فما يقدمه الاعلام حاليا من فن رديء لعب دورا سلبيا فى انحدار الفكر الفنى عند الانسان العربي ولم يعد يقدم الفن الراقي على مستوي العالم سوة قليلين امثال عمر خيرت الا ان حفلاتهم لا تعرض سوي فى المنابر الراقية

{   وهل استطعت نشر هذا الفن الراقي على مستوي العالم ؟

-بالفعل استطعت نشر هذا الفن من خلال شبكة الانترنت و(الفيسبوك) ولا يمكننا الاستهانة بشبكات التواصل الاجتماعي ولا يمكننا الاستهانة بتلك الوسائل والتى لها رواد على مستوي العالم كلة

– وفي حوارنا مع الفنانة دينا سألناها:

{ نريد اولا ان يعرف رحلتك مع العود ؟

-حبي للموسيقي بصفة عامة كان نتيجة لانني نشأت فى اسرة تعشق الفن فوالدي كان يعشق موسيقى عبد الوهاب وام كلثوم وفريد الاطرش وعندما بلغت التاسعة من عمري حاولت العزف على البيانو الا انني لم اجد نفسي فية لانه كان لدي عشق للعود ورغم انني خريجة كلية الاعلام الا ان والدي وجهني لكلية التربية الموسيقية حيث درست العود على يد د . عاطف عبد الحميد

{ وماذا اضاف لك غسان فى مسيرتك الفنية ؟

 -غسان اضاف لى الكثير فهو بمثابة استاذي وتوأم روحي وكان له دور كبير في تالقي فى هذا المجال وتعلمت منه الاختصار فى الوقت وهذا شيء مهم.

{ وكيف تولدت فكرة العزف على عود واحد ؟

بدانا فى اول الامر بعزف كل منا على عود ومن منطلق تلاحمنا الروحي فكرنا فى العزف على الة واحدة ورغم ان الامر لم يكن سهلا الا اننا استطعنا بعد تدريب 6 اشهر فى هذا المجال وهو الامر الذي لاقي اقبال كبير من الجمهور

{ وماذا عن فكرة انشاء بيت الموسيقي ؟

 -سنتر بيت الموسيقي والرسم وكما هو ظاهر من اسمه لا يقتصر فقط على تعلم الالات الموسيقية بل يشمل تدريس اليوجا والقرأن والرسم ودروس المطبخ والشطرنج بشكل علمي ويهدف البيت الى الوصول الى اكبر شريحة من المصريين بغض النظر عن الربح كما يسهم المركز فى تنمية موهبة اطفال مرضي التوحد

{ وهل اضفتي مؤلفات جديدة الى فن العود ؟

 لدي مؤلفات فى القوالب الموسيقية وعلى سبيل المثال مؤلف ميرامار الماخوذة عن رواية ميرامار لنجيب محفوظ وهناك ايضا مؤلف لو نجاحجاز كار والذي اصبح اسمه فيما بعد لو نجادينا بناء على طلب الجمهور وهناك ايضا مؤلف انس الوجود المأخوذة من التاريخ الفرعوني والحمد لله استطعت ان انشر الة العود حتى اصبح الان مجموعة من العازفات تترواح اعمارهم من 11 الى 40 عاما.

{ وهل استطعتم من خلال فن العود الوصول بة الى العالمية ؟

 -الة العود ليست جديدة على الغرب فهي كانت موجودة فى الاندلس ثم اسبانيا ثم جري تطويره فى صورة الة جيتار تمسي لوتبازوك شبيهة فى تكوينها بالة العود ولكن بشكل مختلف وبالتالي فليس من الغريب ان يكون للموسيقي الشرقية صدي فى اوربا  ونحن نحاول ان ندمج المقامات الشرقية فى قالب موسيقي معين وقد لاحظنا شغف الاوروبين بتلك الموسيقي خلال جولاتنا الاوروبية التى قمنا بها.

{ وهل اثر الايقاع الصاخب للموسيقي الحالية بالسلب على الة العود ؟

نحن الان فى فترة ركود وكل شيء له وجه مزدهر ووجهه سيء ورغم تلك المرحلة التى تمر بها الا ان هناك فنانين يحاولون التصدي لهذه الموجة الشرسة فى كل الفنون الاشياء التى تبعث على الامل ان 90   بالمئة من دارسي العود من الشباب و 70  بالمئة من جمهور هذا الفن الاصيل من الشباب.

{ وهل يمكن تطوير ايقاع الة العود ليتلاءم مع هذا النوع من الموسيقي؟

– تمسكنا بالقوالب الموسيقية والايقاعات شيء مهم جدا فى فن العود ونحن نعتبر ان الموسيقي الحرة تشوية للموسيقي لان كل فن لة قواعد ولابد من الحفاظ على تلك الاشياء فى مواجهة موجة هدم تلك الاشياء

{ فى النهاية ما هي طموحاتك فى هذا المجال ؟

 -اتمني رجوع الموسيقي كما كانت فى الماضي حتى تصبح الموسيقى فى كل مكان وان يسهم الاباء والمؤسسات الثقافية والفنية فى دعم هذا التوجه.