
غادروا خنادق الطائفية لنبني وطناً – احمد عناد
2003سمي بعام التغيير الذي استبشرنا به خيرا بعد سقوط الصنم وفرح العراقيون فرحة باعتقادي لم يلمسها في حياته من خلال الدولة الحديثة بملكيتها وجمهورياتها بعد حرب الثماني سنوات والحصار الذي اكل الأخضر واليابس .
فكانت فرحة التغيير لها طعمها الخاص لكن سرعان ما تبددت هذه الفرحة في ظل موجة طائفية راحت تاكل بابناء العراق وأصبح القتل على الاسم والهوية وانتقل الولاء من الوطن الى الهوية الفرعية التي كان نتاجها الكثير من المحاصصة والتي سُميت شراكة وتشكلت القوى السياسية على اشكالها الثلاث السنية والشيعة والقومية وراح كل منهم يغني على ليلاه ويحاول إقناع الشارع وأكبرها كان سيقتلونكً ان لم تؤيدنا وتكن معنا وأشعلت في أوجها بعد تفجير قبة الإمامين العسكريين .
وراحت النار تاكل الأخضر واليابس وكان هذا مدروسا ومعدا له والسبب ان بعد انتهاء حقبة الدكتاتورية كان المطلوب هو ان يكون الشعب موحد الكلمة اولا وهذا من الطبيعي لانه عانى الامرين من الحكم البعثي .
وبالمقابل لم يكن لدى قوى ما يسمى بالمعارضة في الخارج والتي جاءت مع المحتل برنامجً سياسي متفق عليه من اجل بناء دولة وخصوصاً ان هناك اتفاقا مسبقا بينهم في مؤتمر صلاح الدين الا وهو الاقتسام الطائفي بين القوىً الشيعية المؤلفة من عدة احزاب إسلامية والتي لم يكن في تاريخها طرح ديمقراطي يوما (بالإمكان مراجعة كل ادبيات هذه الأحزاب حول هذا الطرح ) فوجدت نفسها امام جديد لابد من التعامل معه وراحت تقبل على مضض ما يطرح من فكر ديمقراطي مع شريك لها قدم نفسه من زمان منتهجا الديمقراطية الا وهو الأحزاب الكردية والتي هي بدورها من ان تمكنت حتى تنكرت لهذا الطرح في تفاصيل كثيرة ليست موضوعنا الْيَوْمَ اما القوى السنية لم تكن تملك الكثير من المعارضين خارج العراق سوى بعض الرموز والائتلافات الصغيرة ولا مناصر لها في الداخل بسبب حكومة البعث التي كانت تحسب لها وهي ليست حقيقة فقد كان من في الداخل مظلوم بكل الطوائف والأديان والعرقيات .
ما اريد هنا اننا وصلنا الْيَوْمَ الى العام الرابع عشر من التغيير وهذه الأعوام كفيلة بالنهوض باي دولة تمتلك هذا الكم الهائل من المدخول السنوي من صادرات النفط التي تجاوزت الف مليار دولار لو نظر اليها اي اقتصادي سيحدثك عنها بالكثير ولو تم مقارنتها مع أضخم مشاريع العالم ستجدها لن تصل الى ربع هذا الرقم او اقل .
وبهذا تاخر البلد سياسياً واقتصادياً وراح يئن تحت مطرقة الطائفية لسنوات طويلة بنقل سياسة ممنهجة وأديرت خيوطها من دول الجوار ولا استثني احدا من هذه للمجموعه الخليجية وإيران وتركيا وسوريا والأردن لكن كل كان يؤدي دوره باحترافية سياسية عالية منهم من امتص خيرات العراق وبهدوء مرة تجارة ومرة بطرق التجهيز العسكري ومنهم من تعتاش على من يمول الجماعات المسلحة كسوريا والأردن ومنهم من دعم بالمال وكانوا شركاء في إدامة الزخم الطاىفي حتى جاءت قضية داعش.
حديث الْيَوْمَ هو الجديد من الطرح بعد توقيع ترامب مع السعودية واقرار مركز مكافحة التطرّف والذي عنوانه شاملاً هذه المرة وليس الاٍرهاب فقط برزت احداث قطر وراح تقلب الموازين سارعت ايران وتركيا الى احتضان قطر وهي اولا قلب الخليج من الناحية الجغرافية.
هذا الاحتقان أوصل باقي دول الخليج الى نقطة الصفر وذهب للمسارعة بالعودة بالحسابات مع الشريك الأكبر أمريكا وخير ما تقدم به وللمحافظة على ديمــــــــومة العائلة الحاكـــــــمة واستمرارها والتي هي من الداخل تتصدع فكان الخيار وجوهاً جديدة مقبولة من أمريكا تختلف عن أفكار الجيل السابق.الســـــــــعودية تخطو خطوات سريعة نحو العراق لانها ادركت انها كانت احد الأسباب لضياع سنين من الحاضنة العربية واليوم ان اوان استعادته وعزله عـــــن ايران فكانت خطوة دعوة السيد الصدر وزيارته لها كزعيم شيعي له اثره دون غيره في الشارع العراقي. ومن ثم زيارته للامارات التي نعــــــــتقد ان ما دار بها مشابه لما دار في السعودية وهناك زيارة لمصر وهؤلاء هم محور الاتفاقية الامريكية الخليجية ولا اخفي توقعي ان الدعم من الصدر للعبادي كان سببا رئيسياً لذلك خصوصاً ان أمريكا ترى بالعبادي نموذجا مقبولاً رغم بطئه في التنفيذ وتنصله من بنود كثيرة مع الأمريكان وسببها الضغط الداخلي للأحزاب عليه.


















