عيد سعيد ولكن .. – علي الشاعر

 

على ذمة قلم

عيد سعيد ولكن ..   – علي الشاعر

 

للعيد طعم ووهج خاص ،له وقع البهجة في القلوب المتعطشة للفرح الذي غادرها من سنين،ورغم سحر العيد ومافيه من دلالات ، الا ان البعض منا يجد نفسه مجبرا على التشبث بلحظات الفرح حتى وان كانت كاذبة  لينسى او يتناسى مامر به من الم ،معاناة ،خيبة ،خذلان كفرد او مجتمع ،لذا فان العيد مر علينا ممزوجا بالالم واللوعة والحزن الذي اعتدنا عليه نحن العراقين وكأننا خلقنا لنعيش دوامة الحزن الابدي، صور النازحين ،لقطات الدم والخراب والدمار في اغلب مدن العراق ،قوافل الشهداء، عملية سياسية بائسة، خدمات معطلة ،فوضى في اغلب مجالات الحياة، لذا فأننا  وجدنا انفسنا في العراق  مجبرون على ممارسة طقوس العيد كتعبير عن تقليد اجتماعي وموروث متأصل فينا ، لانستطيع التحرر منه ابدا.نعم لقد فقد العيد الكثير من اجوائه وطقوسه التي اعتدنا عليها (ايام زمان) ومن ابرز تلك الطقوس البطاقة الملونة التي يتبادلها الناس بهذه المناسبة ،ويبدو ان هذه البطاقة هي الاخرى قد فقدت بريقها والسبب احجام الناس عن استخدامها بعد ان وجدوا ضالتهم في (المسجات) والرسائل القصيرة عبر اجهزة الموبايل  التي تعددت اشكالها والوانها واحجامها بعد ان كانت الرسائل وبطاقات العيد الملونة بورودها والوانها تحمل بين طياتها تلك المشاعر الانسانية النبيلة من خلال اختيار المفردة الجميلة والعبارة الرائعة الانيقة الممشوقة ،لقد كانت الرسائل التي يتبادلها العشاق والمحبون في هكذا مناسبات تشعرك وانت تكتبها وتطويها كأنك تطوي القلب وترسله لمن تحب وتعشق ..ترسله مع الريح وليست مجرد ورقة.رحلت ايام  ساعي البريد ومعه رحلت اعمارنا وذكرياتنا واجمل مافيها ..رحل ساعي البريد ورحل معه زمن الامان والمحبة والالفه والقلوب النقية ،هذا الرحيل ورغم كل ماتركه لم يستطع ان يلغي من ذاكرتي وجه (ابو عمار) ساعي البريد الذي كان يدور في دراجته الهوائية بين شوارع وازقة مدينتنا الصغيرة (سويج شجر) وهو يطرق الابواب بهدوء وابتسامة ويقوم بتوزيع الرسائل بين اصحابها.لاندري…!! اي تكنولوجيا هذه التي تفقد الناس اجمل طقوسهم ؟ واي زمن افقدنا اجمل افراحنا في العيد وضيع علينا مشاعر الفرح وانسانا ايام الطفولة البريئة ؟