عندما يعتذر الرجال ..الحيالي انموذجاً – علي الشاعر

عندما يعتذر الرجال ..الحيالي انموذجاً  – علي الشاعر

 

في وقت متأخر من الليل اتصل بي السيد وزير الدفاع اللواء عرفان الحيالي بشأن تصريحه المتعلق بـ(أسرى داعش) ،كانت كلماته تعبر عن الود والاحترام لي ولمهنة المتاعب ولما ننشره من اجل الحقيقة والعراق حيث قال لي وبالحرف الواحد( انا اشكرك على كل كلمة كتبتها وقلتها حتى لو كانت غير منصفة) واضاف ( بانه لايقصد من وراء تصريحه معاملة اسرى داعش كأسرى حرب بل القصد هو ان الجيش العراقي لا يتعامل باخلاق وخسة داعش واجرام عناصره وان القانون سيأخذ مجراه مع كل من يلقى القبض عليه من الدواعش  لان الجيش العراقي يمثل الدولة ).

الرجل اخجلني بهذا الاسلوب الراقي وجعلني ابحث عن حقيقته التي عرفتها متأخرا .  هذا الرجل لم اطالع يوما سيرته الذاتية ولم التق به ، فقط اعرف انه وزير للدفاع لهذا حاولت الانتظار حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود ولم اكتب شيئًا عن الاتصال بالرغم من توضيح الوزير الذي لا لبس به لهذا اكتفيت برفع منشوري من صفحة التواصل الاجتماعي المتعلق بالوزير وللامانة اقول ان الوزير لم يطلب مني رفع المنشور بل  اشاد بكتاباتي سواء اكانت في الصحافة او من خلال صفحات التواصل.

كما اشاد بشجاعتي ووطنيتي ولم يكتف بذلك بل دعاني لزيارته في مكتبه بوزارة الدفاع بأسلوب راق يعبر عن خلق رفيع وثقافة تسمو بصاحبها نحو الرفعة.

وقد طالعت ومعي الكثير من القراء على موقع وزارة الدفاع اعتذار السيد وزير الدفاع اللواء عرفان الحيالي بشأن اللبس الذي حصل في تصريحه السابق ،وقد كان بيان الاعتذار هو الاول من نوعه لأننا في العراق اعتدنا ان يكون المسؤول فوق الاعتذار ، فوق المساءلة ومهما حصل او فعل والتجارب والمواقف كثيرة . وثقافة الاعتذار لايفقهها الا من يمتلك اخلاق الفرسان ولاسيما ان الوزير الحيالي له مواقف بطولية اثناء عمله في جهاز مكافحة الارهاب ومواقف اخرى وفي المقدمة منها الحكم عليه بالاعدام من قبل النظام السابق .موقف وزير الدفاع ذكرني بموقف اخر عندما جاءت الشرطة وطوقت واقتحمت جريدة الشرقيه ديلي والقت القبض عليَ ومعي الزميل عبد الزهرة نعيم الركابي والزميل جبار المشهداني بعد دعوى قدمها ضدنا وزير دفاع سابق اتهمني فيها (بالتشهير والاساءة ) وغيرها  من التهم .

الوزير الحيالي لم يتهمنا بشيء ولم يستغل سلطته وهو القادر على ذلك ولكن العكس هو ماحصل  فقد بارك كل موقف لنا الهدف منه الحقيقة والعراق بالرغم من اني استخدمت بعض الكلمات الجارحة بحق هذا الانسان الوطني الذي عاهد نفسه ان لايروج لنفسه من خلال الاعلام رغم وجوده في الموصل وفي اي مكان يتطلب وجوده باعتباره وزيرا للدفاع ،وللامانة اقول ان الحيالي هو الاول والوحيد الذي امتلك شجاعة الاعتذار لابناء العراق  لشيء لم يقصده هو اصلا ومن هنا ولاني اؤمن بثقافة الاعتذار اسجل اعتذاري للوزير عن اي كلمة جارحة كتبتها بحقه بالرغم من ان الهدف والغاية من منشوري السابق هو العراق ليس الا . تحية حب لكل رجال العراق الابطال في ساحات الشرف وفي المقدمة الحيالي.واكرر القول ان  الاعتذار ثقافة لايعرفها سوى الرجال الرجال .