غواية الطريق – نص شعري – عبدالمنعم حمندي
أغمضتُ عيني كَيْ أراني
وأرى ما لَمْ يرَ غيري زماني
أو يؤنّبُ في غدي الخلَّ
الذي كانت مآثرهُ تُخططُ بالبنفسجِ ،
يأسفُ ، أن الحقيقةَ مرّةٌ ،
لاتسألُ الأقدار عن سهمٍ رماني
وكانَ يُحسَبُ بالأماني
كيفَ ..؟
هل خدع المنجّمُ نفسَهُ ؟
أم سوف يتبعُني إلى رؤيايَ
في قلقٍ وقلبي يصرخُ :
.. أين الصديق ؟
قلتُ : الصديقْ
ظهرتْ علامةُ غيبةٍ،
في الأفق وانكسرَ الشعاعُ ،
وكان عطرُكَ ..
في الزفيرِ وفي الشهيقْ
ولا تراه اليوم في المرآة ..
في الكأس التي ثملتْ
وكنتَ تحتسبُ الدقائقَ ..
علّهُ يأتي ببارقةٍ ،
وربَّتما هواجسهُ ..
تذكّرُ ..تستفيقْ
كيفَ كانَ النهرُ يجري حالماً ،
ويعدُّها الأنفاسَ في رمقِ الغريق
سألتَ نفسكَ :
هل يراك الآن في المرآة ،
والمقهى وفي البار العتيقْ ؟
مرّت بخاطره النجومُ الخُضرُ ،
يا .. كم كانَ يحلمُ في نوافذِها المضيئة ،
كلما اتســـــعتْ به الأفاقُ .. في يده تضــــــــيقْ ؟
هذا الندى ذكرى تطرزُ حُلمَنا
هذا الندى حجرٌ عقيقْ
يا ما اجترحتُ موانئاً وسفائناً للبحر،
والأمطارُ شاهدةٌ تسجّلُ تَوْقنا وطموحَنا ،
ولعلّها في النزفِ تسألُ :
كيفَ كُنّا لانبالي ؟
نسلكُ الظلماتِ محتفلين ،
نكلّمُ الأشباحَ و الغربانَ والموتى
ونهمسُ للسواد ،
وربَّما سكرَ السواد وكادَ يطربهُ النعيقْ
أنيُ رأيتُ الشمسَ تبزغُ
من مزاغل غيبتين ،
وما انتبهتُ الى الغياب
وما لمستُ سوى الضباب
وذلك الحُلم السحيقْ
اني أراهُ بهيئةِ الرهبانِ حيناً ..
كم نسيتُ .. وهل نساني ؟
يامَا بحثتُ
وقد سألتُ البحرَ عنهُ ،
لم يجبْني ، وقد هجَاني
وعندما أدركتُ سرّ الضوء قُلتُ برهبةٍ:
ما أَوحش الدرب التي كُنّا مشيناها معاً ،
ما هكذا كنّا نعيش الغوص في البحر
العميقْ
ياوردةَ الفرحِ القديم وبهجة العشّاق ،
يجتمعون ، وينثرون الحبَّ ،
قُل لي :هل أسأتُ إلى ضيائك أوجمالِك؟
كُنتَ ظلّي ،
خُطاك قد سبقتْ خُطاي و نبض قلبي ،
هل نسيتَ وساوسَ الطلقاء ،
من سجنٍ تصفّد في دمائِك َ؟
كم تجلّى الحرُّ .. ؟
ما كنتَ الطليقْ
فأعِدْ عبارتك الأثيرة :
كلّما أوغلتَ في صقلِ الوفاءِ ،
الفحمُ يلمعُ بالبريقْ
لكأنَّ امرأةَ الغوايةِ غيمةٌ ، أو ناقةٌ ،
لمحاسن الصحراء
تستبقُ الرحيلَ الى الجحيمْ
وتزنّرُ الأهواء بالآمال فارعةً ،
وخيبتها الخواءُ المستديم
واخيبتاهُ ..
تشتَّت الحلمُ القديم ،
لربَّما قَدْ أضرمَ العُذّالُ في دمِنا الحرائقَ ،
ما استطعتَ، فرحتَ تُسئِدُ في الحريقْ
وبرغمِ نزفي قد مشيتُ على خطاك ،
الظلُّ يسأل :
أين تمشي والطريقُ لم تَعدْ تلك الطريقْ ؟























