فاكهة الترف – جبار فريح شريدة

فاكهة الترف – جبار فريح شريدة

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) أمرناهم على لسان رسولٍ بالطَّاعة وعنى بالمترفين: الجبَّارين والمُسلَّطين والملوك وخصَّهم بالأمر لأنَّ غيرهم تبعٌ لهم. (ففسقوا فيها) أَيْ: تمرَّدوا في كفرهم والفسق فِي الكفر: الخروج إلى أفحشه (فحقَّ عليها) القول وجب عليها العذاب فدمرناها تدميراً أهلكناها إهلاك استئصال.

تتسم الشخصية القبلية بعدت خصائص منها البحث عن السلطة والجاه وكثرة المال والاحفاد و والتي تعبر عن رمز القوة لديهم ,لذا نلاحظهم يحترمون ويهابون الشخص القوي ذو الاملاك الكثيرة , فمن يعيش بينهم بصفات مغايره من ناحية التوجهات المدنية والانسانية والعقائدية بعيداً عن العبودية والتسلط يكون ضعيف لا يخدم ولا ينسجم مع مصالحهم , وكما في قوله تعالى «إِنَّ هذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) هذا يدلل على روح الاستعلاء والتسلط والجشع التي تسود في المجتمعات القبلية .ولا يخفي على الجميع ان اخوة نبي يوسف عندما اقسوا بأخيهم نتيجة الغيرة والتنافس على الافضلية ,ولا ننسى ان قريش عندما سحب نبينا محمد (ص) الجاه والسلطة من تحت اقدامهم مما اثار حفيظتهم ,مما تولد لديهم الحقد المتوارث لهذا اليوم .

فساد السلطة :

الحكومات الفاسدة تنهش حقوق المستضعفين ,وتسلط الجهلاء من المفسدين ,وتتفشى الامراض النفسية والعضوية ,وينحدر التعليم وتعم الفوضى ,وتضيع حقوق الاخرين وينفرد المتسلط بالمال والثروات ,وتهرب العقول والكفاءات ويعم الفساد الى ان يصبح البلد بيد الرعاة فتنتشر الرشوة والمحسوبية وانتشار الاوبئة ,فيضطهد الشريف ويفقد حقوقه وامتيازاته وتقل نشاطاته وتموت ابداعاته , يكثرالدجالون والمشعوذون

تطرف القبلية الدينية

تستغل السلطات الفاسدة بأثارة النعرات الطائفية لكي تبيقى اطول فترة ممكنة في الحكم ,وما حدث في العراق جراء الحرب الطائفية خير مثال عندما دخل داعش  البلد واحتل عدد من المحافظات وقتل ما قتل وذبح ما بح من الفقراء والمساكين والعزل ومارسوا ابشع انواع الظلم والاضطهاد والاغتصاب والتهجير القسري والطائفي ,فكان الشريف والعالم والمثقف له الحصة الاكبر من الدمار الذي لحق بهم , فعقلية الدواعش ترجع للقرون الاولى ,يفتون حيث ما يشتهون ,فنجد التبرير ,والفتاوى الجاهزة والحيل الشرعية لسرقة المال وممارسة القتل والتهجير والتسليب وشراء الذمم  عندها نفقد القناعة والثقة والامان ,فيصبح الشريف غريب في الوطن والعالم لا يسمن ولايغني من جوع ,فيكون السيف اصدق انباء من الكتب.