عيدية الطيبين لا منّة المفرهدين – فائز جواد

عيدية الطيبين لا منّة المفرهدين – فائز جواد

 

يقينا ان العيد الذي هو على الابواب يقلب بدواخلنا حكايات (العيدية ) التي كنا ننتظرها من ابوينا واعمامنا وبقية كبار عوائلنا ، وكنا نحلم ونعد الايام ثم الساعات واللحظات لحلول العيد الذي تمتلئ في مصباحه جيوبنا بالخردوات من جهة والكليجة والحلويات من الجهة الاخرى ، وكنا لاننام ليلة العيد بل نعد العيدية التي ستاتينا من هذا وذاك ونخطط انا واخواني واولاد عمومتي واصدقائي كيف سننفق العيدية والى اي مدينة العاب سنذهب اذا كنا في محافظات لايسمح لها بتشييد دور عرض للسينما وربما نتفق مع  كبارالسن من الاقارب للسفربصحبتهم الى محافظات الفرات الاوسط او بغداد لمشاهدة فلم ام الهند او طرزان او لايزال اسمي ترنتي وهرقل الجبار وغيرها من افلام العيد ، نعم نظل نحلم وتغمض لنا عين حتى الى مصباح العيد ، ولاانسى طفولتي عندما اقلب الدنيا على والديَ من اجل تسلم عيديتي قبل اوانها بايام وعند تسلمها  وصرفها على ملذات الطفولة وعند حلول مصباح العيد وانا واخوتي كنا قد تسلمنا عيدياتنا قبل العيد بايام نجلس صباحا مكسوري الخاطر ملويي رقابنا ودموعنا تكاد  تنفجر وعندما تسالني امي عن سبب الحزن ننفجر بالبكاء طلبا للعيدية رغم اننا قبضناها وصرفت قبل حلول العيد ! هنا ينكسر قلب الوالدة والوالد وتمد الايادي الى الجيوب ليستلون الخردوات ويعطونها مع قبلات حارة وامنيات وتهاني العيد وما اعذبها، فتدب في نفوسنا الحياة ونخرج كالطير الى حريته فرحين بعيدية الوالدين من جديد لنلتقي اصدقائنا ولنخطط من جديد عن برنامج ايام العيد واين سننفق عيديتنا ، نعم حكاية وحكايات لاننساها ابدا في كل عيد ياتي ويروح ، وكبرنا وعرفنا معنى العيدية واهميتها لاولادنا واحفادنا الذين يفرحون ويبتهجون بها مهما كان مقدارها ، في زمن النظام السابق رغم القساوة والظروف الصعبة كان يفكر كيف يسعد المواطنين ولو بمبلغ متواضع جدا اسمه (عيدية) ويعلن  ليلية العيدعن توزيعها ومنحها بين فئة الموظفين والمتقاعدين ، والان وبعد ان سقط النظام وعادت لنا المفروض ثرواتنا من النفط والموارد لم تفكر او تقدم اية حكومة او مسؤول باعلان منحة العيدية لشريحة المواطنين الذين هم بامس حاجة لمبلغ العيدية بل راحت تنسى موظفيها ومتقاعديها بعدما افرغت خزينة العراق بسرقات عالمية كبرى ومديونية عظيمة لدول العالم واعلان حالة التقشف الذي اعطاهم العذر القبيح بالغاء مايسمى عيدية الحكومة ، ونبتهل الى الباري عزوجل ان لانمد يدنا لمنُة الحرامية والدجالين  بعيديتهم ، ويقينا اننا متمسكين بمقولة  (لو خليت قلبت )فمازال في العراق منظمات انسانية ورجال خيرين جذورهم عراقية اصيلة منً عليهم الله عزوجل يلتفتون الى الملايين من العراقيين الذين لايستطيعون شراء كسوة العيد سوى عمل حلويات التمر ليصبرو فرحهم بايام العيد ، نعم عشرات ميسوري  الحال من الاخيار اليوم تتبنى توزيع العيديات على المواطنين ، نعم عرفنا اسماء ونجوم في شتى المجالات كانت ومازالت تحرص على ايصال العيدية الى ذويهم واصدقائهم ليسعدوا بها اولادهم وعوائلهم  ، ويقينا كانت مثل هذه المبادرات الكريمة تقليدا قبل العيد ومازال من اكرمه الله من ماله يواكبها ويكملها جزءا من الوفاء ورد الجميل والاحسان لاناس واحبة هم بامس الحاجة اليوم الى عيدية الكريم لا منًة السراق والدجالين الباحثين عن المناصب والكراسي وافرغوا خزينة الشعب من غالبية اعضاء الحكومة ، فحيا الله (عيدية ) الكريم ولابارك بمنًة السراق والدجالين والمفرهدين وكل عام والعراق واهله بالف خير وخير