عيسى حسن الياسري.. الكتابة خشبة خلاص

أ.د. سعد التميمي

في مقدمة الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي اعده ا· د· سعد التميمي ويحمل عنوان “الكتابة خشبة الخلاص ” تقرأ ما يلي : عيسى حسن الياسري شاعرٌ لم ينقطع عن جذوره، يحمل ذكرياته وأحلامه حيثما حل، في انتقاله من محطة إلى أخرى داخل الوطن وخارجه، شاعر ظل يحلم بالعودة إلى سماء الجنوب وإلى القرى التي أتعبته، والى ربيع (ابو بشوتْ) منذ أن غادره إلى العاصمة بغداد في ستينات القرن الماضي حتى محطته الأخيرة في مهجره (مونتريال – كندا)، لقد عرفته عن قرب في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وربطتني به صداقة عززتها إنسانيته العالية وبساطته وتواضعه وشعريته الشفافة المتماهية بالجنوب من قرى وأشجار وطيور وأنهر، فهو شاعر رسم لنفسه أسلوبه الخاص الذي يميزه عن شعراء جيله، فهو لا يحب الصراع أياً كان شكله أيدولوجياً أم فنياً.

كان يكتب بهدوء ويعبر بعمق فجاءت قصائده غنية بالموروث العراقي وقريبة من الواقع، ومعبرة عن الذات الشاعرة المتفاعلة مع محيطها، وعند مغادرتي العراق حملت معي ديوانه (صمت الأكواخ) ممهورا بإهدائه، فكنت مع كل قصيدة أقرأها من الديوان أستحضر روحه الشفافة وإحساسه المرهف، وحزنه الذي ارتبط بالجنوب، فحينما يدون سيرته في قصيدة (المحطة الخمسون) أو عندما يلوّح له الجنوب في (خيالات العمارة) يأخذك إلى عالمه، فتتماهى مع جمال اللغة وبديع الصور وعمق الدلالة، وقد حضرت له عدة ندوات افتراضية قام بها بعض المؤسسات المعرفية والثقافية، شارك فيها شعراء ونقاد عراقيون وعرب وأجانب عكست حضوره الفاعل في الساحة الثقافية والشعرية، لذلك جاءت المبادرة المشتركة بين منصة إبداع في بغداد مدينة الإبداع الأدبي- اليونسكو والصالون الثقافي في قسم اللغة العربية في كلية التربية جامعة واسط··

للاحتفاء بالشاعر عيسى حسن الياسري المغترب في كندا في يوم 18/2/2023 وقد شاركني في الندوة كل من: أ·د· ثائر العذاري وأ· د· جاسم الخالدي من جامعة واسط·· وأ· د· دورين نصر من جامعة القديس بطرس في لبنان·· أ·د· رائدة العامري من جامعة بابل، والشاعر المبدع عبد الرزاق الربيعي من سلطنة عمان·· وقد قدم كل منهم قراءة نقدية توزعت بين الاحتفاء بالشاعر والتجربة الشعرية بشكل كامل، وبين الاحتفاء وتقديم قراءة في أحد دواوينه، فضلا عن شهادات في الشعر والحياة· إن الاحتفاء بقامة شعرية باسقة قدمت للشعرية العراقية والعربية عشرات القصائد التي تغنت بالإنسان والطبيعة، وترجمت آلام الإنسان وأحزانه، وطافت بالذكريات وبشرت بالأمل وحلمت بالجمال، لا تكفيه جلسة واحدة بل جلسات ودراسات لتعطي هذه التجربة ما تستحق رغم ما كتب عنها في رسائل وأطروحات جامعية وعدد من الكتب والمقالات النقدية، فضلا عن ترجمة الكثير من مجموعاته الشعرية إلى لغات عدة مثل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والسويدية··

كما ترجمت له قصائد متفرقة إلى اللغات الهولندية والإيطالية والألمانية والصينية··يقول عنه الشاعر الإسباني د· اغناثيو غوتريث: (إن قصائد الشاعر عيسى حسن الياسري لا يكتبها إلا إنسان رقيق أحب حد الاشتعال، وتذوق مرارة الظلم والتسلط والمنافي، لكنه لم يفقد أمله بالخلاص)· ويقول عنه الشاعر الفرنسي لويس بورتولوم: (الياسري قارة شعرية·· وما أثار انتباهي في شعره ذلك الحزن لكنه الحزن الجميل، إن ذلك الحزن ليس حزناً مريراً إنما هو حزن فيه الكثير من التفاؤل والكثير من الأمل)· وبمبادرةٍ من “المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت”·· ومنَ الشاعر، شرعنا بتحرير ما قُدِمَ من قراءاتٍ وشهاداتٍ وجمعها في هذا الكتاب الذي نضعه أمام القارئ العربي ليعكس رؤية أخرى في تجربة الشاعر وتوثيق مسيرته الحافلة بالتألق والجمالْ·

يقع الكتاب في 248 صفحة من القطع الكبير