غزو ثقاسياسي جديد – حسن السراي

 غزو ثقاسياسي جديد – حسن السراي

 

متى نتوقف عن هدم بعضنا بلا رحمة وبغل شديد؟ ولصالح من هذا العداء؟ هل لتصحيح التاريخ؟ او لأهداف سياسية مليئة زفتا وديناميتا؟ لقد إمتلأت حواصلكم عفونة ، أكفونا شر تقافزكم على بعض. الامة تحتاجكم حتى ولو بكلمة واحدة . ادميتم قلوبنا بتشظيكم وهوانكم ونسيتم.انكم أهل دين واحد . أرجوكم إنتبهوا ، فكل مخالب الشر تحيط بكم وأنتم في سبات عميق ، كل هذا ونحن لا نعرف ما يحيط بنا ، حيث يعمل الغرب على عدة جبهات ، عسكرية ، إقتصادية، ترغيب وترهيب ، إغراءات وصفقات ،حملات ثقافية خطيرة جدا ، تثقيفية عدائية. يغطي الغرب بحياء بالغ بعض انشطة قومييهم ، او ما يسمون بالنازيين الجدد ، وهم في اغلبهم شباب يافع بدماء حارة يظهرون بتقليعات مناسبة لثقافاتهم الموهيكو بصنوفه الكثيرة ، يجتمعون بعيدا عن الانظار بمباركة خفية من قادتهم، يستدعون كهذا لملتقيات بعض الفنانين المعروفين بتعاطفهم وتمويلهم لهذه الجماعات. ويبدأ الغناء الشعاراتي الموجه بحميمية انفجارية الى الثقافات الدنيا المعنية وخاصة ضدنا ، نعم بهذه الحرب الدون كيشوتية ، وطبعا تكون لحوم الاثنيات الاخرى كما ثقافاتها محل استهلاك مفرط ، فيلعنوا ويسبوا ، وتتم الطقوس السرية بعيدا عن انظارالقانون المنافق. في النمسا تتم مطاردة الاغراب عرب ومسلمين في بعض الاحياء بلا رحمة تماما كالمانيا ، وبعض مقاطعات سويسرا فيتم تصوير بعض قباب الجوامع على شكل صواريخ موجهة للاهالي . اما في الولايات المتحدة الامريكية فالكيو كلاكس كلان تجدد جلدها في كل مرة ، فاذا كان حزب الشاي رافدا مهما للحزب الجمهوري وهو متطرف جدا فأن قواعده أكثر وبعقيدة مخفية لالنيو كلاكس كلان . يتم العمل على جعل الناس لا يهتمون فعلا لما يجري ، وأن يتعودوا الامر أو يملوه ويتبلد حسهم وبئس وعيهم فيسلمون بالامر. ويعملون على خصي الارادات وأن تموت المهج ويسحل وهجها ويستجيب العقل لموات يحاصره فيصير بلا طاقة ويتعطل.هذه هي ثقافة ونعمة ما يجنى من الغرب ، الجهد المبدد والمؤطر بالشؤم ونتانة مركزة. فلابد من شيئ من الغضب وإلا سنستميت نوما. وللعلم كلما تحرك التاريخ نز دما منذ ان رفض ابليس السجود بمحض ارادته ، فالشر أخيرا وآخرا هو إرادة ذاتية للمخلوق. وللخروج من هذه المعضلات يجب إشراك الراي العام فيما يختلف فيه احيانا . وخاصة في الأمور التي تكون مدعاة لتشظي او تفرقة للعامة وتهدد احيانا السلم الاجتماعي في ردود افعال قد تجنح للعنف ، وتثير نوعا من الجدل والتراشق بالمعطيات والأدلة كما السباب والشتم ، ويتم التوصل بدون استعمال اي رصاصة الى حسم خياراتها في القراءة التاريخية المناسبة والمطمئنة لحدث تاريخي مفصلي او لجملة من الأحداث التي تمثل جرحا تأريخيا يؤثر بالسلب قطعا على المسيرة الحضارية. نعم في أمتنا يكفي أن يدعو اهدأ القوم وأعلمهم للبحث واعادة القراءة لموقعة من مواقع تاريخنا المازوم بقراءات جنائية دون أن يقع الالتجاء لإعلان الاحكام العرفية. لان غالبا ما يلجأ المتجادلون للعنف والتعدي والتفجير .دعوا مزاجكم على المشجب قبل أن تلجوا حقلا علميا بالفحص والتحليل او التعرف والاستفادة وأتركوا الأمر لعقلاء الأمة. وأتركوا الكلام الزائف الذي طالما ردده ويردده بعض الحكام والساسة العرب ويتحدثون بلا حياء. مازالوا يتحدثون عن الرخاء . والناس جوعى ، وعن الامن والناس في ذعر ، وعن صلاح الاحوال والبلدان العربية في خراب. كانت ولا زالت بعض العصبيات في العالم تنظر الى الاخر بتحفظ وعدائية غالبا، إستطاعت بعد ذلك أن تخفف من هذه المشاعر لعلل عدة مرتبطة بتقدم الامم وتثاقف الحضارات، ولكن بقيت بعض المجاميع الدينية من الديانات الإبراهيمية محافظة على هذا المبدأ السلوكي رغم أنه لا أساس عقدي شرعي في ذلك من رفضها للاخر صاحب المرجعيات الواضحة الذي يشترك معنا في معاناة الظلم والاستعباد والاستحمار نحن دود الارض المطحونون والمداس على انسانيتنا وحياتنا ، ومن يدفع فاتورة ظلم الاوطان وحكامها ومن يطالبوه اساسا بالتضحية وكل انواع الضرائب المعنوية منها والمادية .بل حطب الحياة واوارها وزخمها ومع ذلك فان كل سياسات بلداننا الاقتصادية سواء كانت من أحزاب ليبرالية او اسلامية او غيرها تحيلنا قسرا الى مقصلة العطاء والشظف حتى يعيش قلة منا بلا حياء .

والادهى أن التشريع الاسلامي على كل اوجهه ينتصر للمطحون إجتماعيا ، للفقير ، لفاقدي السند ، للعبيد التائقين للحرية ، للإنسانية في جوهرها ومع ذلك فما أنتجته بعض الاحزاب الاسلامية الحاكمة مزيدا من الشناعة الليبرالية المتعالية مسايرة لنظام عالمي بدأ في التاكل امام بروز وعي وإرادات الشعوب.

ومثلما قال إبن خلدون:(أن الأمم القوية بنيت على عصبيات قوية) ولنا أمثلة قوية في عالمنا هذا مثل الإهوان في الصين والصقالبة في شرق أوروبا والفرس في إيران والعرب في مجالهم الجغراسياسي وغير ذلك .

وما أثنيات هذه الشعوب إلا طعم رائق للعقائد التي تنتشر وتسود ولكن بلا عنصرية ولا تطرف ولا إلغاء أو معاداة للآخرين ، بل نتعايش معهم ونذهب معهم للفضاء الإنساني الأوسع . وليس أمام أمتنا الإسلامية إلا أن تعود لعربها وكردها وغيرهم لكي تتألق من جديد ولكن بعد إتمام نهضة فكرية تجديدية قادرة على التصدي للغزو الثقاسياسي والنهوض بالواقع الحالي المتردي للأسف .