عمل الأيدي – غلام محمد هايس

عمل الأيدي – غلام محمد هايس

 

الاستئناس أو التدجين هي عملية يصبح من خلالها اي نوع من الحيوانات أو النباتات معتادة على سيطرة الإنسان عبر تغييره على المستوي الجيني من خلال عملية الاختيار من أجل إبراز الصفات المفيدة والتي يحتاجها الناس في معيشتهم .

ان الفواكه و الخضروات تبدو مختلفة كثيرة عما عليه قبل تدجينها من قبل الانسان ، فمثلا الموز البري الذي تم تدجينه قبل سبعة آلاف سنة كان خشن الملمس من الداخل مع بذور خشنة جداً و الذي اصبح بعد التدجين ناعم الملمس و خالياً من البذور .

وكذلك الرقي والذي اصله من افريقـــــــــيا و الذي كان خشنا ذا بذور كبــــــــــــيرة حتى تم تدجينه في القرن السادس عشر ميلادي في الغـــــــــــب والذي اصبـــــــــح اكثر نعومة و اقل خشونة .

اما بالنسبة للباذنجان البري فلقد كان لونه ازرق أو اصفر على شكل مكور أو بيضوي والذي اصبح بعد التدجين اسود اللون و اكبر حجما و أطول .

اما الجزر البري فقد تم تدجينه قبل الف سنة حيث كان شكله ابيض أو وردياً ذو طعم جريء والذي اصبح بعد التدجين لون برتقالي  اللون وذا طعم ألذ وذا  ملمس ناعم ، و هناك الكثير و الكثير من الأمثلة على تدجين الانسان للنباتات والذي غير من صفات الكثير منها و كل ذلك التغيير من عمل أيدي الانسان .

قال تعالى في الاية (35) من سورة (يس) ( لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) .

و لعل ذلك اشارة الى ان الانسان عمل بيده لتغيير بعض الصفات النباتية بالفطرة لكي يحسّن المذاق والطعم واللون والشكل و الحجم بما يتناسب مع معيشته .

و ذلك من انعم الخالق سبحانه و تعالى على عباده الذي فطر الناس عليها والتي تحتاج الى شكر عظيم للذي سخر تلك النباتات حتى تصل الى الانسان و ينتفع بها بهذه ألطريقه ، ومن الملاحظ ان الايات السابقة من نفس السورة ذكرت الارض و الحب و ذكرت النخيل و الأعناب وهي من اشرف النباتات و كذلك ذكرت عيون الماء ، وكذلك ذكرت الاية اللاحقة خلق الازواج من الارض و من انفس الناس وتلك من اعظم ايات الخالق سبحانه .