
عيد المقاتلين وعيد السياسيين – سامي الزبيدي
مر علينا عيد الفطر المبارك هذه السنة وأبطال قواتنا المسلحة والقوات الأمنية ومقاتلي الحشد الشعبي يسطرون أروع ملاحم البطولة في معارك تحرير الموصل القديمة وغيرها من المناطق .
فمعركة الموصل القديمة من أصعب واعقد معارك المدن نظراً لطبيعة المنطقة المعقدة حيث الأزقة الضيقة جداً والبيوت القديمة والمتلاصقة التي تصعب فيها عمليات الرصد وتحديد الأهداف وعمليات الإسناد المتبادل حتى بين الوحدات الفرعية الصغيرة وتعصب كذلك عمليات إدامة القطعات وعمليات الإخلاء ويضيف المدنيون المحاصرون في هذه المنطقة معضلة أخرى للقطعات حيث يضع القادة والآمرين والمقاتلين في أولويات قتالهم وعملهم إنقاذ المدنيين المحاصرين من براثن داعش الذي يتخذ منهم دروعا بشرية يحتمي بها من صولات أبطالنا المقاتلين ، ومع كل هذه الصعوبات والمعاضل إلا ان الانتصارات تتوالى يوماً بعد آخر وفي كل يوم جديد يضيق أبطالنا الخناق أكثر على ما تبقى من جرذان داعش وقد تمكنوا بعد معارك شرسة من انتزاع ما تبقى من أحياء الموصل القديمة وزفوا بشرى النصر النهائي على داعش في الموصل لأبناء الشعب العراقي الذي كان ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر وليضيف هذا الخبر فرحة أخرى لأبناء قواتنا المسلحة وأبناء شعبنا الصابر مع فرحة العيد ، وفي الوقت الذي يمضي فيه مقاتلونا الأبطال وآمريهم وقادتهم الشجعان أيام العيد وهم يخوضون أشرس المعارك ويقدمون التضحيات الجسام بعدين عن أهلهم ومحبيهم عيدهم الكبير في تحرير منطقة جديدة وفي إنقاذ عائلة محاصرة أو إسعاف رجل طاعن في السن أوانقاذ امرأة أو طفل من قبضة داعش ،عيدهم الكبير عندما ينقذون أهلهم وإخوانهم في الموصل من الموت والحصار والخوف والجوع ،عيدهم عندما يحررون عوائل محاصرة ونساء مختطفة وأطفال على حافة الموت ، عيدهم بين أزيز الرصاص ودوي القنابل وانفجار المفخخات وأجواء المعارك ، وفي المقابل فان أغلب سياسيينا يمضون عيدهم هذا وغيره من الأعياد في منتجعات لبنان وملاهي دبي ومصايف إيران وفنادق لندن وعواصم أوربا الأخرى هم وعوائلهم غير آبهين بما يجري في العراق وما يقدمه أبطال قواتنا المسلحة وأبناء الحشد الشعبي من تضحيات كبيرة فلهؤلاء عالمهم الخاص وحياتهم الخاصة وعيدهم الخاص حيث الترف والنعيم واللهو وليالي الأنس وجمع أرباح شركاتهم وعقاراتهم في عواصم ومدن تلك الدول ، وهناك صنف آخر من السياسيين استغلوا عطلة العيد للدعاية الانتخابية المبكرة فصدعوا رؤوسنا بخطبهم ومؤتمراتهم في العديد من المدن العراقية خائفين من أن تتأجل الانتخابات التشريعية لأسباب خارجة عن إرادتهم فتضيع عليهم فرصة البقاء في السلطة وفي الحكم والنفوذ حيث يتمكنون من سرقة ما تبقى من أموال العراق وثرواته مؤكدين الأغلبية السياسية في تشكيل الحكومة القادمة وكأنهم ضمنوا الفوز في الانتخابات لكي يتصدروا المواقع السيادية المهمة في الدولة والحكومة ليمارسوا مرة أخرى فسادهم سرقاتهم الكبرى لما تبقى من أموال العراق وثرواته وليضيفوا لشعبه المزيد من المآسي والكوارث والمصائب التي دمرت العراق أرضا وشعبا خلال فترة تسلطهم السابقة ولا زال العراقيون يعيشون تداعياتها الخطيرة السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والمالية لحد الآن ،فشتان ما بين عيد المقاتلين الصابرين الصامدين المضحين المحتسبين وعيد السياسيين المتنعمين المترفين والغير مبالين بمآسي ومحن وكوارث شعبهم وما يتعرض له الوطن من مخاطر ومؤامرات تهدد وحدت شعبه وأرضه وتهدد كيانه واستقلاله وسيادته هؤلاء السياسيين يبقون راكضين لاهثين وراء وصالحهم ومنافعهم الشخصية والحزبية حتى وان كانت على حساب معاناة شعبهم وتضحياته ودماء شبابه وتدمير لحمته الوطنية وتماسك فئاته وعلى حساب وحدة تراب الوطن وكرامته وسيادته .


















